-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مختصون يدعون إلى إدماج فعلي داخل المدرسة والمجتمع

“ثورة رقمية” لفتح آفاق جديدة أمام الأطفال من ذوي الإعاقة السمعية

مريم زكري
  • 47
  • 0
“ثورة رقمية” لفتح آفاق جديدة أمام الأطفال من ذوي الإعاقة السمعية

أجمع مختصون في مجالات الأرطفونيا والصحة النفسية وعلوم التكنولوجيا، على أن التكفل بالأطفال الحاملين للمعينات السمعية والزرع القوقعي لم يعد يقتصر على الجانب الطبي فقط، إذ أصبح يستوجب مرافقة متعددة التخصصات تضمن تنمية القدرات اللغوية والتواصلية والاجتماعية لهؤلاء الأطفال.

ويؤكد المختصون، على أن نجاح الزّرع القوقعي أو المعينات السمعية يبقى مرتبطا بمدى توفر التأهيل والمتابعة النفسية والبيداغوجية، خاصة وأن الإعاقة السمعية تؤثر بشكل مباشر على اكتساب اللغة الشفهية والفهم اللغوي.

كما شددوا على أهمية العمل الجماعي بين الأطباء، والأرطفونيين، والمربين، والأخصائيين النفسيين، من أجل تحقيق إدماج فعلي للأطفال داخل المدرسة والمجتمع، داعين إلى تعميم نموذج الفرق متعددة التخصصات داخل المؤسسات الصحية والتربوية.

وفي السياق، أكدت الدكتورة بن عبد الله آمال، أستاذة بكلية العلوم والتكنولوجيا بجامعة تلمسان، أن الإعاقة السمعية لا تؤثر فقط على القدرة على السمع، حيث تمتد آثارها بشكل مباشر إلى اكتساب اللغة الشفهية، باعتبارها تعتمد أساسا على فهم وإدراك الكلام، مشيرة إلى أن حدة الفقدان السمعي ترتبط طرديا بدرجة الاضطرابات اللغوية لدى الطفل.

القدرات السمعية للأطفال تبقى محدودة رغم العلاج

وأوضحت المتحدثة، أن التطور التكنولوجي في مجال المعينات السمعية والزرع القوقعي، ورغم أهميته الكبيرة، “لا يكفي وحده لتحقيق النمو اللغوي الطبيعي للأطفال المعوقين سمعيا.”

وأضافت محدثتنا، أن القدرات اللغوية لدى هؤلاء الأطفال تبقى محدودة ومتأخرة مقارنة بأقرانهم العاديين، حتى بعد الاستفادة من الحلول السمعية التعويضية، وهو ما يفرض– بحسبها– ضرورة تدخل فرقة متعددة التخصصات قبل وبعد الزرع القوقعي أو تركيب المعينات السمعية، من أجل ضمان مرافقة شاملة ومتوازنة، مشيرة إلى أن هذه الفرقة تتكون من مختصين في الطب، والصحة النفسية، والأرطفونيا، والتربية الخاصة، والعمل بشكل تكاملي ومنسق لتحقيق أهداف تشخيصية وتأهيلية مشتركة، تراعي مختلف الجوانب النفسية واللغوية والاجتماعية للطفل.

كما أشارت بن عبد الله آمال، إلى أن اختيار هذا الموضوع جاء نتيجة النقص الملحوظ لهذا النوع من الفرق في الوسط الإكلينيكي، معتبرة أن التكفل بحاملي المعينات السمعية والزّرع القوقعي لا يمكن أن يحقق أهدافه بمعزل عن العمل الجماعي والتنسيق بين مختلف التخصصات.

وفي السياق ذاته، شددت المتحدثة على أن المقاربة متعددة التخصصات تضمن وضع احتياجات الطفل في صميم العملية العلاجية والتربوية، وتسهم بشكل فعال في تعزيز إدماجه الاجتماعي والمدرسي والمهني، داعية إلى ضرورة دعم هذا النموذج داخل المؤسسات الصحية والتربوية الجزائرية.

وسائل تعليمية تفاعلية تعتمد على الصورة والفيديو

ومن جانبه، أكد الأستاذ سدايرية فيصل، بمدرسة الأطفال المعاقين بالأقسام المدمجة لطيف التوحد بولاية تبسة أن دمج الأجهزة الذكية والتقنيات المساعدة في تعليم وتأهيل فئة الصم وضعاف السمع أصبح ضرورة تربوية ومجتمعية لا يمكن الاستغناء عنها، خاصة في ظل التحديات التواصلية التي تواجه هذه الفئة داخل الوسط المدرسي وخارجه.

وأوضح سدايرية، بخصوص دور الأجهزة الذكية والتقنيات المساعدة في تعليم وتأهيل الصم وضعاف السمع، أن الثورة الرقمية فتحت آفاقا جديدة أمام المتعلمين من ذوي الإعاقة السمعية، من خلال توفير وسائل تعليمية تفاعلية تعتمد على الصورة والفيديو ولغة الإشارة الرقمية، ما ساهم في تعزيز الفهم والاستيعاب وتقليص الفجوة التعليمية.

وأشار المتحدث إلى أن الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية أصبحت اليوم أدوات تعليمية فعالة، تسمح باستعمال تطبيقات الترجمة الفورية من وإلى لغة الإشارة، إضافة إلى إمكانية تسجيل الدروس ومراجعتها بصريا، وهو ما يمنح التلميذ استقلالية أكبر في التعلم ويعزز ثقته بنفسه.

السبورات التفاعلية… ضرورية
كما أبرز محدثنا، أهمية السبورات التفاعلية والشاشات الذكية في خلق بيئة تعليمية بصرية مشتركة تجمع بين النص والصورة والحركة، فضلاً عن دور أنظمة إدارة التعلم الحديثة في تصميم مسارات تعليمية تراعي الفروق الفردية لدى المتعلمين.

وفي سياق متصل، تطرق الأستاذ إلى التقنيات المساعدة الحديثة، على غرار تطبيقات تحويل الصوت إلى نص، وبرمجيات الترجمة إلى لغة الإشارة عبر الشخصيات الافتراضية، إضافة إلى المعينات السمعية الذكية المتصلة بتقنية “البلوتوث”، والتي تمكن التلميذ من استقبال الصوت مباشرة من أجهزة التعليم المختلفة.

ولم يغفل المتدخل الجانب النفسي والاجتماعي، حيث أكد أن التكنولوجيا لم تعد مجرد وسيلة تعليمية، بل تحولت إلى جسر للاندماج الاجتماعي والمهني، من خلال تمكين التلاميذ الصم من التعبير عن أفكارهم والتفاعل مع محيطهم عبر المنصات الرقمية والتطبيقات الحديثة.

وفي المقابل، أشار الأستاذ سدايرية فيصل إلى جملة من التحديات التي ما تزال تعيق تعميم هذه التجربة، أبرزها نقص المحتوى الرقمي العربي الموجه لفئة الصم، وارتفاع تكلفة التجهيزات الذكية، إضافة إلى محدودية التكوين التقني لبعض الفاعلين في القطاع.

ودعا المتحدث إلى ضرورة تكييف المناهج الدراسية مع التحول الرقمي، وتشجيع البحث العلمي في مجال تطوير تقنيات التعرف على لغة الإشارة العربية، إلى جانب تعزيز الشراكة بين المؤسسات التربوية ومطوري البرمجيات من أجل توفير حلول تعليمية ذكية تراعي خصوصية هذه الفئة وتدعم حقها في تعليم عادل وشامل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!