ثورة على حكم العسكر في مصر
فاجأت القوى الثورية التي لطالما تمردت على حكم الإخوان وساهمت في طبخ “الانقلاب” على الرئيس مرسي، الجميع بخرجة غير متوقعة، فبدل أن تبارك الإعلان الدستوري انتقدته ووصفته “بالدكتاتوري” ورفضته.
في خطوة “ثورية” على الانقلابيين أيضا الذين فشلوا في امتصاص غضب الشارع رغم نشر الإعلام لأخبار عن وصول ملايير السعودية والإمارات لإنعاش الوضع الاقتصادي.
أعلنت أنها ستعدله وأنها ستضغط على عدلي منصور لتغيير الكثير من البنود التي – حسبها – جاءت منصفة جدا للتيار السلفي والجيش.
وعلى الأرض زادت الحشود – حسب الإعلام المصري – في ميدان رابعة العدوية وتكتلت جماهير أبو الفتوح إلى جانب جماهير الإخوان والسلفية المنشقة عن حزب النور في مسيرات متفرقة في مختلف محافظات مصر ومختلف شوارع القاهرة .
استبعاد البرادعي من الحكومة وانتخابات رئاسية مطلع 2014
أعلن أحمد المسلماني، المستشار الإعلامي لرئيس الجمهورية المؤقت، الثلاثاء، إن المستشار عدلي منصور، رئيس الجمهورية المؤقت، أصدر قرارا بتكليف الدكتور حازم الببلاوي، برئاسة الحكومة، لافتًا إلى أنه بدأت منذ قليل مشاورات رئيس الوزراء لاختيار الوزراء .
كما أصدر الرئيس المؤقت قرارا جمهوريا بتعيين الدكتور محمد البرادعي، نائبا لرئيس الجمهورية للعلاقات الخارجية. ويمنح الإعلان الدستوري الصادر في 33 مادة، رئيس الجمهورية حق إعلان “حالة الطوارئ”، بعد موافقة مجلس الوزراء، لمدة لا تزيد على 3 شهور، يمكن تجديدها بعد موافقة الشعب في استفتاء عام.
وأكد الإعلان أن الاستفتاء على الدستور الجديد سيتم بعد 4 أشهر من الآن، مشيرًا إلى أن “الدعوة لانتخابات برلمانية بعد أسبوعين من الاستفتاء على الدستور والدعوة لانتخابات رئاسية بعد 6 أشهر من الآن“.
السيسي يهدد الإخوان: لن نسمح لأحد أن يخرج عن إرادة الأمة
أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة بيانا للشعب المصري بمناسبة الأحداث الأخيرة أكدت فيه أنها تعمل على تمكين الشعب المصري من اختيار مصيره، وتأكيد مطالبه. وحذر السيسي مما وصفه بأنه رغبات أنانية للبعض وجموح متعصب أو عصبية، مشيرا إلى أنه لابد للجميع أن يتجرد خالصا لله في هذا الشهر “سيادة رئيس الجمهورية هو الممثل الشرعي للمحكمة الدستورية والبلاد وقد أصدر إعلانا دستوريا يخطط للمرحلة الانتقالية ومعها مواعيد محددة تكفل إرادة الشعب ومطالبه”، مؤكدا أن معالم الطريق محددة بما يطمئن الشعب ويدل على طريق معرفة الحق والالتزام ناحية الشعب، وووجه السيسي رسالة لمن أطلق عليهم بأنهم يعطلون مسيرة المصريين قائلا: “ليس لأحد بعد ذلك أن يخرج عن إرادة الأمة، فمصائر الأوطان لا تقبل التعطيل ولن تقبل به القوات المسلحة“.
الإخوان: “الإعلان الدستوري يغتصب سلطة التشريع وإرادة الشعب“
رفضت جماعة الإخوان المسلمين الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس المؤقت عدلي منصور والذي حدد جدولا زمنيا لإجراء انتخابات جديدة وتشكيل آلية لتعديل الدستور. وقال عصام العريان نائب رئيس حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين إن الإعلان الدستوري “يغتصب سلطة التشريع من مجلس انتخبه الشعب”، مضيفا أن هذا تصرف يأتي من “شخص عينه انقلابيون“.
حركة “تمرد” ترفض وتعتبره تأسيسا للدكتاتورية
أعلنت حركة “تمرد” رفضها الإعلان الدستوري الجديد، معتبرة انه يرسي أسس “دكتاتورية جديدة“.
وقالت الحركة “لا يمكن أن تقبل الإعلان الدستوري، لأنه يرسي أسس دكتاتورية جديدة”، معتبرة أنه يتضمن مواد لإرضاء “السلفيينّ” وأخرى “للدكتاتورية” وثالثة لـ”الجيش“.
وكان المتحدث باسم حركة تمرد، محمود بدر، أكد “أن الإعلان الدستوري لم يتم عرضه على الحركة، ولا على الدكتور محمد البرادعي، وأن الحركة فوجئت به مثل الجميع“.
حزب النور يبارك الببلاوي ويتحفظ على البرادعي
قال زعيم حزب النور يونس مخيون إن الحزب لا يعترض على ترشيح نائب رئيس الوزراء ووزير المالية السابق حازم الببلاوي رئيسا للحكومة المؤقتة. وقال الحزب إنه مازال يدرس تعيين محمد البرادعي نائبا لرئيس الدولة للشئون الخارجية.
النائب العام يستقيل ويصف أصحاب الشرعية “بقوى الشر“
في غضون ذلك، أعلن النائب العام المستشار عبد المجيد محمود عن استقالته من منصبه. وقال محمود في نص بيان الاستقالة الذي أوردته وكالة أنباء الشرق الأوسط “تتعرض مصر هذه الأيام إلى خطر تآمر قوى الشر التي تريد لها الفتنة والفرقة، وهو ما يحتم علينا جميعا أن نكون في خندق واحد للدفاع عن قيم العدل والقانون ونخوض معاركنا بشرف الفروسية وشفافية المسؤولية“.
محامي الجماعات الإسلامية منتصر الزيّات لـ”الشروق“:
أدعو أهالي شهداء مجزرة الحرس الجمهوري إلى تدويل القضية
يؤكد المحامي المصري الشهير منتصر الزيّات، أن عملية الانقلاب على الرئيس المصري، ليست لتحييد التيار الإسلامي عن دائرة الحكم، ولكن غرضها الآخر طمس الهوية الإسلامية للمصريين، ويدعو منتصر الزيّات المعروف بمحامي الجماعات الإسلامية، في حديثه “للشروق” من أهالي ضحايا ما حدث في محيط الحرس الجمهوري إلى تدويل القضية، بعد تأكيده أن الأجهزة الأمنية لن تقدم الحقيقة.
كيف تشخّص المشهد الحاصل في مصر؟
ما يجري حقيقة هو محاولة لسرقة هوية الشعب المصري، وهوية الدولة، بعيدا عن خارطة الطريق ومشروعية الانقلاب من عدمه، الواضح أن هنالك توجها لطمس الهوية للمصريين،
الأجهزة الأمنية لا يمكنها أن تقدم تحقيقا نزيها في المجزرة
و هذا يتجلى من خلال الشخصيات التي يتم ترشيحها، وهيمنة المرشحين على جبهة الإنقاذ و الحركة المسماة “تمرد”، فغالبية المشكلين للتنظيمين لهما عداوة كبيرة للتيار الإسلامي.
لكن الرئيس المصري المؤقت، وعدد من مناوئي جماعة الإخوان يشددون على المصالحة وعدم الإقصاء؟
هذا مجرد كلام لا أثر له على أرض الواقع، لا يمكن أن نمضي في مصالحة بجو إرهابي، في ظل الاعتقالات التي لم تتوقف منذ الأربعاء الماضي، وفي ظل التشهير والإساءة للتيار الإسلامي، ما معنى الحديث عن مصالحة لا نسمع بها أو نراها سوى على الألسن، والواقع يثبت عكسها.
تقصد عملية القتل التي حدثت أول أمس؟
ما جرى أول أمس، أمام مقر الحرس الجمهوري، يحتاج إلى تحقيق نزيه وشفاف، ومن الصعب أن تقدم الأجهزة الأمنية الوطنية نتائج موضوعية عما جرى، وأدعو أهالي الضحايا إلى الاستنجاد بجهات دولية للتحقيق فيما جرى.
أنت مع تدويل القضية؟
نعم لتدويل القضية.
عملية الانقلاب كما تصفها تمت بمباركة إسلاميين، كما هو الحال مع شيخ الأزهر والحزب السلفي ما دلالات ذلك؟
لكل طرف أجندة، شيخ الأزهر ذو منصب رسمي ولا نعوّل عليه، التيار الإسلامي كان غائبا و مغيّبا، والمؤكد أنه لن يكون هنالك بديل عن الإخوان المسلمين في المشهد السياسي والوطني المصري، كما أن مساهمتها قوية لإعادة الهدوء والاستقرار في البلد.
وما هي الحلول المتوفرة حاليا؟
أن يكون هنالك حل وسط، يمكن الوصول بمقتضاه إلى نتائج طيبة، وهذا بطرح استفتاء على بقاء الرئيس مرسي من عدمه، وهذا المقترح هو حل دستوري وشرعي، لأنه لا يمكن التداول على السلطة سوى بالصناديق، أما الحديث عن شرعية الشارع فهو أمر غير منطقي بعدما شاهدنا أفرادا من الأمن المركزي نزلوا إلى الميادين لزيادة عدد المعتصمين.
كقانوني كيف تنظر إلى مسألة إخفاء محمد مرسي، وهل هنالك معلومات عنه؟
لا أعرف مكانه، ولا يوجد أحد يعرف مكانه، باستثناء من قام بإخفائه، واعتقد أن إخفاءه كان لأسباب أمنية لكنه تم دون أساس قانوني.
أيمن نور رئيس حزب غد الثورة يكشف للشروق:
“يجب محاسبة المسؤولين عن المجزرة ولا حل غير الحوار“
أدان أيمن نور، رئيس حزب غد الثورة، في اتصال مع “الشروق” من القاهرة، المذبحة التي راح ضحيتها عشرات الأبرياء وما يقارب الألف جريح أو يزيد “ما حدث صباح الإثنين أمام مقر الحرس الجمهوري مجزرة، ويجب محاسبة المتورطين. مجزرة حقيقية زادت الوضع تأزما في مصر ، ساندت مرسي ولا أزال، ولا نريد أي دروس في المعارضة، المهم بالنسبة لنا هو مصر و مصلحة مصر والشعب المصري“.
وأضاف في نفس الاتصال “أدعو الى حوار بنّاء يجمع كل الأطياف السياسية بما فيهم الإخوان، لأن الحوار اليوم عملية سياسية مهمة جدا. نعلم أن التحدي مضاعف بعد ما حدث أمام مقر الحرس الجمهوري، ولكننا سنعمل جاهدين من أجل ذلك لأنه الأمل الوحيد للخروج بمصر إلى بر الأمان“.
وكان أيمن نور، قد طالب منذ يومين جماعة الإخوان المسلمين بالاستجابة لدعوات الحوار الوطني، وألا ترتكب نفس الأخطاء التي ارتكبها السابقون برفض الحوار. وقال نور إنه ضد إلقاء القبض على أي شخص بسبب انتمائه الحزبي أو مرجعيته الدينية، وهذا مخالف لدعوة المصالحة الوطنية، هناك رغبة مشتركة بين كل الأطراف بأن نتجاوز مرحلة العنف، فنحن نراهن على وطنية الجميع، ويجب علينا جميعا أن نقدّم التنازلات حتى نتمكن من حل الأزمة. يجب أن يتم تفعيل خارطة الطريق في أقرب وقت حتى نتجنب المزيد من العنف والانقسام“.
فضائيات الفتنة في مصر حاولت قلب الحقائق
كاميرات النقال ومواقع التواصل الاجتماعي للإعلام الانقلابي
أعاد الانقلاب العسكري على حكم الرئيس الشرعي المنتخب محمّد مرسي لعدسات كاميرا الجوّال ووسائل التواصل الاجتماعي بريقها ونجوميتها بعد وقت من الخفوت. فمنذ الإعلان عن عزل مرسي وما أعقبه من غلق مفاجئ للعديد من القنوات الإعلامية التابعة لجماعة الإخوان المسلمين كـمصر 25 وغيرها من القنوات الإسلامية كالحافظ والمتعاطفة كالجزيرة مباشر مصر وترك المصريين فريسة في يد الإعلام الانقلابي الذي يحاول جهده التلاعب بالحقائق وقلب المعلومات. كانت وسائل التواصل الاجتماعي من “يوتيوب” و”فايسبوك” و”تويتر” على موعد مع رفع كم هائل من “مقاطع الفيديو” الحيّة التي أثبتت بما لا يدع مجالا للشّك كذب تصريحات “الانقلابيين”، التي حاولوا فيها التملّص من جرائم التعدّي على “متظاهرين سلميين” باستعمال الرصاص الحي ابتداء وليس “دفاعا عن النّفس“.
فقد شهد يوم الجمعة الماضي موجة كبيرة من الاحتجاجات والمظاهرات المؤيّدة “للشرعية” قابلها الجيش بغلق الطرقات بالأسلاك الشائكة في أحيان وباستعمال الرصاص الحي في أحيان أخرى كفتح النّار على المصلّين في العريش المصرية أثناء صلاة العصر.
كما أثبتت المقاطع المصوّرة تواطؤ الأجهزة الأمنية مع “البلاطجة” واستعمالهم في النّيل من المحتجين، إلا أنّ فضيحة “مجزرة الفجر”، صبيحة يوم الأحد، والتي حاول الجيش فيها تسويق بيان يؤكّد فيه أنّه ردّ على المتظاهرين بعد أن حاولوا اقتحام مقر الحرس الجمهوري باستعمال السلاح؛ ناقضت الشهادات الحيّة والمصوّرة التي أظهرت بما لا يدع مجالا للشك بأنّ الرواية الانقلابية جاءت فقط للتبرير، وإلا فالجيش هو من بادر ابتداء بصب الرصاص الحي على المتظاهرين العزّل وهم يؤدّون صلاة الفجر ما أدّى إلى مقتل أكثر من ثمانين مصريا.
وهو ما جعل الجيش في وضعية حرجة للغاية أمام الصور الحيّة والموثّقة التي تشهد على جرائم أفراده ضد أبناء الشعب حتى إنّه أمام هول الصور المسرّبة إلى وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي حاول بتواطؤ مع بعض القنوات الانقلابية والخليجية فبركة أفلام من أجل التخفيف من أثر الصدمة. البعض ينظر إلى أنّ هذه الوسائل أصبحت اليوم أشد على الأنظمة الدكتاتورية و”الانقلابيين” من الرصاص الحي، فهي أدوات سلمية بسيطة لكن أثرها أشدّ على الجيش من الكثير من الوسائل الحربية التي تحاول بعض الأطراف جر المصريين إليها من أجل الاقتتال الداخلي وإنهاك مصر بالحروب.
ولعلّ هذه الأدوات هي وحدها ما تحول دون ارتكاب الجيش جرائم أكثر وأفظع بعيدا عن التغطية التلفزيونية. وليست هذه المرّة الأولى التي تلعب فيها وسائل التواصل الاجتماعي كفضاء حر دورا مهما في فضح المجازر ضد الشعوب، فسوريا ما انطلقت ثورتها وما كشف للعالم ما يفعل بشعبها وكيف يقتل أبناؤها إلا بالاستعانة بهذه الوسائل.
“بركات” الانقلاب العسكري تهب على دكاكين الفتنة
القضاء يرفع أسماء ملاك قنوات الفلول من قوائم الممنوعين من السفر
بدأت أولى”بركات” الانقلاب العسكري على محمد مرسي، تصل إلى مناوئيه، وخاصة من دكاكين الفتنة وأزلام نظام حسني مبارك، حيث أصدرت النيابة العامة المصرية أمس، قرارا برفع بعض الأسماء من قوائم الممنوعين من السفر.
أول المستفيدين من “مصر العسكر”، مالك مجموعة قنوات “سي بي سي”، محمد الأمين مالك. ومعروف عن قناة “سي بي سي” أنها كانت احد أهم “المعاول” في ظهر محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين. ويذهب المتابعون أن “شيطنتها الإعلامية” كانت أحد أهم الأسباب في تأليب وتأجيج الرأي العام على محمد مرسي. هذا الأخير، وفي خطابه قبل أن يعزل، اتهم مالك القناة صراحة بالتهرب الضريبي، واستغرب أن تقوم القناة بحملة ضده وهو متابع في قضايا جزائية.
واتهم مالك قناة “سي بي سي” محمد الأمين، بالتهرب الضريبي، بعد بيع أسهمه بإحدى الشركات دون الإفصاح عنها في إقراره الضريبي وهو ما يعد تهربا ضريبيا بموجب القانون”. وبلغت قيمة أرباح بيع الأسهم نحو 305 مليون دولار، بضرائب مستحقة للدولة تتخطى 60 مليون دولار أمريكي.
الشخصية الإعلامية المستفيدة من القرار الماثل من لدن النيابة العامة، كان مالك قناة الفراعين توفيق عكاشة، حيث ألغي قرار صدر في حقه بإلقاء القبض عليه على ذمة التحقيقات في قضية اتهامه “بنشر أخبار كاذبة بسوء قصد عن طريق وسائل الإعلام تتضمن هجوما على مؤسسات حكومية وسيادية”، ولتوفيق عكاشة سمعة سيئة لدى المصريين، كونه أحد”أبواق” نظام حسني مبارك. واشتهر عكاشة بتقبيله لأكثر من مرة يدي الرجل القوي في نظام مبارك السابق، صفوت الشريف.
واشتمل قرار النيابة العامة على رجل الأعمال منصور عبد المجيد منصور عامر رئيس مجلس إدارة مجموعة عامر القابضة.
في تقرير نشرته يومية “الشروق” المصرية على موقعها
سكان العمارات المجاورة للحرس الجمهوري يفضحون جريمة “مجزرة الفجر“
في بادرة تدّل على حجم “التواطؤ” الإعلامي المصري على “الثورة المصرية” وتأييدها للانقلاب الذي قاده وزير الدفاع السيسي على الرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي؛ سارعت جريدة الشروق المصرية إلى حذف تقرير كامل وضع تحت عنوان
“سكان عمارات العبور: إطلاق النّار والغاز بدأ من الحرس الجمهوري بدون مقدّمات“، حيث يفضح التقرير تلاعبات بيان الجيش الذي حاول تبرير المجزرة “الأليمة” التي راح ضحيّتها أزيد من 50 مصريا من مؤيّدي مرسي وهم يؤدّون صلاة الفجر، التقرير أكّد على أن الحرس الجمهوري والجيش هم من بادروا بإطلاق الرصاص على المتظاهرين “السلميين” وهم يؤدّون صلاة الفجر، حيث أكّد سكان العمارات المقابلة للحرس الجمهوري على أن الأجهزة الأمنية هي من بادرت بإطلاق النّار يقول محمد ثابت عامل في إحدى العمارات المقابلة للحرس الجمهوري “الشرطة والجيش فجأة وبدون مقدمات بدأوا بإطلاق النار، وتسريب الغاز الذي اختنق به أطفالي الصغار واستيقظوا مرعوبين..
رأيت بعض المعتصمين قد دخلوا في المرأب للاحتماء به وبعضهم اختبأ تحت بعض السيارات، لكن الشرطة العسكرية والشرطة دخلوا وراءهم وبدأوا في إخراجي أيضا معهم إلى أن خرجنا للشارع واعتبروني ضمن المعتصمين، وبدأوا في سبنا وإهانتنا وضربنا، إلى أن تعرف عليّ بعض الضباط والمجندين الذين يخدمون في الحرس الجمهوري لأنهم يعرفونني وأخرجوني من بينهم“.
مراسل سي أن أن: الشرطة والجيش هم من بادروابقتل المتظاهرين “السلميين“
ونفس الشيء مع الدكتور محمود سليمان أحد السكان بالعمارة المقابلة للحرس الجمهوري الذي قال”استيقظت بعد الفجر مباشرة على صوت الرصاص والهليكوبتر واختناق بسبب قنابل الغاز المسيل للدموع، رغم أن كل زجاج شقتنا كان مغلقا.. بدأت أرى ما يحدث من خلف الزجاج ووجدت دبابات الجيش والمدرعات ناحية المتظاهرين.. ووجدتهم يحرقون خيام المعتصمين، وكان معهم بعض الشباب الذين يرتدون زيا مدنيا” وأضاف “بعد 5 دقائق فقط من سماعي لصوت الرصاص دق باب شقتنا ووجدت 3 من الشباب يطلبون مني مساعدتهم لأن الجيش والشرطة تلاحقهم.. وبالفعل أدخلتهم في إحدى الغرف وأغلقتها عليهم.. بعدها بدقائق بسيطة كانت الشرطة العسكرية والشرطة قد ملأت عمارتنا، وبدأت في إطلاق النار داخل كل أدوار العمارة، وبدأوا يهددون السكان، حتى أن الآثار موجودة.. ويدقون الأبواب بقوة وقاموا بكسر باب إحدى الشقق لأن صاحبها لم يفتح لهم لأنه لم يكن فيها أحد من الأساس“، وتابع:”أعتقد أن الشرطة العسكرية أطلقت النار على بعض المتظاهرين الذين كانوا يحتمون بعمارتنا.. ضرب النار من قبل الجيش والشرطة استمر لنحو ساعة كاملة وطائرة الهليكوبتر كانت تحلق في الجو لكشف ما يحدث”، وأكد سليمان أن سيارات الإسعاف لم تكن موجودة طوال الساعة، وجاءت بعدما انتهى إطلاق النار لحمل الجثث من الشوارع ومن العمارات“.
وحول المعتصمين الذين اختبأوا في شقته قال “لم أخرجهم إلا الساعة العاشرة، واحدا بعد الآخر لأن معظم الشقق كان يختبئ فيها معتصمون وبدأنا في إخراجهم بالتتابع“.
كما نقلت شهادة أحد المعتصمين الذي أكّد بأنّهم لم يكونوا يفكّرون في مهاجمة رجال الحرس نهائيا، وهم ألوف مع صلاة العشاء، فكيف يحصل ذلك مع صلاة الفجر، وغيرها من الشهادات التي جاءت مطابقة لشهادة مراسل شبكة سي أن أن الأمريكية الذي أكّد على أنّ الجيش ادّعى في بيانه أنّه رد على مهاجمين له، وأنّ ذلك غير صحيح وهو كمراسل يؤكّد بأنّ المتظاهرين السلميين كانوا يؤدّون صلاة الفجر قبل أن تبادرهم الشرطة بالرصاص الحي، ويلحقها أيضا أفراد الجيش الذين كانوا متواجدين حول دار الحرس الجمهوري.
ونقلت وكالة “رصد” المصرية عن مصادرها بأنّ تهديدات جاءت ليومية الشروق من الانقلابيين دفعتهم إلى حذف التقرير.
الفضيل الورتلاني كان يخلف البنا في الدروس
الإخوان المسلمون يعتبرون الشيخ ابن باديس واحدا منهم
اهتمام الجزائريين بالشأن المصري في الأيام الأخيرة، يعود بالدرجة الأولى إلى كونه يحمل بعض الشبه من الأزمة الجزائرية التي اندلعت منذ حوالي اثنين وعشرين سنة. وأيضا لأن أحد أطراف الصراع هم جماعة الإخوان المسلمين.
وهي جماعة تاريخية كانت أول ما تعرف عليه الجزائريون، من الفرق الإسلامية العصرية، خاصة في سبعينيات القرن الماضي، عندما بلغت الصحوة الإسلامية الضفاف الجزائرية، حيث وصلت كتابات أبي الأعلى المودودي وحسن البنا وسيد قطب، إضافة إلى أشرطة الداعية الشهير عبد الحميد كشك الذي يعتبر إخوانيا، لأن أول اعتقال تعرّض له في حياته عام 1965 في زمن جمال عبد الناصر، كان بحجة أنه يسعى رفقة الإخوان المسلمين لقلب النظام.
وتعرّض حينها الراحل كشك بالرغم من أنه كفيف، للتعذيب مع إخوانه من الجماعة. وبقي كشك في زمن ذروة نجاح خطبه التي بلغت قرابة ألفي خطبة يذكر الجماعة بخير. وهو الذي خصّ حسن البنا بخطبة مزلزلة أبكت الملايين في كل العالم بعنوان الشهيد البنا.
وقيل حينها إنه لا أحد خدم الإخوان بعد مؤسسها مثل عبد الحميد كشك، الذي أوصل الفكر الإخواني إلى الجزائر، وأبان ذلك في تأبينيته لمرشدها عمر تلمساني. ورغم أن أشرطة عبد الحميد كشك ظلت ممنوعة في الجزائر، إلا أن مجرد منعها ألهب اهتمام الجزائريين بجماعة الإخوان وبكل إخواني، خاصة الثنائي الراحل محفوظ نحناح ومحمد بو سليماني.
ويصرّ الإخوان على أن الشيخ ابن باديس والمفكر مالك بن نبي كانا إخوانيين، رغم أن كتابات الشيخ ابن باديس لم تتطرق أبدا إلى الجماعة. وهو الذي عاش اثنتي عشرة سنة بعد تأسيس الجماعة عام 1928.
بينما تواجد المفكر مالك بن نبي في القاهرة ومحاضراته الكثيرة التي كانت مفتوحة للإخوان، هي ما جعل علاقة وطيدة بين الطرفين تصب في هذه المقولة. وكانت الجماعة لا تشترط على المنتمي إلى صفوفها حصوله على بطاقة. وهي تطلب من الكثير من المنتمين إليها مدّها بالعون المادي والمعنوي.
وتقول الجماعة إنه وصلها من أثرياء جزائريين بالرغم من حاجة الجزائر في الخمسينيات للمال، وأول لقاء بين الجزائريين والإخوان حدث في زمن الشيخ الفضيل الورتلاني الذي التقى مع مرشد الجماعة حسن البنا، وساعده شهيد الإخوان في أن ينوب عنه في بعض الخطب، حيث فتح له دار الإخوان بعد أن ملأت رسائل الورتلاني صحف مصر، ولم يكن يعترض عن تلقيبه بالإخواني. وتمكن الورتلاني من كسب الإخوان إلى صفوف الثورة التحريرية، حيث أنشأت الجماعة ما سمي باللجنة العليا للدفاع عن الجزائر.
وسارعت جماعة الإخوان المسلمين إلى مراسلة مصالي الحاج طالبة تمتين العلاقة بين الداعين لاستقلال الجزائر والإخوان، ولكن عدم ردّ مصالي الحاج لأسباب ما زالت مجهولة وأد المبادرة في مهدها، ولكن العلاقة توطدت بعد ذلك مع الشيخين البشير الإبراهيمي والعربي التبسي، قبل أن يجد غالبية الجزائريين حرجا منذ أن حدث الصدام بين الإخوان، الذين دعموا الجزائر وجمال عبد الناصر الذي دعم أيضا الجزائر، وانقطع الحبل ولم يُرمّم إلا في السبعينيات مع الشيخين محفوظ نحناح ومحمد بوسليماني.
ووجدت الجماعة مكانها الخصب لأنها كانت مشهورة بعدائها للشيوعيين وليس للأمريكان، فكانت كل الدول الاشتراكية مثل سوريا واليمن الجنوبية والجزائر وليبيا لها أرضية لتقبل الفكر الإخواني من أجل الثورة على أنظمة الحكم الاشتراكية، لتظهر الجماعة تعاطفها مع أصحاب البيان الموجّه إلى الرئيس الراحل هواري بومدين عام 1976 بعنوان إلى أين يا بومدين؟ وهو البيان الذي انتقد المشروع الذي قدمه بومدين للنقاش من أجل الميثاق الوطني الذي تطرق إلى حرية المرأة وقانون الأسرة من منظور غربي لا علاقة له بالإسلام حسب الراحلين نحناح وبوسليماني.
وزاد من تعاطف الإخوان مع الرجلين قضية اعتقالهما حيث حكم على المرحوم نحناح بـ 15 سنة نافذة بتهمة محاولة قلب نظام الحكم، وصار من رجالات الإخوان رغم المنافسة التي وجدها من الشيخ عبد الله جاب الله الذي تعرض هو أيضا للاعتقال في زمن الشاذلي بن جديد وليس في زمن هواري بومدين، وغالبية رجالات الأحزاب السياسية الإسلامية كانت لهم صولات وجولات وعلاقات مباشرة مع جماعة الإخوان المسلمين مثل الراحل عبد اللطيف سلطاني وأبو جرة سلطاني وعبد المجيد مناصرة والشيخ أحمد سحنون وعباسي مدني، ناهيك عن عشرات الآلاف من الشباب الذين بدؤوا حلمهم بالدولة الإسلامية من نهج حسن البنا.