-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

جاج تريسيتي!

جمال لعلامي
  • 3842
  • 3
جاج تريسيتي!

لا يعرف الواحد منـّا، هل يضحك أم يبكي، عندما يسمع بدراسة أو تحليل يُرجع تزايد عدد المواليد في الجزائر خلال الفترة الأخيرة، إلى انقطاع التيّار الكهربائي، أي أن الجزائريين “ما يولدوش” في الضوء أو النهار أو عندما تكون المصابيح مضيئة، وهذا بطبيعة الحال يستحق وقفة تضامن مع شركة سونلغاز ومديرها العام، نور الدين بوطرفة، وكذا وزير الطاقة، يوسف يوسفي، لأنهما ساهما في ارتفاع نسبة المواليد!

هي في الظاهر دراسة مضحكة، لكنها مثيرة للاستفهام والاستغراب في نفس الوقت، فإذا كان تنامي المواليد مردّه إلى انطفاء الكهرباء وانقطاعات التيار، خاصة خلال فصل الصيف، فهذا اختراع تستحق عليه سونلغاز المبجلة كلّ الاحترام، وعلى كلّ جزائري أن يكرّمها بنياشين الفخر والاعتزاز بشركة وطنية تحوم حولها شبهة الإفلاس والاختلاس، رغم أنها ترعى “جاج التريسيتي!”

تـُرى: هل بعد هذه الخدمات الجليلة، يتم متابعة بوطرفة أو التحقيق معه، ويتمّ التحقيق مع عشرات الإطارات والموظفين والمسؤولين في الشركة بسبب قضايا فساد؟ إن هذه الشركة تستحق المكافأة طالما أنها تـُطفئ الأنوار لتسمح للجزائريين بالإنجاب، وتشجعهم على عدم تحديد النسل، وقد كانت النتيجة واضحة، توقع تسجيل نحو مليون مولود جديد في جانفي 2014!

نعم، هذه الدراسات العجيبة تتطلب منـّا جميعا، الوقوف وقفة شجاعة، لإنصاف سونلغاز التي تـُحارب الشيخوخة وسط الجزائريين، وليس انقطاعات الكهرباء سوى “هدية” سونلغاز للجزائريين، وليس عقابا لهم يتطلب الاحتجاج والخروج إلى الشارع لإعادة تيار كهربائي يتسبّب في “العقم” والعياذ بالله!

إذا كان انقطاع التيار الكهربائي رفع المواليد في الجزائر، فعلى الدولة أن تتحرّك لمعاقبة سونلغاز، ليس بخصوص فضائح الفساد، ولكن لأنها فرملت بسبب عدم قطع التيار، الإخصاب والمواليد وحدّدت النسل وتحوّلت إلى حبوب “لمنع الحمل” وأدوية محظورة تـُستعمل في الإجهاض وتحريض المواطنين، خاصة الجيل الجديد منهم، على عدم “تعدّد الإنجاب” من باب موضة يجب محاربتها بالجملة والتجزئة!

لا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم، انظروا كيف تحوّلت سونلغاز من الضحية إلى الجلاد، فهي متأثرة بالمصلحة العليا للمواطنين، ولذلك قطعت التيار الكهربائي مرارا وتكرارا، حتى ترتفع نسبة المواليد، لكن سوء الظن جعلنا نعتقد بأن سونلغاز عذّبتنا بقطع التيار وتسبّبت في خراب بيوت التجار والجزارين ومراكز التبريد وعطلت أجهزة المصانع الكبرى، فعلا إن بعض الظن إثم!

إذا استمرّ الوضع على ما هو عليه، في ظل المعطيات والقرائن المتوفرة، سيتجاوز الأمر من تبرئة ساحة سونلغاز من تهمة قطع التيار الكهربائي، إلى النطق بالبراءة لفائدة سوناطراك التي أفسد بعض مسؤوليها في الأرض، ربما من باب مساعدة الجزائريين على “العيش الكريم” عن طريق الكلام والأحلام الوردية!

.. إنها قدرة وإرادة الله ومشيئته، ولا علاقة لا لسونلغاز ولا لسوناطراك ولا لجمعيات الرأفة بالحيوانات الأليفة، ولا للمجتمع المدني في “لوزوطو” ولا لكارتلات المشعوذين والدجالين، بارتفاع نسبة المواليد أو انخفاضها، سواء في الجزائر أو في الدول التي تأكلها الشيخوخة، فلا داعي لاستغباء العقول، وقتل القلوب وتنويم الباقي المتبقي من البقية الباقية لبقايا “حبّة الفهامة” لدى الجزائريين!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • fatiha ghardaia

    السلام عليك سيدي ربما ينتظر منا رفع القبعة تحية تقدير لهؤلاء الفي أعباقرة الذين أبدعو ا في تسخيف الشعب الجزائري الذي طاب قلبه في انتضار الافظل وماذا يعني انقطاع الكهرباء لهم مادامت قصورهم مزودة بالمولدات الكهربائية الحديثة . للكعبة رب يحميها.

  • hasna

    أنا أحييك فعلا سيدي ، أنا فعلا أضحك مرارة من هذا الاستغباء العلني الذي يستهدف كما قلت : " الباقي المتبقي من البقية الباقية لبقايا "حبّة الفهامة" لدى الجزائريين!"

  • بدون اسم

    جمال لهي من المضحكات المبكيات وكم نعاني في الصيف من الانقطاعات المتكررة والتي تحتم ان نخاف على الاجهزة اما النت لا يفتح في الصيف غالبا هرمنا وهم لاتيين بالدراسات الحق فينا لازم نكرم سونلغاز على= الجهودات المثمرة هذا وااااااااش رانا فالحين يجيبها في روس المسؤولين ان شاء الله.لكنه مقال صح.