الرأي

جار السوءات

ما قدّمته مملكة “أمير المؤمنين”، خلال التسعة أشهر من المجازر المقترفة في حق أبناء فلسطين، هو مجزرة معنوية قاسية، فيها من كل أنواع التقتيل والتهجير والتنكيل التي ساهم فيها جار السوءات، مع الصهاينة، مع سبق إصرار وترصد.

عندما بدأ العدوان النازي على غزة، ظهر العديد من الذباب المغربي، وهم ينعتون أبناء المقاومة بـ”الإرهاب”، ويزعمون دفاعهم عن الأطفال والنساء، ويُحمّلون أبطال القسّام وكتائب الأقصى مسؤولية الإبادة التي يتعرّض لها الفلسطينيون، ولم نسمع كلمة حق أو شبه حق، لا من الملك الذي يتفسّح بين جزيرة وأخرى، ولا من رئيس حكومته، أو وزير الخارجية، أو حتى “مسمار” المخزن في الأمم المتحدة، الذي يغيب “هلاله” دائما، كلما اقترب رمضان المقاومة والجهاد.

كان يمكن أن يكون الأمر عاديا في زمن الخذلان والانبطاح، ولكن الأشهر التسعة رسمت حقيقة جار السوءات، الذي لم يصمت حتى عندما صمتت المملكة المتحدة، وهي زارعة الكيان الصهيوني في أرض العرب والمسلمين، فزوّد باخرة التقتيل بالوقود والمؤونة، في طريقها إلى بلاد العزة، غزة، وساهم في تجنيد المرتزقة، وربما “المرتزقات”، الذين طاروا من بلاد أوروبية كثيرة، لإبادة كل ما هو فلسطيني من إنسان وحيوان ونبات وبيئة وجماد، وعقد صفقة تجسّس بمليار دولار من أموال شعبه الفقير، للتنفيس عن الكيان المخنوق ماليا، والعاجز عن تسويق انتاجاته الحربية، التي أنهى صلاحيتها أبطال المقاومة، وأكمل سوءاته، بإرسال شباب وشابات من أبناء المملكة إلى الأرض المحتلة، ليرقصوا ويرقصن بين أحضان شباب “إسرائيل”، الذين لا يوجد منهم فردٌ واحد يُفكّر في البقاء في “أرض الميعاد”، ولا همّ لهم منذ غزوة “طوفان الأقصى”، سوى إيجاد طريقة للهروب من حيث أتوا، ومنهم من أتى من مملكة “أمير المؤمنين”.

بقدر ما رفع الصهاينة سقف الأحقاد، في زمن نتنياهو، حتى أحسسنا بأن لا إرهاب في مستقبل البشرية، بإمكانه أن يطاول إرهاب الصهاينة، بقدر ما نزلت قيم وأخلاق نظام “أمير المؤمنين” إلى الحضيض، حتى ظننّا بأن لا حقارة في مستقبل البشرية، بإمكانها أن تنزل إلى القذارة المخزنية.

وعندما نرى ملكا بعبيده الساجدين، يمنح الضوء الأخضر لإقامة مهرجان للميوعة، وهو مهرجان “موازين” الذي يرعاه الملك بنفسه منذ تأسيسه سنة 2001، وينزف به أموال شعبه المعدم، في يوم وفاة والدته، ندرك بأننا أمام عدد من السوءات، تقرّب مقترفيها من النهاية، ولا تختلف عن انهيار الإمبراطوريات، وسقوط الأندلس في زمن أبي عبد الله الثاني عشر، إذ شاعت البهرجة والألقاب والميوعة، من الذين جعلوا من سوءاتهم الأخلاقية والسياسية والعسكرية، آخر المسامير التي دُقَّت في نعش التواجد العربي الإسلامي في الأندلس، وقال بشأنها الحسن بن رشيق:

مما يُزهّدني في أرض أندلس  ألقاب معتصم فيها ومعتضد

ألقاب مملكة في غير موضعها  كالهرّ يحكي انتفاخا صولة الأسد.

مقالات ذات صلة