الجزائر
"الشروق" رافقتهم في صالون التوظيف ووقفت على تطلعاتهم

جامعيون في مسارب البحث عن الوظيفة!

روبورتاج: مريم زكري
  • 1257
  • 0
ح.م

في ظل التحولات الاقتصادية الراهنة التي يشهدها سوق العمل في الجزائر، يتطلع الشباب خاصة ممن يملكون مؤهلات علمية وشهادات عليا إلى فرص التوظيف التي تتيح لهم تحقيق طموحاتهم المهنية وبناء مستقبلهم، ورغم تزايد عدد الخريجين سنويا، تبقى فرص العمل محدودة في بعض المجالات، ومع ذلك، يبقى الأمل قائما في العديد من المبادرات التي تسعى إلى ربط الخريجين بفرص حقيقية، من خلال المعارض المهنية، والملتقيات وغيرها، التي تمثل نافذة حقيقية لطموحات هؤلاء الشباب.
أماط صالون التوظيف 2025 بقصر المعارض في الجزائر العاصمة، الذي نظم بحر الأسبوع الجاري، اللثام عن إقبال قوي للشباب في مهمة البحث عن فرص عمل تتماشى مع مهاراتهم وتخصصاتهم الأكاديمية، حيث لم تقتصر هذه الفرص على التوظيف فحسب، بل شملت أيضا برامج تدريبية وورشات عمل تهدف إلى تجهيز الشباب لمتطلبات السوق المتغيرة، وتكون بذلك بمثابة محطة انطلاق نحو استقرار مهني ومستقبل واعد.

تطوير المهارات خارج التخصص للظفر بالوظيفة
إقبال كبير وطوابير طويلة من الشباب الذين جاؤوا من مختلف الولايات حاملين سيرهم الذاتية بكثير من الأمل والتفاؤل، “الشروق” رافقت هؤلاء في جولتهم بالمعرض، وكلهم مزيج من الحماس والترقب، حيث وقفوا أمام منصات الشركات يتبادلون الأسئلة مع مسؤولي الموارد البشرية ويبحثون عن فرصتهم للولوج إلى سوق العمل، رغم كل التحديات، لم يستسلم هؤلاء الشباب الذين أنهكهم البحث عن فرصة عمل، وقد وجدوا في هذا الحدث بارقة أمل تعيد لهم الثقة في المستقبل، يقول أحمد، خريج في الهندسة الميكانيكية، لم تتجاوز سنه 23 ربيعا، بينما ينتظر دوره للتحدث مع أحد مسؤولي الشركات الكبرى، إنه قصد المعرض بحثا عن وظيفة تتوافق مع تخصّصه، وكله أمل أن يحصل على فرصة تقدّر مهاراته وتسمح له بالاستقرار المهني، بعدما استفاد من تكوين في مجال الأنفوغرافيا، وأكد أحمد أن الوضع حاليا يختلف عن السنوات الفارطة، إذ أصبحت الخبرة في تخصّصات خارج الشهادة المتحصل عليها ضرورية يمكن لها أن تضمن حصوله على عمل مستقر، والأمر ذاته بالنسبة لصديقه الذي رافقه في عملية التسجيل عبر المنصات الرقمية للشركات وإيداع سيرتهم الذاتية الذي أكد انه متحصل على شهادة ماستر في تخصّص الأشغال العمومية، وعمل سابقا في مجال التسويق وقصد المعرض للبحث عن فرصة عمل ومناصب لدى الشركات العارضة في التسويق، واستحسن محدثنا مثل هذه الملتقيات والمعارض والتي تفتح آفاق لدى الشباب، من أجل تحقيق حلمهم في إيجاد عمل مناسب والمساهمة في امتصاص البطالة.

هكذا تتم عملية التوظيف في الشركات الكبرى
لم يقتصر المعرض خلال هذه السنة على تقديم عروض عمل فحسب، بل ركّز أيضا على التكوين والتربصات الميدانية، حيث خصّصت العديد من المؤسسات جناحات للتعريف بالبرامج التدريبية التي تهيئ الشباب لتلبية احتياجات سوق العمل المتغيرة، وهو ما كشفته مسؤولة الإعلام حبيبة دهان بشركة “حياة الجزائر” فرع الشركة التركية “حياة دي آش سي”، قائلة إن هدفهم بالمعرض لم يقتصر على التوظيف الفوري، وأضافت المتحدثة، أن الشركة تنتهج رؤية خاصة لاستقطاب الشباب المتخرجين من الجامعات، وتسعى إلى بناء كفاءات قادرة على مواجهة تحدّيات سوق العمل من خلال برامج تكوين وتدريب شاملة، وأكدت أن هذه المبادرات تأتي في إطار التزام الشركة بمسؤوليتها الاجتماعية ودعمها للتنمية البشرية في الجزائر.
وأوضحت دهان، أن عملية التوظيف بالشركة تبدأ بجمع الطلبات من خلال المنصة الرقمية، حيث يتم غربلتها وفق احتياجات الشركة ومتطلبات المناصب المتوفرة، وشددت على أن العملية الفرز دقيقة وشاملة، حيث تعتمد في البداية على أدوات رقمية لتحديد الكفاءات الأنسب، ومن ثمّ، ننتقل إلى مراحل أخرى تشمل المقابلات الفردية والتقييمات النهائية، هدفنا هو اختيار المرشحين بعناية لضمان تحقيق الانسجام مع قيم الشركة واحتياجاتها.
وأبرزت المتحدثة، أن الشركة لا تقتصر على توظيف الكفاءات، بل تعمل على تطويرها من خلال برامج تكوين مخصّصة يتم تصميمها بعناية، وأردفت قائلة: “بعد استقطاب الشباب، نمنحهم فرصة للمشاركة في تربصات ودورات تكوينية تمنحهم خبرة عملية ومهنية حقيقية، حتى في الحالات التي لا تتوفر فيها مناصب شاغرة لدينا، نسعى إلى تمكينهم من الخبرة التي يحتاجونها للعمل في شركات أخرى، هذه المبادرة تهدف إلى توسيع دائرة الاستفادة وتعزيز فرص الشباب في سوق العمل”.
وأضافت محدثتنا، أن التوظيف بالشركة ليس عملية تقليدية بل يمتد على مدار العام من خلال المنصة الرقمية، حيث يمكن للشباب تقديم طلباتهم في أي وقت، مما يمنحهم مرونة أكبر وفرصة دائمة للاستفادة من خدمات الشركة.

منصات رقمية لاستقبال طلبات العمل بدلا من “الأوراق”
وفي سياق آخر، أكد المكلف بالعلاقات والاتصال ومناجير التوظيف بشركة “كوندور”، شلابي عبد المالك، عن الإقبال الكبير الذي شهدته المنصة الرقمية الخاصة بالشركة، حيث استقبلت مئات الطلبات من مختلف التخصّصات، وأوضح أن المنصة توفّر عروض عمل متنوعة تشمل مجالات الإعلام الآلي، التقنية، الإنتاج، الجودة، إدارة الأعمال، والتسويق، مع تسجيل اهتمام كبير من المتقدمين، خاصة في التخصّصات التقنية.
كما نوّه شلابي إلى أن الشركة تواجه صعوبات في استقطاب الكفاءات المناسبة رغم الإقبال الكبير، مشيرا إلى وجود مشكلة في العروض الواردة من وكالة “لانام”، وتسجيل عزوف بعد التواصل مع المسجلين في قوائم العمل بالوكالة، ورفض ما يقارب 80 بالمائة من الأشخاص طلبات الشركة، قائلا إن معظمهم يفضّلون المنحة على العمل، خصوصا في المناصب الخاصة بفئة أعوان التنفيذ.
والأمر ذاته تطرق له مدير تسيير الموارد البشرية بمجمع الواضح بالبليدة، المتخصص في صناعة البلاستيك، مشيرا إلى بعض العراقيل التي تواجه المجمع حاليا في التعامل مع المستفيدين من منحة البطالة، معبّرا عن أسفه لأن عددا كبيرا منهم يفضّلون الاستمرار في تلقي المنحة بدلا من العمل، وبخصوص ذلك دعا المتحدث الشركات الأخرى إلى التعامل مع وكالة التشغيل لاستثمار الملفات الخاصة بالمستفيدين من منحة البطالة، والتشجيع على توظيفهم بشكل فوري لتحقيق استفادة مشتركة.

بنك ونظام تخزين خاص للسير الذاتية
وفي إطار المشاركة في صالون التوظيف، كشف المتحدث أن المجمع سيعتمد نظاما لتخزين السير الذاتية في بنك خاص، يستعمل عند الحاجة، سواء لتلبية متطلبات التوظيف داخل المجمع أو للتعاون مع شركات أخرى تحتاج إلى كفاءات معينة، وقال خلال يومين فقط: “استقبلنا ألفي طلب عمل عبر المنصة الرقمية وأكثر من 300 سيرة ذاتية ورقية في يوم واحد، هذه الطلبات تخضع لعملية غربلة دقيقة لتحديد المرشحين الذين تتناسب خبراتهم مع احتياجاتنا، مع الاحتفاظ بالسير الذاتية المتبقية لاستخدامها لاحقا”.

مقالات ذات صلة