الجزائر
يبحثون عن نجاح جديد وكسر الروتين

جامعيون وموظفون يخوضون تجربة البكالوريا أحراراً

الشروق أونلاين
  • 8135
  • 7
الأرشيف

في الوقت الذي يعاني فيه الطلبة المقبلون على اجتياز امتحان شهادة البكالوريا للمرة الأولى من التوتر والخوف من الفشل، يجد بعض الطلبة الجامعيين بل وحتى الموظفين في فرصة خوض تجربة الترشح للشهادة كأحرار والحصول عليها للمرة الثانية أمرا مميزا جدا، ففرحة النجاح لا تضاهيها فرحة أخرى في العالم ومهما أحاطت بهم المشاغل وأخذتهم الدراسة والعمل لكن الحنين للنجاح ومقاعد الدراسة دفعهم لتكرار التجربة.

يعتقد الكثيرون أن من يسجل في امتحانات البكالوريا كمرشحين أحرار هم في العادة من الطلبة الذين لم يحالفهم الحظ في الحصول على الشهادة أثناء دراستهم في الثانوية، لذا يسعون جاهدين لمواصلة تعليمهم بعد مغادرتهم لمقاعد الدراسة، غير أن ما يجهله الأغلبية أن من ضمن قوائم المرشحين الأحرار طلبة جامعيين لم يحالفهم الحظ في أن يدرسوا في التخصصات التي طالما حلموا بالالتحاق بها، وموظفون ملوا من روتين المكاتب وغاب عنهم وهجُ النجاح وتوتر أيام الامتحانات ما جعلهم يحنون لأيام الدراسة الجامعية والتسجيل في كليات تساعدهم على التطور وتقديم الجديد في مجال عملهم.

ومن بين الساعين لإحراز نجاح جديد في مشوارهم الدراسي رشيدة، والتي تدرس في السنة الثانية بكلية الحقوق، سجلت في بكالوريا 2014 كمرشحة حرة وهي ترغب في الحصول عليها هذه المرة بتفوق حتى تتمكن من التسجيل في أحد التخصصات التي طالما حلمت بالالتحاق بها كالطب أو الصيدلة، إلا أن اختيار والدها والذي يعمل محامياً وإجباره لها على التسجيل في نفس تخصصه جعلاها ترضخ لرغبته، مضيفة أنها لا تشعر بمقدرتها على النجاح في هذا المجال لذا سجلت هذه السنة مرشحة حرة وهي تبذل حاليا قصارى جهدها في الدراسة والمراجعة وشبه متيقنة من إحرازها النجاح بمعدل عال وتحقيق حلمها. وليست هي الوحيدة فهناك العشرات من زميلاتها اللواتي أنهين دراستهن الجامعية يفضلن اجتياز البكالوريا للمرة الثانية بغية الحصول على المنحة أو غرفة في الإقامة الجامعية تضمن لهن البقاء في العاصمة بعد إنهائهن لدراستهن.

وان تباينت الحججُ والأسباب والدوافع التي تشجع الطلبة الجامعيين على إعادة خوض تجربة البكالوريا أحرارا، فدافع عماد وهو طالب في جامعة باب الزوار تخصص جيولوجيا، عن فكرة إعادة امتحان البكالوريا لإحراز المزيد من النجاحات مؤكدا على أن الدراسة الجامعية ممتعة ولأنه في عامه الأخير ويخشى أن يجد نفسه بدون عمل فعزم على إعادة امتحان البكالوريا هذه السنة حتى يحسّن معدله ويتمكن من التسجيل في تخصص يحبّه ويشغل نفسه عن شبح البطالة الذي يتربص به، موضحا أنه تحصل على شهادة البكالوريا بمعدل 11 وهو معدل ضعيف لذا رفع هذه السنة التحدي ويطمح للحصول على معدل 15، مستطرداً أنه استعان بالملخصات والحوليات الموجودة في الانترنيت والمحلات التجارية، واعتبر محدّثنا الحصول على الشهادة أصبح سهلا بوجود العتبة والتحدي الوحيد يتعلق بالمعدل، ويقول عماد إن المشكل يكمن في المبلغ الذي يدفعونه كحقوق التسجيل والمقدر بـ 5 آلاف دينار بالنسبة للحائزين على شهادة البكالوريا وهو مبلغ مرتفع خاصة بالنسبة للطلبة الجامعيين والذين ليس لهم مصدر رزق باستثناء المنحة.

 

وعلى غرار محدثينا السابقين تفضّل وفاء خوض تجربة البكالوريا للمرة الثانية بعد أن طبع روتين العمل حياتها اليومية ولم يعد بإمكانها إيجاد أفق لتطوير قدراتها المعرفية ومواهبها التي بقيت حبيسة جدران المكتب لتقرر الدخول مرشحة حرة، وتردف قائلة: أشعر بالخوف والارتباك وكأنها المرة الأولى التي سأجتاز فيها هذا الامتحان فشهادة البكالوريا لها هيبتها ومكانتها في المجتمع الجزائري، وأكثر ما يفزعني ويقضّ مضجعي هو فكرة فشلي في الحصول عليها وهو ما سيحطم جميع آمالي، ورغم أنني أعمل  ممثلة قانونية وأكملت دراستي الجامعية في كلية الحقوق إلا أن رغبتي في دراسة اللغة الإنجليزية شجعتني على خوض التجربة والتي آمل أن تكلل بالنجاح، ومن الواجب على الموظفين استغلال هذه الفرص والتي تساعدهم في تغيير الأجواء وكسر الروتين.     

مقالات ذات صلة