جواهر
"الشروق" ترصد أطرف الحوادث في مداشر البويرة

جدات يستقبلن مواليدهن الجدد بمحاولات الإنتحار

فاطمة عكوش
  • 17984
  • 8
الأرشيف

رغم أن الإنجاب في السن المتأخرة يرفضه الزوجان، لأن كبر السن يتطلب الارتكان إلى الراحة والصحة التي لا تسمح لهما بالسهر على متطلبات المولود الجديد، ولاسيما إذا كان لهما من البنين والبنات ما تقر به العين، ولكن كثيرا ما نسمع في قرى ومداشر البويرة بزوجين رزقا بمولود وهما في السن المتأخرة، وهذا رغم وجود وسائل منع الحمل الكثيرة.

السيدة “س” البالغة من العمر 52 سنة والتي تنحدر من إحدى القرى بالجهة الشرقية لولاية البويرة، امرأة حباها الله بجمال الوجه وحلاوة اللسان، يميل قلبك إليها بمجرد رؤيتها، ورغم بدانتها إلا انها لا تتعب أبدا، رزقها الله بستة أولاد وبنتين وقررت عدم الإنجاب مرة  أخرى، قامت بتربية  أولادها  أحسن تربية ووفرت لهم كل شيء بمساعدة زوجها رغم  أنه موظف بسيط، إلى ان كبروا وتزوجوا، لكن المفاجأة حدثت يوم خطبة  ابنها الصغير من زميلة له في العمل، ورغم  أنها استعملت كل  الوسائل  لتؤجل الخطبة، إلا ان والد الفتاة لم يقبل كونه مغتربا ولم يبق له إلا أسبوع ليعود إلى ديار الغربة وأذعنت للأمر داعية لله ان يسترها، غير أنها بمجرد قراءة الفاتحة على الخطيبين وتعالت الزغاريد وشرعوا في توزيع الحلويات والمشروبات سقطت على الأرض مغشيا عليها وحملت بسرعة إلى المستشفى  أنجبت ولدا، وطبيعي  أن تكون هذه الأخيرة محور الحديث في القرية، خاصة و أن حملها لم يظهر من قبل كونها بدينة وتجاوزت الخمسينات!!

 

حاولت الإنتحار بعد أن اكتشفت أنها حامل

أما السيدة “ع” 50 سنة، وهي  أم لستة أبناء وعشرة أحفاد لم تتقبل فكرة حملها المتأخر، حيث دخلت في حالة كآبة رهيبة جدا، تبكي خفية عن أفراد عائلتها، وحاولت إخفاء حملها بكل الوسائل  حتى وصل بها الأمر إلى هزال كبير في جسدها، حيث نقص وزنها عدة كيلوغرامات، ورغم وقوف بعض أقاربها إلى جانبها، الا انها لم تتقبل ذلك باعتبار ان لهم أطفال صغار في البيت، وهو ما جعلها تحاول الانتحار بتناول أدوية، ولحسن حظها أن ابنها اكتشف أمرها  وأنقدها بأعجوبة وقام بنقلها إلى المستشفى. 

 

ابن جدي لكنه ليس بأبي و لا بعمي!

السيدة  “ش” عمرها 49 سنة، من  ضواحي حيزر بالبويرة، تزوجت وعاشت مع زوجها ولم يرزقها الله بالأولاد، زارت الأطباء والمشعوذين، حيث يكفي  أن تسمع بطبيب  أو راق  أو مشعوذ إلا والتجأت إليه، وقرر زوجها  أن يتزوج عليها، لكنها رفضت وكان الطلاق، وتزوجت مرة أخرى وسافرت إلى فرنسا من  أجل العلاج ودام الزواج ست سنوات وطلقها زوجها واستقرت في بيت  أبيها.

وكان السيد “ع” شيخا في الخامسة والسبعين من العمر لديه  أكثر من 30 حفيدا، ماتت زوجته المسنة وشرع  أبناؤه في البحث عن زوجة له لتؤنسه وتقوم بشؤونه بشرط  أن تكون عاقرا وبصحة جيدة، ووقع الاختيار على السيدة “ش” والتي رفضت فكرة الزواج من جديد، إلى ان تدخل أهلها وأرغموها على الموافقة.

لكن الغريب في الأمر  أن الزوجة العاقر والتي تزوجت مرتين وزارت أشهر الأطباء والمشعوذين أنجبت للشيخ الهرم ولدين، لكن الشيخ لم يعش كثيرا وأصبحت  أرملة وحملت ولديها وعاشت في بيت أبيها إلى ان كبر الأولاد وحصلا على نصيبهما من الإرث من أرض وعادت إلى مسكن زوجها، وعلى سبيل المزاح قال حفيد الشيخ ومعه ابن جده “هذا ابن جدي، لكنه ليس بأبي ولا بعمي”!!

 

تجاوزت الخمسين وشعارها في الحياة “أنجب إلى أن أموت”

أنجبت السيدة “ز” والتي تجاوز سنها الخمسين شهر نوفمبر الفارط والقاطنة بإحدى قرى العجيبة بالبويرة خمسة أبناء   أربع بنات، وهي فلاحة نشيطة تساعد زوجها في الفلاحة وتربية المواشي والدجاج والبط، وكثيرا ما يشاهدها الجيران ومعارفها  في موسم جني الزيتون تصنع مهدا لابنها بواسطة حبل وخرقة من القماش وتعلقه في غصن من أغصان الزيتونة، وتقوم بجني الزيتون بمعية زوجها وابنائها الكبار، وأحيانا يراها الجميع تحمل الرضيع في حضنها وأخيه الصغير فوق ظهرها.

ورغم قساوة الحياة وغلاء المعيشة، الا ان السيدة “ز” تمكنت من تربية أبنائها التسعة أحسن تربية، واكثر من ذلك كانت  تؤدي دور الطبيبة، كونها هي التي تتكفل بعلاجهم بوسائلها الخاصة من الحشائش وغيرها، وبعد ان توقفت عن الإنجاب منذ عشر سنوات او أكثر وتزوج الكبار من البنين والبنات، حملت من جديد، والطريف في  أمر هذه السيدة أنها هي من زفت خبر حملها لعائلتها ولسكان القرية، وويل لمن يتفوه بكلمة  أمامها فهي التي تردد عبارتها المشهورة “سأنجب إلى أن أموت،  أنا لا  أعارض إرادة الله!!”.

مقالات ذات صلة