منوعات

جدل أخلاقي بشأن التواصل مع الموتى عن طريق الذكاء الاصطناعي!

الشروق أونلاين
  • 1408
  • 1

كشفت صحيفة أمريكية عن ظهور جدل أخلاقي بالتزامن مع توفير خدمات “التواصل مع الموتى” من طرف شركات ناشئة تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، الاثنين، تحت عنوان “الحديث مع الموتى باستخدام الذكاء الاصطناعي” فإن بعض الأمريكيين أصبحوا يلجأون لأحدث التقنيات كوسيلة للتواصل مع مع الموتى.

وأضاف التقرير أن هذه التكنولوجيا وعلى الرغم من الراحة التي تقدمها للبعض، فإنها بالمقابل تثير أسئلة أخلاقية بشأن التأثير النفسي الذي تتركه على ذوي المتوفين.

وذكرت الصحيفة أن عددا من الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي تتيح لعملائها إمكانية البقاء على اتصال افتراضي مع أشخاص فارقوا الحياة.

ويحدث الاتصال من خلال تطبيق يمكن تحميله على الهاتف يولد ردودا وآراء من الشخص المتوفى بناءً على ساعات من المقابلات التي أجريت معه قبل وفاته.

ووفقا لنيويورك تايمز، تُقدم هذه التطبيقات مقاطع فيديو تفاعلية يظهر فيها الأشخاص المتوفون وهم يتواصلون بالعين، ويتنفسون، ويرمشون أثناء الرد على أسئلة ذويهم.

وأوضحت الصحيفة أن هذه التطبيقات لا تقدم إجابات تخيلية لم يكن ليقولها الشخص عندما كان حيا، بل تُولد إجابات من الردود التي قدمها المستخدمون بالفعل لعدد من الأسئلة الحياتية مثل “أخبرني عن طفولتك” و”ما هو التحدي الأكبر الذي واجهته في حياتك؟”.

وهذه التكنولوجيا ليست مفاجئة بالنسبة لمارك سامبل، أستاذ الدراسات الرقمية في كلية ديفيدسون والذي يقوم بتدريس دورة تسمى الموت في العصر الرقمي.

وقال سامبل للصحيفة: “كلما ظهر شكل جديد من التكنولوجيا، هناك دائمًا الرغبة في استخدامه للاتصال بالموتى”، وأشار إلى محاولة توماس إديسون الفاشلة لاختراع “الهاتف الروحي”.

وتقدم شركة “ستوري فايل” نسخة “عالية الدقة” يتم فيها إجراء مقابلة مع شخص ما في الاستوديو بواسطة مؤرخ لتسجيل إجاباته وآرائه قبل وفاته، لكن الشركة تتيح أيضا إمكانية إجراء هذه المقابلات عن بعد وبطريقة أسهل عن طريق جهاز كمبيوتر محمول وكاميرا ويب.

وذكرت الصحيفة أن أحد مؤسسي شركة “ستوري فايل”، ستيفن سميث، طلب من والدته، مارينا سميث، وهي معلمة في مجال المحرقة أو الهولوكوست، تجربة هذه التكنولوجيا قبل وفاتها.

وبالفعل ظهرت الصورة الرمزية الخاصة بها في جنازتها في جويلية، وبدأت تجيب على العديد من الأسئلة التي طرحها عليها ذووها وقتها.

وذكرت “ستوري فايل” أن حوالي 5000 شخص أنشأوا ملفات شخصية. وكان من بينهم الممثل إد أسنر، الذي تمت مقابلته قبل ثمانية أسابيع من وفاته عام 2021.

وكما هو الحال مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي الأخرى، ذكرت الصحيفة أن الابتكارات وروبوتات الدردشة التي تم إنشاؤها على شكل شخص مات تثير أسئلة أخلاقية.

وتكمن المعضلة الأخلاقية في تطبيقات الموتى في أن هذه التكنولوجيا أجبرت المستهلكين على مواجهة الشيء الوحيد الذي تمت برمجتهم بالطبيعة الإنسانية على عدم التفكير فيه وهو الموت، بحسب الصحيفة.

وقال المؤسس المشارك لإحدى شركات الذكاء الاصطناعي للتواصل مع الموتى “هير أفتر”، جيمس فلاهوس، في مقابلة: “التخوف من هذه التكنولوجيا أمر طبيعي لأن الناس يشعرون بحساسية تجاه الموت والخسارة. ولذلك من الصعب حاليا الترويج لهذه التكنولوجيا لأنها تجبر الناس على مواجهة الواقع الذي يفضلون عدم التعامل معه”.

«هاتف الروح».. قصة أول جهاز تليفون للتحدث مع الموتى

كان توماس إديسون أكثر مخترعي الثورة الصناعية إنتاجًا، فكان يحمل الرقم القياسي العالمي في ذلك الوقت لبراءات الاختراع، حيث بلغت 1093 اختراع، منها ما غير مجرى الحياة مثل المصباح الكهربائي، والتلغراف، والفونوغراف، والبطاريات القلوية، وكاميرات الأفلام وغيرهم.

ومن ضمن قائمة اختراعاته فكرته العجيبة عن هاتف الروح، وهو جهاز غريب يأمل في تمكين الناس من التحدث مع الموتى.

وبحسب موقع «grunge»، قال «إديسون» للمجلة الأمريكية، في عام 1920: «لقد كنت أعمل لبعض الوقت في بناء جهاز لمعرفة ما إذا كان من الممكن للشخصيات التي تركت هذه الأرض أن تتواصل معنا»، كما أنه كان يفكر لفترة طويلة في آلة أو جهاز يمكن تشغيله بواسطة شخصيات انتقلت إلى وجود أو مجال آخر.

في عام 2015، عندما كشفت الترجمة الفرنسية لمذكرات «إديسون»، أنه كان بالفعل يعمل على هاتف روحاني للتحدث مع الموتى، وتضمن الفصل الأخير من هذا تصميمات المخترع لهاتف الروح، ولكن لم ينشر هذا الفصل باللغة الإنجليزية، وتمت إزالته من النص الأصلي قبل نشره.

وأعتقد العلماء أن تصريحات «إديسون»، حول جعل التكنولوجيا تتحدث إلى الأشباح، كانت ببساطة طريقته الغريبة لإلقاء نكتة أو محاولة جذب واحدة سريعة على الجمهور.

ولكن هذا الفصل لم يُحذف بالكامل من الكتاب، ولم يتم حذفه مطلقًا من الترجمة الفرنسية، وفي عام 2015، تم لفت انتباه القراء الفرنسيين إلى معتقدات «إديسون» الحقيقية حول المستوى التالي للوجود من خلال كتاب بعنوان Le Royaume de l’Au-dela (مملكة الآخرة)، وقال الفيلسوف الإذاعي فيليب بودوين، الذي كتب مقدمة الكتاب، إن «إديسون» أبرم صفقة مع مهندس صوت يُدعى ويليام والتر دينويدي، حيث سيحاول أول من ماتوا إرسال رسالة إلى الناجي من الخارج.

وأوضح «فيليب» أن الفصل يكشف أن «إديسون» تخيل أنه سيكون قادرًا على تسجيل صوت كائن آخر، ليكون قادرًا على سماع صوت الموتى.

على الرغم من أنه كان عبقريًا، إلا أن «إديسون» كان واحدًا من عدة أشخاص أذكياء ظاهريًا انغمسوا في البدعة الدينية في مطلع القرن المعروفة باسم الروحانية.

وجذبت الحركة الكثير من الأشخاص الذين نعتبرهم أذكياء جدًا، من العلماء والفائزين بجائزة نوبل مثل بيير كوري، وآخرين كـ تشارلز ديكنز، والسير آرثر كونان دويل.

وازداد التدين بعد الحرب العالمية الأولى، بعدما فقد الكثير من الناس أحباءهم، حتى يئسوا لعدم قدرتهم على التحدث مع ذويهم مرة أخيرة.

وفي مواجهة مثل هذا الحزن الواسع، ظهر الدجالون الذين قدموا أنفسهم كوسطاء في الولايات المتحدة وأماكن أخرى، مدعين أن بإمكانهم إجراء جلسات تحضير الأرواح لجعل الناس على اتصال بأشباح أحبائهم.

لكن «إديسون» كان أذكى من كل أولئك الذين خدعهم الدجالون بالطبع، وأخبر المجلة الأمريكية، في عام 1920، أن «الأساليب والأجهزة التي يشيع استخدامها ومناقشتها من قبل ممارسي الروحانية والمؤمنين بها هي مجرد الكثير من الهراء غير العلمي»، لذلك قرر أن يجد طريقة علمية للتحدث مع الأشباح.

وكان لـ «إيديسون» نظرية، وهي أن شخصيتنا في الآخرة ستكون قادرة على التأثير على المادة، وأنه يمكن أن يجد طريقة لتحقيق ذلك، ولكنه مات قبل أن يتمكن من تحقيق هذا الحلم.

مقالات ذات صلة