العالم
وما خفي أعظم

جرائمه تتكشف…الاحتلال اعدم المختطفين من غزة

عبد السلام سكية
  • 744
  • 0

أكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، أن جثامين فلسطينيين سلّمتهم سلطات الجيش الصهيوني بعد احتجازهم خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، تُظهر دلائل واضحة على تعرّض العديد منهم لجرائم تعذيب وتنكيل وحشي ومتعمّد تسببت بمعاناة شديدة، وتشير إلى أنّ عددًا منهم أُعدم بعد احتجازه، في انتهاكٍ جسيمٍ لقواعد القانون الدولي، مؤكدًا أنّ هذه المعطيات الخطيرة تفرض فتح تحقيقٍ دولي عاجل ومستقل لكشف ملابسات الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها، بما يضمن إنصاف الضحايا ويكرّس مبدأ عدم الإفلات من العقاب.

وقال المرصد الأورومتوسطي في لحقوق الإنسان، إنّ فريقه الميداني تابع عملية تسليم السلطات الصهيونية جثامين 120 فلسطينيًا من قطاع غزة عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، على ثلاث دفعات متتالية؛ 45 جثمانًا يوم الثلاثاء، و45 جثمانًا يوم الأربعاء، و30 جثمانًا اليوم الخميس، من بينهم عشرات الجثامين مجهولة الهوية.

وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ الفحوصات الطبية وتقارير الطبّ الشرعي، إلى جانب مشاهدات فريقه الميداني، أظهرت دلائل دامغة على أنّ العديد من الضحايا قُتلوا بعد احتجازهم، إذ وُجدت على أجسادهم آثار شنق وحبال واضحة حول الأعناق، وإصابات ناجمة عن إطلاق نار مباشر من مسافة قريبة جدًا، وأيدٍ وأقدام مربوطة بمرابط بلاستيكية، وعيون معصوبة، فضلًا عن جثامين سُحقت تحت جنازير دبابات، وأخرى تحمل آثار تعذيب جسدي شديد، وكسور، وحروق، وجروح غائرة.

وأفاد دكتور “منير البرش” مدير عام وزارة الصحة في غزة: “الجثامين التي استقبلناها كانت مقيدة كالحيوانات، معصوبي الأعين، وعليهم آثار تعذيب وحروقٍ بشعة تكشف حجم الإجرام الذي ارتُكب في الخفاء. لم يموتوا موتًا طبيعيًا، بل أُعدموا بعد أن قُيّدوا. هؤلاء لم يكونوا تحت التراب، بل معتقلين في ثلاجات الاحتلال لشهور طويلة.”

وبناءً عليه، طالب المرصد الأورومتوسطي بالسماح فورًا بوصول بعثات طبية شرعية ومستقلّة وخبراء في الطب الشرعي والحمض النووي، داعيًا إلى التعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتسريع عملية التعرّف على الضحايا وتسليمهم لعائلاتهم، وإتاحة إجراءات طارئة لتوثيق الأدلة قبل أن تتلف، إضافةً إلى تقديم دعم إنساني ونفسي لأسر الضحايا.

وشدد المرصد الأورومتوسطي على أنّ المعطيات الواردة تكشف نمطًا مروّعًا من الإعدامات الميدانية والتعذيب المنهجي الذي مورس بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، بما يشير إلى سياسة متعمّدة تستهدف إلحاق أقصى درجات المعاناة الجسدية والنفسية بالمحتجزين، وصولًا إلى قتلهم، مؤكدًا على أن هذه الممارسات تعكس استخدامًا منهجيًا للقتل والتعذيب كوسائل للإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، إذ تُوظّف المعاناة المفرطة والتصفية المتعمّدة للمحتجزين كجزء من مسار منظّم يستهدف القضاء على الجماعة الوطنية الفلسطينية ماديًا ومعنويًا.

وشدّد الأورومتوسطي على أنّ هذه الممارسات تمثّل انتهاكات مركّبة وجسيمة تجمع بين القتل العمد، والتعذيب المحظور بشكلٍ مطلق بموجب القانون الدولي، والمعاملة القاسية والمهينة، واستهداف الكرامة الإنسانية، وتستوجب تحقيقًا دوليًا فوريًا ومساءلةً جنائية على أعلى المستويات.

وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ الغالبية العظمى من الضحايا الذين سُلّمت جثامينهم ما تزال هوياتهم مجهولة، وبالتالي لم تُعرف ظروف اعتقالهم أو احتجازهم أو إخفائهم قسرًا، ولا ملابسات تعذيبهم أو قتلهم. وشدّد على أنّ قتل أشخاصٍ مقيّدي الأيدي والأرجل ومعصوبي الأعين لا يمكن تبريره تحت أي ظرف، ويشكّل جريمة مكتملة الأركان بموجب القانون الدولي، بغضّ النظر عن صفة الضحية أو وضعه، سواء كان مدنيًا أو مقاتلًا أُسر بعد توقيفه.

مقالات ذات صلة