العالم
خبير القانون الدولي محمد محمود مهران لـ"الشروق":

جرائم الاحتلال في غزة تعيد تشكيل مستقبل القضية الفلسطينية والكيان الإسرائيلي

عبد السلام سكية
  • 162
  • 0
ح.م
الدكتور المصري محمد محمود مهران

قال الدكتور المصري محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، إن الجرائم التي ارتكبها الكيان الإسرائيلي في غزة منذ 7 أكتوبر 2023 تمثل نقطة تحول في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، معتبرا أن هذه الجرائم التي ترقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، أعادت تسليط الضوء العالمي على القضية الفلسطينية بشكل غير مسبوق.
وأوضح الدكتور مهران أن العالم شهد الكثير من التحركات الدولية بعد طوفان الأقصى، أبرزها التصرفات القانونية المتمثلة في الدعوى التي أقامتها جنوب إفريقيا أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب إسرائيل جرائم إبادة جماعية في غزة، بالإضافة إلي الإجراءات الاحترازية التي فرضتها محكمة العدل الدولية على إسرائيل في يناير 2024 والتي عدلتها عقب ذلك وأكدت ضرورة وقف العدوان على رفح.
هذا، بالإضافة إلي تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية في جرائم الحرب المحتملة في الأراضي الفلسطينية، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية حول التبعات القانونية للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخير الذي يطالب إسرائيل بالانسحاب من الأراضي المحتلة خلال 12 شهرا.
وحول آثار هذه الجرائم على مستقبل القضية الفلسطينية، لفت الدكتور مهران إلى أنه رغم المأساة الإنسانية الهائلة، فإن هذه الأحداث أدت إلى تعزيز الموقف القانوني الفلسطيني على الساحة الدولية، وزيادة التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية خاصة على المستوى الشعبي، فضلا عن تسليط الضوء على عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي وممارساته، وإعادة النظر في العلاقات الدولية مع إسرائيل، مع تزايد الدعوات لفرض عقوبات عليها.
وفي ما يتعلق بمستقبل الكيان الإسرائيلي في ضوء الملاحقات القضائية والقرارات الدولية، قال مهران: نحن أمام مرحلة جديدة من المساءلة القانونية الدولية لإسرائيل، مشيرا إلى أن هذا قد يؤدي إلى تزايد العزلة الدبلوماسية لإسرائيل على المستوى الدولي، واحتمال فرض عقوبات اقتصادية وعسكرية على إسرائيل من قبل بعض الدول والمنظمات الدولية، وكذلك تصاعد الضغوط الداخلية في إسرائيل لتغيير سياساتها تجاه الفلسطينيين، بالإضافة إلى إمكانية محاكمة قادة إسرائيليين أمام المحاكم الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب.
وأضاف أستاذ القانون الدولي أن هذه التطورات قد تؤدي إلى إعادة النظر في الهيكل السياسي والقانوني للكيان الإسرائيلي، خاصة في ما يتعلق بسياساته تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، لكنه أشار إلى وجود تحديات رغم هذه التطورات الإيجابية، والمتمثلة في استمرار الدعم الغربي خاصة الأمريكي لإسرائيل، وصعوبة تنفيذ القرارات الدولية على أرض الواقع، فضلا عن الانقسام الفلسطيني الداخلي الذي قد يضعف الموقف التفاوضي.
وشدد الدكتور مهران علي ضرورة استغلال هذا الزخم والمكاسب القانونية والدبلوماسية التي تحققت بحيث يتم استثمارها بحكمة، واستغلالها لتحقيق مكاسب سياسية ملموسة، داعيا المجتمع الدولي بمواصلة الضغط على إسرائيل وداعميها لضمان المساءلة القانونية وتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني، معتبرا أن مستقبل المنطقة بأكملها مرهون بحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.
كما أكد مهران على أهمية دور الشعوب في دعم القضية الفلسطينية، موضحا أن الحراك الشعبي العالمي المتضامن مع فلسطين يشكل ضغطاً حقيقياً على الحكومات وصناع القرار، مشددا علي ضرورة استمرار هذا الزخم الشعبي لضمان عدم تراجع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية مع مرور الوقت.

مقالات ذات صلة