الجزائر
اعتبرها دليلا على عمق الهوة بين المبادئ والتطبيق ...الرئيس تبون:

جراح فلسطين خير كاشف عن دوس الشرعية الدولية

وليد. ع
  • 1378
  • 0
ح.م
رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون

أبرز رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، الأحد، التداعيات “الوخيمة” لسياسة الاستقطاب بين القوى الكبرى التي باتت تلقي بظلالها على استقرار العالم وأمنه في تجاوز صارخ للشرعية الدولية، مؤكدا أن فلسطين الجريحة خير كاشف عن الدوس على هذه الشرعية.
وأوضح رئيس الجمهورية، في كلمة وجهها بمناسبة افتتاح أشغال الدورة الـ11 من ندوة وهران رفيعة المستوى حول السلم والأمن في إفريقيا (مسار وهران)، قرأها نيابة عنه، وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، أن “العالم اليوم يعيش على وقع تحولات عميقة وتوترات متزايدة تدفع بالمنظومة الدولية نحو مفترق طرق حاسم. كيف لا، ونحن نعايش التداعيات الوخيمة لسياسة الاستقطاب بين القوى الكبرى، التي باتت تلقي بظلالها العاتمة على استقرار العالم وأمنه، في تجاوز صارخ للشرعية الدولية والقيم التي بني عليها النظام الدولي”.
واستدل رئيس الجمهورية في هذا المقام بفلسطين الجريحة التي قال إنها “خير كاشف عن الدوس على الشرعية الدولية وأحسن دليل على عمق الهوة الفاصلة بين المبادئ المعلنة والتطبيق الفعلي”.
وقال رئيس الجمهورية إن الانتقائية في تحديد الأولويات الأممية والتلاعب بالمبادئ التي يفترض أن توحد البشرية، أضحت “أمرا يعزز من تهميش قارتنا الإفريقية ويضعها في ذيل الاهتمامات الدولية”.
وأوضح في هذا السياق أن الجزائر، “بصفتها عضوا غير دائم بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، قد كرست السنة الأولى من عهدتها، بالتنسيق مع شقيقتيها موزمبيق وسيراليون، لتمثيل القارة خير تمثيل بهذه الهيئة الأممية المركزية، حيث لم تدخر جهدا في سبيل تقوية تأثير قارتنا على عملية صنع القرارات، خاصة تلك التي تعنيها بشكل مباشر، استنادا إلى مواقفها المشتركة والمبنية على المبادئ والقيم والمثل التي كرسها الميثاق التأسيسي للاتحاد الإفريقي”.
وهنا، أكد رئيس الجمهورية تعهد الجزائر “بمواصلة جهودها في هذا الصدد خلال السنة الثانية من ولايتها بذات المجلس، إلى جانب أشقائها من جمهوريتي سيراليون والصومال”.
واستطرد يقول في ذات الإطار: “إن الجزائر، وهي تحتضن هذه الطبعة الحادية عشرة، تجدد التزامها الثابت بدعم كل جهد يسهم في التعبير بصوت واحد وموحد عن مصالحنا في القارة الإفريقية، متعهدة بأن تكون جسرا يجمع ولا يفرق وسندا يدعم ولا يخذل وصوتا يعلو ولا يخفت في الدفاع عن هموم وقضايا وتطلعات دولنا مجتمعة تحت قبة منظمتنا القارية”.
وبعد أن اعتبر أن ندوة وهران لا تمثل مجرد اجتماع، بل حدث “يحمل رمزية الالتزام، ودلالة الوحدة، ورسالة للعالم أجمع أن إفريقيا عازمة، إفريقيا موحدة، إفريقيا قادرة على إسماع صوت واحد، قوي، مدو ومؤثر على مستوى أعلى سلطة في المنظومة الدولية”، قال رئيس الجمهورية: “ما أحوج هذه المنظمة اليوم إلى صوت الحكمة والعدالة والالتزام، وهي تعاني ما تعانيه من شلل شبه تام، يعكس الواقع المتأزم للعلاقات الدولية”.
إلى ذلك ثمن رئيس الجمهورية عاليا اختيار المواضيع التي ستتم مناقشتها خلال هذا الاجتماع، معتبرا إياه “اختيار يجسد حرص منظمتنا القارية على مواكبة التحديات الحالية والاستجابة لأولويات قارتنا في مجالي السلم والأمن ويعكس عمق وعيها بحجم هذه التحديات وعلى رأسها التهديد الإرهابي ومسألة تمويل عمليات دعم السلام والآفاق التي يفتحها ميثاق المستقبل لمنظمة الأمم المتحدة أمام إفريقيا من أجل إنهاء الظلم التاريخي الواقع عليها وتمكينها من الحصول على تمثيل عادل في مجلس الأمن الأممي.
وتتناول الدورة عددا من المواضيع الإستراتيجية ذات الأهمية الكبرى، منها تعزيز التنسيق بين مجلس السلم والأمن للاتحاد الإفريقي والأعضاء الإفريقيين الثلاثة في مجلس الأمن من أجل إسماع صوت إفريقيا لدى هذه الهيئة والدفاع بفعالية عن المواقف الإفريقية المشتركة حول المسائل المتعلقة بالسلم والأمن، ومكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، عبر تعزيز القدرات التكاملية للدول الإفريقية للتصدي لهذه التحديات، مع التركيز على دور المركز الإفريقي لمكافحة الإرهابAUCTC) ) بمناسبة الذكرى العشرين لتأسيسه.
كما سيتم مناقشة كيفيات تنفيذ “ميثاق المستقبل” الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة شهر سبتمبر الماضي، خاصة فيما يتعلق بإصلاح مجلس الأمن لمنظمة الأمم المتحدة وتفعيل القرار 2719 لمجلس الأمن حول تمويل عمليات دعم السلام بقيادة الاتحاد الإفريقي.
وتتولى الجزائر في هذه الدورة دورا مزدوجا بصفتها البلد المضيف والمبادر بهذه الندوة، وكعضو في المجموعة الإفريقية (A3) بمجلس الأمن الدولي للفترة 2024/2025.
وتعكس هذه الندوة التزام الجزائر الراسخ بتعزيز العمل الإفريقي المشترك وإيجاد حلول إفريقية للتحديات الإفريقية، مما يتيح لها فرصة تعزيز الجهود الرامية إلى تقوية الكتلة الإفريقية داخل الهيئات الدولية متعددة الأطراف.
وتمثل ندوة وهران التي أضفي عليها الطابع المؤسسي عبر مشروع “مسار وهران” منصة استراتيجية لتعزيز العمل الإفريقي المشترك. وتوفر خارطة طريق للدبلوماسيات الإفريقية، مما يدعم جهود القارة في تحقيق الأمن والاستقرار وتعزيز حضورها الفاعل في صنع القرار الدولي.
وتعيد الجزائر من خلال هذه الدورة التأكيد على التزامها بضمان سماع صوت إفريقيا على الساحة الدولية، والعمل من أجل تعزيز التضامن الإفريقي في مواجهة التحديات المشتركة، بما يجسد رؤية الآباء المؤسسين لتحقيق وحدة القارة وازدهارها.

مقالات ذات صلة