الشروق العربي
لأنهم ذكور فقط

جزائريات يتفنن في إذلال أزواجهن وإخضاعهم

الشروق أونلاين
  • 84961
  • 39

يحاكي مجتمعنا الجزائري اليوم عدة صور تكون فيها الغلبة للزوجة على الزوج، ما يفتح أمامنا العديد من متاهات الاستفهام التي كانت ستزول كلها، لو أننا كنا مثل المجتمع المشرقي، أين يمكن أن تكون القوامة للمرأة، وتكون العصمة -كما يقول المصريون- في يدها، ولكننا مجتمع مالكي، مسلم، يعترف بأن القوامة للرجال دون النساء، وتنجر عن هذا التبعية، وكل شيء يتعلق بهذا الزوج الذي باركه الرب عز وجل قبل العباد.

فخلف الأبواب الموصدة، عدة حكايات لأزواج فقدوا سلطتهم ورجولتهم، واكتفوا بذكوريتهم أمام بطش زوجات سليطات غير مؤدبات، فعانوا الأمرين في الأحياء حيث يقطنون، وسط أقرانهم وحتى أمام أفراد عائلاتهم والأقسى من هذا أمام أبنائهم، فتحولوا إلى مجرد آلة لإنجاب الأولاد ولتحصيل لقمة العيش وجلب الراتب الذي كثيرا ما ترجع الكلمة الأولى في إنفاقه للزوجة المسيطرة، ناهيك عن فقدان هؤلاء لهيبتهم كرجال لهم كلمتهم التي هي رأس مالهم.

أول حكاية صادفتنا روتها لنا إحدى زميلات المهنة، عن شقيق زوجها والذي تقول بشأنه:”حينما تم زفافي لبيت حماتي كان كل شيء يبدو عاديا، ولكن مع الوقت اكتشفت أن زوجة شقيق زوجي هي المسيطرة، مرات كثيرة كانت تصرخ في وجهه أمامنا وهو مستسلم وخاضع، حرمته من أبسط حقوقه، حتى منعته من التدخل في شؤون أولاده، وإذا عاندها تنطلق في الصراخ وتهدده بترك البيت، فلا يجد من مفر إلا التوسل إليها وكأنها تمسك عنه السماء كما يقولون، وكم من ليلة طردته خارج الطابق الذي يحتلونه كعائلة، وهذا لم يكن بالأمر الصعب اكتشافه، فمرات عديدة كان يستغرق في النوم إلى أن ننهض نحن صباحا، ومع هذا لم يحاول الحيلولة دون هذا“.

خوف زوجته  يحرم والدته من وجهه !

بقدر ما ضايقتنا هذه الحكاية بقدر ما تفاجأنا ونحن بصدد التعمق في الموضوع أكثر فأكثر، بحالات أكثر غرابة مما سلف ذكره،  إحداها لزوج تنكر حتى لوالدته، حسبما أسرت لنا به إحدى شقيقاته السبع:”كان آخر صبر والدتنا أطال الله في عمرها، انتظرته ليحمينا نحن شقيقاته البنات، كبر وتزوج وكان أول من يتنكر لنا، فشقيقي منساق نحو زوجته التي تتفنن في كل مرة في إذلاله، لدرجة طمس شخصيته، فهي المقرر وهو المنفذ، حتى معنا نحن شقيقاته، فان خاصمتنا يخاصمنا، وان كلمتنا يكلمنا، والمؤسف في الموضوع أن هذا التصرف ذاته يبادر به والدتنا، فان حنّت زوجته لغاية ما في نفسها، يكلم والدتي ويشق عليها، وان لازمت غرفتها، يجافي والدتي التي تلمح خياله في الرواق ليس أكثر“.

وقائع أخرى، بطلها ابن وزوج وأخ، مشكلته زوجته التي اعتادت اتخاذ القرارات مكانه، حسبما أورده شقيقه الذي بدا متضايقا بشدة وهو يروي لنا تفاصيل اضمحلال شخصية شقيقه الأكبر بغضب شديد:” شقيقي الأكبر تزوج زواجا تقليديا، منذ الأشهر الأولى سمح لزوجته بالتحكم فيه وفي علاقاته بالآخرين، وشيئا فشيئا طمست ملامح شخصيته، حتى باتت المشورة مشورتها والقرارات قراراتها، حتى تلك المصيرية داخل العائلة، تدخلت وجعلته يطالب بحقه من الميراث ووالدنا حي يرزق، لدرجة أنه جافاه بعدما رمى في وجهه قطعة أرض، ثم تسللت كالأفعى السامة وسطنا وجعلت الجميع يجافيه ويضع قبالته خطا أحمرا، فالجميع يعرف أنها”مصلحجية”وعيبها فاق حدود منزلها، لقد خسرنا شقيقنا لأنه منقاد نحو زوجته وهي من تقرر في مكانه وهو بات مجرد ديكور بيتي لا أكثر“.

عمي علي حنيفة !

عمي علي، كهل عيث الشيب بما تبقى من خصلات شعره، وتلاشت ابتسامته التي عرف بها سنوات قبيل ارتباطه بالعمة حنيفة، فبالرغم من تقدم العمر بهما، إلا أنها لا تزال محافظة على هيبتا، وتصر على الظهور بمظهر المرأة الشابة، وهي التي تخطت سن اليأس بسنوات عديدة، ولكن ما إن يقع ناظرك عليها حتى تكتشف حقيقة أنها سليطة، عيون محمرة غاضبة، تجاعيد غائرة حول العينين،  بحّة دائمة، ووقفة قريبة جدا من وقفة”عيشة راجل”، وتصادف أنها دائما تصرخ وتأمر وتنادي على زوجها وهو وسط أترابه، لدرجة أنهم في الحي الذي يقطنان به ينادونه”علي حنيفة”، بعدما اعتاد الجميع على”تبهديلها”، وفي هذا الصدد تقول جارة لهما:”مسكين علي حنيفة، صراخها اعتدنا عليه، هي لا تأهب لرجولة زوجها، ولا تعره أدنى اهتمام، ولكن الذنب ذنبه فهو من فقد احترام نفسه، تصوروا مرات عديدة تناديه من وسط جماعات الرجال التي يكون فيها، ومرات عديدة تهينه علنا إذا ما أراد المزيد من الوقت، فتصرخ وتقول له تأتي أو آتي إليك، وكم من مرة جعلته طرفا في شجارات هو بشخصيته المنقادة في غنى عنها، والتي كثيرا ما تنتهي بكدمات على وجهه حتى وهو في هذا العمر، الله غالب هي لا تستحي وهو مهزوم أمامها“.

عائلة الحزب الواحد !

قصتنا التالية من عمق أحد أحياء باب الوادي،  ففي العمارة رقم خمسة تقطن عائلة غريبة جدا بشهادة الجيران، تطبق حرفيا مبدأ الحزب الواحد، وكأن قاطنوها لا يزالون في عهد حزب جبهة التحرير الوطني، فالزوجة نعيمة هي الآمر الناهي، والزوج فاتح، كما يبدو من المعارضة، والأولاد أكيد مع الحزب الواحد، الحاكم والمتحكم بزمام الأمور، قد تعتبرون هذا نوعا من الهبل، ولكنها الحقيقة، الأبناء في هذه الأسرة منحازون إلى والدتهم، ولا يقيمون حقا لوالدهم الذي لا يزال رغم تقدم سنه يكد ويشقى لأجلهم، فبحكم ضعف شخصيته-حسب جيرانه وأفراد من عائلته-فقد الاحترام من زوجته التي تسيّره كما تشاء، وفقد احترام أولاده الذين رضعوا من سفاهة والدتهم، لدرجة أنهم لا يكلموه بالسنوات والأشهر الطوال، ولا يرضون عليه إلا إذا رضت عنه والدتهم، هذه السيدة التي لم تراع الله في والد أبنائها، والأدهى من هذا أنها تحرضهم عليه، إذ تروي إحدى الجارات”القرعاجيات”مأساة هذا الزوج قائلة:”مرات عديدة طرد خارج الشقة، وقضى ليلته على السلالم، فهو ممنوع من الصراخ أو الاحتجاج، زوجته تعيره بضعفه، وتذله بذلك أـمام أولاده منه سنوات طوال، حتى هم اعتادوا الوضع، وصاروا طرفا في معاناة هذا الزوج الذي نتصور أن تكون نهايته ملجأ للمسنين عند عجزه عن الإتيان لهم بالنقود“.

إن كان الحال لدى السيد فاتح التهميش والتنكر من قبل فلذات كبده، فمع السيد فريد الوضع يختلف، كله مجافاة وغضب من قبل الوالدين، اللذين قررا إبعاده من قاموسهم، ومع أن الوالدة لم تستطع بحكم”الكبدة” وهي التي استرسلت في وصف حاله:”ابني سامحه الله سمح لزوجته بالتحكم فيه، فهو يجافينا إن جافتنا ويخشاها لدرجة أنه لا يسأل علينا إلا إذا هي أرادت ذلك، لقد قطع كل شيء يربطه بنا، جعلت منه مع مر الأيام مجرد آلة للإنجاب الأبناء، ووسيلة لكسب الأموال، ومع هذا، وبالرغم من حرصها على إبعاده عنا، إلا أنها قوّت علاقتها بعائلتها، وهنا ألوم ابني معدوم الشخصية، بت أخشى عليه اليوم من دعاوي الوالدين، والده لا يفوت فرصة للدعاء عليه، وأما مرات عندما اغضب لكني أحن من جديد وأدعو له بالهداية، لقد حرمنا من وجهه بعدما تمادى في تهميشنا، واليوم هو بين يديها، تعجنه كيفما شاءت ولكن الله يمهل ولا يهمل، ومثلما فعلت بنا سيفعل بها“.      

مقالات ذات صلة