جزائريات يدفعن مهوراً للرجال
المتابع لإعلانات الزواج في كافة وسائل الإعلام، يلاحظ تغيّرا ملحوظا في الطلبات الخاصة بالرجال التي أصبحت تصاغ بطريقة تتلاءم مع أزمة البطالة وضراوة الظروف المعيشية، الأمر الذي يحقق المثل القائل مع تحوير بسيط: “مصائب نساء عند رجال فوائد”، مثلما أصبحت طلبات النساء تصاغ بطريقة تتماشى مع “خط سير” العنوسة التي طرقت ملايين البيوت الجزائرية، الأمر الذي جعل بعض الإعلانات تقترب من أسلوب التسوّل بالنسبة إلى الرجال، والتبرع بالنسبة إلى النساء طالما أن الرجل أصبح يمثّل “السوبرمان” الذي ينقذ المرأة من مخالب العنوسة، بينما أصبحت هذه الأخيرة بمثابة “المصباح السحري” الذي يلبي كل طلبات الرجل، فلا غرابة- والحال هكذا- أن تقوم بعض الجزائريات بدفع المهور للرجال بطريقة لا تلفت الانتباه ولا تُحدث ضجة ولا تثير الهمز واللمز.
“سكنة وشهرية”
خلُصت دراسة أعدّها فريق بحث بجامعة الجزائر إلى أن 80 بالمائة من إعلانات الزواج تخصُّ الذكور، وتتسم بعض هذه الإعلانات بالانتهازية والاستغلال المغلّف الذي يكشف عن مدى اطلاع أصحاب الإعلانات من الذكور على الوضعية الحقيقية للمرأة العانس أو المهددة بالعنوسة من حيث معاناتها النفسية والاجتماعية التي تجعلها مستعدة للتنازل عن الكثير من الشروط لتحظى بفرصة زواج في مجتمع يرمق العانس بنظرة ممزوجة بالازدراء والشفقة، وفي الوقت نفسه تكشف بعض إعلانات النساء عن استيعاب هذه الحقيقة، عندما تقدّم المرأة نفسها على أنها موظفة وتملك سكنا وسيارة وتقدّر الحياة الزوجية كنوع من “تطمين” الطرف الآخر بأن هذه الامتيازات لا تتعارض مع كونها ستحترم شريك الحياة في المستقبل، هذه الامتيازات التي تجعل صاحبات هذه الإعلانات الأوفر حظا في الزواج من اللواتي اكتفين بمواصفات عادية ليس من بينها “السكنة والشهرية” لذلك تعمد بعض الفتيات حسب “راضية. ن” المشرفة على صفحة الزواج بإحدى الجرائد اليومية إلى الادعاء أنهن مرتاحات ماديا حتى يضمنّ التقدم لخطبتهن بشكل رسمي، إلاّ أن الزواج لا يتم في الغالب عندما يكتشف الرجل أن “الممتلكات” المعلن عنها ليست إلاّ “طُعما” للإيقاع به في “شبكة” الزواج. وتساهم بعض وسائل الإعلام في “استقطاب الطعم”، حيث نشرت إحدى القنوات الجزائرية الخاصة إعلانا موجَّها لمن يرغب في الزواج بامرأة تملك مسكنا وعملا وسيارة.
المهمّ مرتاحة ماديا
وفي المقابل، يتنازل بعض أصحاب إعلانات الزواج عن المواصفات التي يتشبث بها الرجال عادة لدى إقبالهم على الزواج، مثل الجمال والسن والحالة الاجتماعية، في سبيل امتيازات مادية كنوع من “المقايضة”، فهذا أربعينيٌ يبحث عن زوجة عاملة وتملك سكنا ولا يهم بعد ذلك إن كانت أرملة أو مطلقة، وهذا شاب يبلغ من العمر 34 سنة يبحث عن فتاة مطلقة وكبيرة في السن ولكنها ثرية، وتتذكر “نادية”، مشرفة سابقة على صفحة الزواج بإحدى الجرائد الأسبوعية، طلب شاب في الـ25 سنة يقول إنه يرغب في الزواج من امرأة مرتاحة ماديا ولا بأس أن تكبره بسنوات كثيرة لأنه عاطل عن العمل، كما استحث شاب آخر من الشرق الجزائري المطلقات الجادات على قبول عرضه بالزواج شريطة أن تتوفر المعنية على سكن خاص وتكون عاملة أو مرتاحة ماديا.
وتتسم بعض الإعلانات بالغرابة التي من شأنها أن تكشف عن نية صاحب الإعلان الذي يغلّفها ببعض المواصفات التي يرتاح لها الطرف الآخر بحكم أنها تشكل عقدة بالنسبة إليه، بينما يعلن عن رغباته وسط الإعلان بطريقة تبدو غير مكشوفة، فهذا سلفيٌ من الغرب الجزائري يقول في إعلانه على أحد مواقع الزواج إنه يبحث عن امرأة متديِّنة جدا وممتلئة الجسم بحيث يكون وزنها أكثر من 100 كلغ وما فوق، عزباء ومرتاحة ماديا ولا بأس إن كانت عاقرا أو تكبره في السن أو تعاني من إعاقة خفيفة.
المهر أوًّلاً
بينما لا تتوانى بعضُ الجزائريات اللواتي تأخرّن في الزواج في دفع المهر للمتقدمين لخطبتهن بطريقة غير مباشرة، حيث يعتبرن ذلك مساعدة للتعجيل ببناء بيت الزوجية بدل تضييع الوقت في انتظار أن تتحسن ظروف الخاطب الذي يقوم بدوره بدفع المهر الممنوح له للمرأة بينما يحتفظ بالباقي لشراء مستلزمات الزواج، ومن بين هؤلاء “رتيبة” التي طلبت أن نشير إليها بهذا الاسم، والتي قالت إنها أخفت عن أهلها أنها أعطت خطيبها الذي هو زوجها الآن مبلغ 20 مليوناً، 10 منها دفعها لها كمهر، والمبلغ المتبقي دفعه في استئجار بيت متواضع، ولولا أنها ساعدته بهذا المبلغ الذي وفّرته من عملها لما استطاعت أن تتزوج قبل سن الأربعين، وتستطرد رتيبة قائلة: “لم يعُد غريباً أن تساعد المرأة الرجل الذي ينوي أن يتقدم إليها؛ فمعظم زميلاتي في العمل تزوَّجن بهذه الطريقة”.