جزائريات يستفتين للزواج بشيعة!
مما لاشك فيه، أن العنوسة في الجزائر كسرت طوق الأمان لدى الكثير من الجزائريات اللواتي تقدمت بهن السن ولم يحظين بفرصة زواج، لذلك صار البحث عن زوج في الوقت الضائع، وبمواصفات غير مناسبة، سمة بارزة تطبع العديد من الزيجات، فأصبحنا نسمع بجزائريات تزوجن بأكراد وصينيين جاؤوا للعمل في الجزائر، وأخريات لم يتمكنّ من حسم أمورهن في زيجات تحتاج إلى حسم نهائي لأنها غير مقبولة اجتماعيا وعقائديا، على غرار الزواج من الشيعة، ولكنهن لا يمنعن أنفسهن من طلب النصيحة من بعض الدعاة، وكلهن أمل في أن يفتحوا لهن نافذة أمل، لأنه لم يعد هناك وقت لفرصة أخرى، وحول هذا الموضوع طرحت إحدى الجزائريات هذا السؤال الذي تقول فيه:
أنا أخت جزائرية سنّية المذهب والحمد لله، أبلغ مِن العمر 40 سنة، لم يسبق لي الزواج، وفي هذه الأيّام تقدَم لخِطبتي رجل متزوِج، ويبحث عن زوجة ثانية، ولكن المشكلة أنه صرّح لي مؤخَّرا أنه شيعيّ المذهبِ رافضيّ المَشْرب، وأنا اليوم في أشدّ الحَيرة مِن أمري، ولا أُخفيكم بأني لا أعرف ديني بصفة كافية، وقد يستغلّ جهلي للتشكيك في معتقداتي، فأسألكم المساعدةَ والنصيحة وجزاكم الله عنِّي كل خير.
فكان جواب الداعية حاسما لا لبس بها، حيث قال:
يحرم على المرأةِ السّنِّيّةِ الموحدة أن تنكِحَ رجلا رافضيّا مشرِكا مُضِرا بالدّين والتوحيد، ويحرم ـ أيضا ـ العكس: فلا يجوز للسّنِّي أن يتزوج رافضيةً مشرِكةً لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُمۡسِكُواْ بِعِصَمِ ٱلۡكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]، ولقوله تعالى: ﴿وَلَعَبۡدٞ مُّؤۡمِنٌ خَيۡرٞ مِّن مُّشۡرِكٖ وَلَوۡ أَعۡجَبَكُمۡۗ﴾ [البقرة: ٢٢١]؛ ذلك لأن عقيدة الرافضةِ تتضمّن تكفير عامةِ المهاجرين والأنصار وكل مَن ترضَّى عنهم واستغفر لهم، مع استحلالِ دمائهم وتحريمِ ذبائحهم، وادعاء العصمةِ في الأئمة المزعومين ووَصفَهم بالصفات الإلهية، واستعمالَهم التَّقِيّة ويقصدون بها الكذب دِيننا يرضَونه، ولهم تفسيرات باطنية للقرآن الكريم، وادّعاءَهم أن أهل البيتِ قد خُصّوا بالعلوم والأسرار التي لم يطَّلِع عليها غيرهم، وتعطيلهم للمساجد، وبناء ما يسمونه بالمشاهد والقبور وتعظيمَها أَكْثَر مِن المساجد، وتمجيدَهم مهديهم المنتظر وجَعل الإيمان به ركنا في الإيمان، وتعليق الحلال والحرامِ به ولو في مخالفة الكتاب والسّنّة، والواجب على المرأة أن تَقي نَفْسها مِن النار لقوله تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمنوا قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا﴾ [التحريم: ٦]، والوقاية مِن النار هي في الابتعاد عن كلّ ما يقرِّب منها ويبعِد عن الله تعالى.
وكثيرا ما يتسبب التسرع في إتمام الزواج دون السؤال عن أخلاق العريس ونسبه في الوقوع في مشاكل معقدة يصعب حلها حتى بالطلاق، على غرار مع حدث مع سيدة جزائرية تقول إنها بعد مدة زمنية اكتشفت بما لا يدع مجالا للشك أن زوجها شيعي، حيث لاحظت انه يستعمل”حجرة ” في صلاته للسجود عليها، ويقوم بلعن الصحابة رضوان الله عليهم والسيدة عائشة أم المؤمنين كلما جاء الحديث عنهم، ولم تنتبه هذه السيدة للأمر إلا بعد أن أنجبت طفلها الأول، ما جعلها تستشير من حولها حول هذه المسألة الخطيرة، فقيل لها أنه لا يجوز لها البقاء معه، ولكنها اصطدمت بظروف اجتماعية سيئة جعلتها غير قادرة على الإقدام على هذه الخطوة لأنها كما قالت، يتيمة الأب وإخوتها لا يتقبلون فكرة عودتها إلى البيت، فأين تذهب إذا تطلقت؟ هكذا قالت.
وفي ردها على هذه السيدة، تقول زينب، وهي متابعة جزائرية للموقع الذي نشرت فيه مشكلة السيدة التي تزوجت بشيعي، إنها لا تجد أي مشكلة أو”عيبا” في الزواج من شيعي أو كردي إذا كان مسلما وذا دين أو خلق…
ولعل القارئ مازال يتذكر قصة المرأة الجزائرية التي تدعى يمينة التي تزوجت من رجل لبناني شيعي في محكمة جعفرية، إلا أنها واجهت مشاكل عويصة بعد مضي أربع سنوات على زواجها ما جعلها تطلب الطلاق، ولكن زوجها رفض تطليقها وحرمها من ابنها، استنجدت بالسلطات حينها لمساعدتها على العودة إلى أرض الوطن واستعادة طفلها.
إذا كانت بعض الأمور البسيطة التي يختلف فيها الزوجان تجعل الحياة الزوجية جحيما لا يطاق وتنتهي بهما إلى الطلاق، فكيف بالأمور التي تتعلق بالدين والعقيدة التي من شأنها أن تشكل هوة كبيرة بين الزوجين وتجعل استمرار الحياة بينهما مستحيلا، إلا إذا كانت الزوجة مستعدة أن تتخلى عن عقيدتها السليمة وترتمي في أحضان عقيدة فاسدة تجعلها تخسر دنياها وآخرتها.