-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

جزائريون‮ ‬إلى‮ ‬الأبد‮

جمال لعلامي
  • 3876
  • 15
جزائريون‮ ‬إلى‮ ‬الأبد‮

كلـّما كانت الجزائر تعيش ظروفا خاصة أو استثنائية، تعود ريمة اللئيمة إلى عادتها القديمة، فالبضاعة المسمومة التي تبثها هذه الأيام، قنوات ووسائل إعلام أجنبية، المعلّبة بتحليلات وتخمينات وتأويلات وصبّ البنزين على النار، لا تمتّ بأيّ صلة لأبجديات المهنية وأصول الاحترافية،‮ ‬ولا‮ ‬علاقة‮ ‬لها‮ ‬أيضا‮ ‬بالأخلاق‮ ‬والضمير‮ ‬والحياد‮!‬

نعم، قد يكون لنا، أو لبعضنا، حساسية مفرطة، لكلّ طبخة تأتي من الخارج أو تصدّرها أو تستوردها لنا دوائر أجنبية إمّا عبر الساتيليت أو عن طريق الانترنيت أو بواسطة السفراء أو بالتصريحات المشاعة والمشعّة بالنفايات المغرضة، لكن أليس لبعض الأطراف الأجنبية حساسية مفرطة‮ ‬كذلك،‮ ‬كلما‮ ‬تعلق‮ ‬الأمر‮ ‬بتطور‮ ‬أو‮ ‬متغيّر‮ ‬أو‮ ‬طارئ‮ ‬يخصّ‮ ‬الجزائريين‮ ‬فقط؟

مشكلتنا جميعا نحن الجزائريين، أنـّنا متيّمون بعشق الجزائر وبالدفاع عنها، وفي ذلك من الحبّ ما قتل، لكن مشكلتنا أيضا أنّنا نلتقي جميعا في “النيف والخسارة” -إلاّ لمن قطع أنفه أو بحث عن الربح فقط – بما يجعلنا نتخندق في صفّ مؤازرة الجزائر في السرّاء والضرّاء ونشمّ‮ ‬روائح‮ “‬نتنة‮” ‬منبعثة‮ ‬من‮ ‬مطابخ‮ ‬الخارج،‮ ‬والمثل‮ ‬هنا‮ ‬يقول‮: “‬ألـّي‮ ‬قرصو‮ ‬الحنش‮ ‬يولـّي‮ ‬يهاب‮ ‬الحبيلة‮”!‬

نحن لا نخاف، ولكن المؤمن لا يُلدغ من الجحر مرّتين، والمثل الشعبي يقول: “ألـّي خاف سلم وألـّي سلم سعدو أيامو”، وعليه فإنه لا غرابة أن يرفض الجزائريون “التخلاط والتخياط” المسافر عبر الفضاء بإيعاز من أطراف تناور وتغامر وتقامر وتخاطر وتبتز وتقايض، ولا يهمها بعد‮ ‬ذلك‮ ‬أمن‮ ‬واستقرار‮ ‬ووحدة‮ ‬وسيادة‮ ‬الجزائر‮ ‬وكلّ‮ ‬الجزائريين‮ ‬الذين‮ ‬يتنفسون‮ ‬هواءها‮ ‬حتى‮ ‬وإن‮ ‬كانوا‮ ‬قرب‮ ‬مفرغة‮ ‬واد‮ ‬سمار‮!‬

من الطبيعي أن يصطفّ ويتخندق الجزائريون ضد استهداف أمن واستقرار ووحدة الجزائر ومصالحها، من طرف أفراد وجماعات يتنفسون هواء باريسيا أو لندنيا أو عربيا غربيا، ولا يهمّ ها هنا الأشخاص، بقدر ما يهمّ تماسك المؤسسات وقوتها، ووحدة الجزائريين في “مقاومة” القصف السياسي‮ ‬والإعلامي‮ ‬الخارجي‮ ‬الذي‮ ‬يُراد‮ ‬من‮ ‬ورائه‮ ‬ترويع‮ ‬الجزائريين‮ ‬وبث‮ ‬الشكّ‮ ‬والغموض‮ ‬والخوف‮ ‬من‮ ‬الغد‮!‬

في الظروف “غير العادية” ينبغي استخدام غربال “ماد إين ألجيريا”، من أجل فحص وغربلة التدفق الهائل من الأخبار والمعلومات والتسريبات والتخويفات والتلاعبات، القادمة من وراء البحار والمحيطات والمستنقعات، حتى لا يتمّ قبول كلّ شيء وتصديق أيّ شيء والعبث بكلّ وأيّ شيء‮ ‬جزائري‮!‬

الدفاع عن الوطن والمواطن، لا هو بالبدعة ولا بالعار، الذي يذمه التاريخ وينكره الأرشيف، والحيطة واليقظة والحذر، ليست من صفات “الجبان” الذي يفكـّر بساقيه حين يحلّ الخطر، وإنـّما هي خيار لا بدّ منه حتى لا نرمي بأنفسنا إلى التهلكة ونصبح على ما فعلنا نادمين!

لقد مرّت الجزائر بالكثير من التجارب المرّة والاختبارات العسيرة، والمآسي المحزنة، بما يقوّي العزيمة والإرادة الفردية والجماعية لكلّ الجزائريين، وهي الخبرة التي بدأت خلال مرحلة الاستعمار الفرنسي الغاشم، وتواصلت على مدار 50 سنة من الاستقلال، في مواجهة “الطوارئ‮” ‬والمتغيّرات‮ ‬الاختيارية‮ ‬والاضطرارية‮!‬

اليوم، الكلمة ليست للترهيب أو الترغيب، ولا لصناعة الإشاعات، ولا لتصفية الحسابات، ولا للتخندقات والسباحة ضدّ التيار، ولا لأن ينقر كلّ طرف الجزء الذي يقف فوقه على متن المركبة، وإنّما من المفروض أن تكون كلمة كلّ الجزائريين واحدة موحدة، حتى وإن كان الاختلاف رحمة‮!   ‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
15
  • الفاهم

    قديما قالوا الثورة تولد في عقول العلماء وينفذها العظماء و يعيش فيها الجبناء ، ولكن في بلادنا حقيقة بفضل سواعد العظماء والعلماء رجعت البلاد إلى تبوء مكانتها بين الأمم رغم العشرية السوداء ورغم ورغم ... ، ونحن كجزائريين نفتخر بهذا ويحق لنا أن نفتخر ... ومن يريد تثبيط معنويتنا نقول له : في التسعينيات عندما كنت لاتخرج من المنزل بعد الساعة الخامسة مساءا كانت حينها الأسود تحفظ كرامتك وسلامتك والأن يحق للجبناء أن ينتقدوا العظماء على ما أنجزو ، والوطنيين على إفتخارهم بوطنهم (تحية إلى كل جزائري غيور)

  • أمي الحبيبة الجزائر

    سي جمال........الي كل من يتجرأ بالمساس بأمي ..... هده الكلمات والي كل من لايعرف من هو الجزائري ومأدراك مالجزائر.

    سألوني هل انت جزائري ...

    قلت نعم للأبد
    قالوا : جزائري تعشق البلد ؟
    قلت : اللهم لا حسد

    ...

    قالوا الشبل الجزائري صامد ؟
    قلت : ليس عندنا أشبال . أصغرنا أسد ..و أكبرنا يهز البلد ...اللهم لا حسد

    أقسم بالذي أنزل الثلج والبرد .
    سأبقى جزائري حتى ألبس الأبيض تحت التراب
    أقولها بكل إقتناع ..عرض ..و طول ..و إرتفاع
    هذا صوتي حتى موتي ....جزائري حتى النخاع...مسلم أمزيغي وعربي بكل أفتخار..

  • مسلم مسالم

    يالسي جمال برك الله فيك علي هد المقال ولكن صرحتا كنت أبحث علي عمود السفير البريطاني لي أقول له هده الكلمات ولم أجده بينكم فأرجو أن تبلغه هده الرسالة من جزائرين يحبون بريطانيا عن جد.انها مصرحية من مصراحيات الغرب نعم والله علي ما أقول شهيد الامس في لندن في مصرحية خسيسة ضد الاسلام والمسلمين لما بثو فيديو يضهر مسلمين أثنين سود قتلو جندي برطاني في منتصف لندن والبارحة مقتل حندي فرنسي من طرف مسلمين ماهد الا ستغباء وهد كله من أجل أن الشعب البريطاني بدأ يقبل علي الاسلام نساء رجال و أطفال .يكفي؟

  • كريم

    أيادي أجنبية ! طبخة من الخارج ! هل أنت منفصل عن الواقع ؟؟ هل تخاف من دولة تعالج فيها رئيسك ؟؟ لماذا دائما تخوفوننا بالأيادي الاجنبية ؟

  • الزهرة البرية

    لو كانت وطنية كهذه مغروسة في نفوس أغلب الجزائريين لحلت كل مشاكل الجزائر:فحب الوطن يعلمنا أن نضحي بمصالحنا الشخصية لأجل مصلحة الوطن العليا, وحب الوطن يعلمنا أن نحصل على العيش الكريم بالجد و العلم والعمل لا بالكسل والإحتجاجات على الطالعة و النازلة وانتظار أن توضع اللقمة في أفواهنا, وحب الوطن يعلمنا أن نتقي الله في هذا الوطن ونعمل بنزاهة ونحافظ على المال العام ,وحب الوطن يكون رقيبا على المسؤولين إذا راودتهم أطماع الفساد والخيانة و إن غازلتهم الأرصدة الأجنبية فيقولون "معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي".

  • الزهرة البرية

    حقا الوطنية والنيف موجودة عند كل الجزائريين لكنها تبقى نائمة أو مجمدة في صدورهم إلى أن تهب عليها رياح " الشهيلي " الغربية الحارة فتوقظها . خاصة لدى الجيل الحالي . حيث تناقصت الأناشيد والأفلام التاريخية في القنوات الجزائرية ككل بعد أن غزتنا طيور الجنة وأخواتها . فأصبح الأطفال يحفظون الأغاني المشرقية في غياب البديل الجزائري.

  • حاب يفهم

    لا يوجد أحد فوق هذه البسيطة يكره وطنه اللهم الا خائنا او هجينا,,,, مقالك سيدي ذو اتجاه شعبوي قومجي ,,,, لا خير في شعب عمت فيه الاتكالية والتسيب واللامبالاة والفساد,,,,بربك شعب يحب وطنه يحتل المرتبة الأولى عالميا في الفساد,,,أي شعب هذا,,,رحم الله شهداءنا الذين ماتوا لاجل الوطن,,, كفانا سيدي من هذه المقالات التي اكل عليها الدهر وشرب ,,,الولايات المتحدة المريكية تهيمن على العالم بتاريخ لا يتجاوز الطفولة وشعب هجين من كل بقاع الارض؟؟؟؟؟؟؟؟؟ يكفيك مصطلحات جزائرية مئة بالمئة "الشكارة" "البقارة""الشيبة

  • ابراهيم

    و الله كل تصريح يأتي من مصادر رسمية ، سيكون حسرة و ندامة لتلك الدولة مهما كانت ، يريدون تركيع الجزائر و لي ذراعها ، عليهم اللعنة التاريخ اثبت ان بعض من نسميهم اشقاء هم غدارين ،
    إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت *** له عن عدو في ثياب صديق
    و الفاهم يفهم

  • المواطن البسيط

    لن تقوم للجزائر قائمة مادامت تابعة لفرنسا
    ومن يثق في الأعادي يردونه بالغش والفساد

  • المواطن البسيط

    تخيلت نفسي يوما رئيسا على شعب الجزائر فاستيقضت من حلمي رعبا وحمدت الله على انه كان حلما
    فكيف احكم شعبا لايعرف قيمة العمل الكل يحوس على زيادة في الاجر بدون عمل الاطباء في المستشفيات يحوسوا يخلصوا ومستواهم جد متوسط بل اقرب الى ممرض في الخارج فكيف نلوم الرئيس عند العلاج في الخارج فلو قاطعنا فرنسا لقطعت عنا القمح والدواء وغيرها لان شعبي لاينتج لو عارضت الصين لاصبح شعبي يلبس في الشفون لوعارضت روسيا لا بقيت بدون سلاح المشكل في الشعب مايحب يقرى مايحب يتعلم والعلم موجود ميش كلشي في الدولة نحن شعب رقا

  • المواطن البسيط

    شتان بين الفحولة التي تبني دولة محترمة بمؤسسات حديثة و تربي شعبا منظما منضبطا عاملا منتجا مبدعا متعلما متنورا متحررا شجاعا يشارك في بناء الحضارة الانسانية و العنجهية البدوية المتغطرسة التي تقزم الشعب بارعابه بالتعذيب و ارهابه "بالكسكيطة"و تحوله الى غوغاء كسولة بليدة لا تكف عن التصفيق لخطابات شعبوية فارغة و دهماء قاصرة مستهلكة نائمة جبانة متخلفة لا تتوقف عن التهليل و التسبيح بحمد من استحوذ على كرسي الحكم بالسلاح و يظل ملتصقا عليه حتى يخطفه الموت.

  • نوال عمار

    نمط التعبير رائع و عبقري

  • أمال

    اخي الكريم نشكرك على مقالك الرائع، ويكفيك فخرا جملة التي تقول:
    وإنّما من المفروض أن تكون كلمة كلّ الجزائريين واحدة موحدة، حتى وإن كان الاختلاف رحمة‮! ‬

  • amel13000

    vive a l’Algérie et les algériens

  • bent lablad

    لا تقلق و لا تخف يا اخي فطمنا على الجزائر و على حب الجزائر و النيف و الخسارة راهي ماشية في عروقنا بدل الدم لا تشك ابدا فكلنا جزائريون من المهد الى اللحد و لا احد يثني عزيمنا للحفاظ و الذوذ عن حرية و كرامة *الميمة الغالية* الا الموت كن متيقنا من لك