الجزائر
بعضهم‮ ‬يستعين بالفضائيات التبشيرية

جزائريون‮ ‬يزورون الكنائس بحثا عن‮ “‬الرقية المسيحية‮”‬

الشروق أونلاين
  • 18124
  • 82
الأرشيف

يبدو أن بعض المواطنين من ضعاف النفوس والذين لا‮ ‬يتركون سبيلا للشرك والضلال إلا اتبعوه،‮ ‬فبعد أن استنفدوا جميع السبل من طرق أبواب الرقاة والسحرة والمشعوذين لبلوغ‮ ‬أهدافهم الدنيوية،‮ ‬وجدوا سبيلا جديدا،‮ ‬حيث راجت مؤخرا أكاذيب وخرافات‮ ‬يزعم أصحابها شفاءهم من مختلف الأمراض النفسية والجسدية بعد خضوعهم لـ”الرقية المسيحية‮”‬،‮ ‬وهو ما‮ ‬يتنافى مع تعاليم ديننا الإسلامي‮ ‬الحنيف‮.‬

يُقبل العديدُ‮ ‬من المواطنين وبالأخص السيدات المسلمات واللواتي‮ ‬ابتلين بحب الحياة الدنيا على حساب تعاليم ديننا الإسلامي‮ ‬الحنيف على الخضوع لجلسات ما‮ ‬يُسمى‮ “‬الرقية المسيحية‮”‬،‮ ‬غافلين عن أن ما‮ ‬يقدمون عليه هو شرك بالله وخروج من ملة محمد‭-‬‮ ‬صلى الله عليه وسلم‭-‬،‮ ‬وتتم هذه‮ “‬الرقية‮” ‬المزعومة داخل الكنيسة على‮ ‬يد القس،‮ ‬تبدأ بالصلاة باسم‮ ‬يسوع المسيح باستعمال تعويذات مسيحية،‮ ‬ثم الرش بالماء لطرد الأرواح الشريرة التي‮ ‬يعتقدون أنها تسكن جسد المريض‮.‬

 

تزوجتْ‮ ‬بتعويذات مسيحية

‭ ‬كثر‮  ‬الحديث عن‮ “‬الرقية المسيحية‮” ‬المزعومة في‮ ‬الأوساط النسوية معتقدات أنهن بدخولهن الكنيسة وخضوعهن لها لا‮ ‬يؤثرن في‮ ‬إسلامهن بل‮ ‬يسعين فقط إلى إيجاد الشفاء وحل مشاكلهن‮ ‬غافلات عن أن هذه‮ “‬الرقية‮” ‬هي‮ ‬ستارٌ‮ ‬يتخذه هؤلاء الرهبان والقساوسة لإخراج المسلمين من دينهم وإغرائهم بالدخول في‮ ‬المسيحية‮. ‬

تقول إحدى السيدات،‮ ‬وتبلغ‮ ‬من العمر‮ ‬40‮ ‬سنة من تيزي‮ ‬وزو‮: “‬فاتني‮ ‬قطار الزواج حتى‮ ‬يئست واعتقدت أنني‮ ‬لن أدخل القفص الذهبي،‮ ‬فنصحتني‮ ‬قريباتي‮ ‬باللجوء إلى قس الكنيسة القريبة من منزلهم،‮ ‬ورغم أنني‮ ‬استغربت طلبها لكوني‮ ‬مسلمة أرتدي‮ ‬الحجاب الشرعي‮ ‬إلا أنني‮ ‬قررت خوض التجربة‮”‬،‮ ‬وتواصل‮: “‬وضع القس‮ ‬يده على رأسي‮ ‬وردد بعض التعويذات لا تزال عالقة بذهني‮ ‬باسم‮ ‬يسوع المسيح الناصري‮.. ‬بسلطان لاهوته المُحيي‮.. ‬نأمر كل روح محاربة أو مضادة بمغادرة هذا الجسد،‮ ‬ثم رشني‮ ‬بقليل من الماء،‮ ‬وما هي‮ ‬إلا أشهر حتى تزوجت‮ ‬غير أنني‮ ‬دائما أشعر بتأنيب الضمير على فعلتي‮ ‬خاصة وأنني‮ ‬بعد استشارتي‮ ‬لإمام مسجد طلب مني‮ ‬التوبة إلى الله فما أقدمت عليه كبيرة من الكبائر‮”.‬

 

ترقي‮ ‬المياه عبر فضائية مسيحية

ولعل الشغف بـ”الرقية المسيحية‮” ‬المزعومة قد وصل أوجه عند بعض المواطنات المسلمات،‮ ‬اللواتي‮ ‬أصبحن‮ ‬يحرصن على متابعة القدّاس الأسبوعي‮ ‬على القنوات المسيحية المعروفة التي‮ ‬تبث على نيل سات،‮ ‬فقد أصبحن لا‮ ‬يفوّتنها معتقدات أنهن‮ ‬يتبركن بها،‮ ‬حتى إن إحدى الفتيات أخبرتنا بأن صديقتها تتابع بشغف شديد عظات الأب مكاري‮ ‬يونان كاهن الكنيسة المرقسية،‮ ‬والذي‮ ‬يبث على إحدى الفضائيات النصرانية،‮ ‬وهي‮ ‬تعتقد أن وضعها إناء الماء أمام التلفزيون خلال الصلاة وشربها له قد ساهم في‮ ‬شفائها،‮ ‬وهو أمرٌ‮ ‬غير منطقي‮ ‬تماما،‮ ‬تردف صديقتها،‮ ‬والغريب أنها تحافظ على صلاتها ومتمسكة بتعاليم الإسلام‮.‬

 

دعوة إلى الصلاة ثم الرقية في‮ ‬الكنيسة

وللتقصي‮ ‬أكثر حول الموضوع،‮ ‬قررنا التوجه إلى كنيسة‮ “‬السيدة الإفريقية‮” ‬بأعالي‮ ‬العاصمة،‮ ‬ودون الكشف عن هويتنا رحنا نسأل عن القس فأخبرونا أنه‮ ‬غير موجود وإن كنا نرغب في‮ ‬مقابلته فعلينا العودة مرة أخرى،‮ ‬فرحنا نتحدث مع المكلّفة ببيع الشموع والإنجيل وبعض متطلبات الزيارة والتي‮ ‬رحّبت بنا خاصة بعد أن لاحظت ارتداءنا للحجاب،‮ ‬فأخبرناها أننا نعاني‮ ‬من مشكل صحّي‮ ‬وقد جربنا علاج الأطباء والرقاة ولم‮ ‬يُجدِ‮ ‬الأمرُ‮ ‬نفعاً،‮ ‬فنصحنا بعض المقربين باللجوء إلى الرقية المسيحية،‮ ‬فأبدت فرحها وراحت تحدّثنا بلغة عربية متكسرة تدل على أنها أجنبية‮ ‬غير أنها تفهم لهجتنا المحلية جيدا وترد عليها عن إمكانية الشفاء بعد إشعال شمعة والتوجه بالدعاء للعذراء مريم واليسوع،‮ ‬وهو ما بإمكاننا فعله الآن ثم عرضت علينا الحضور لـ”الصلاة‮” ‬الأسبوع القادم،‮ ‬وبعدها سيكون بإمكاننا مقابلة القس والحديث إليه وهو سيقوم برقيتنا وقراءة التعويذات علينا كما نريد،‮ ‬مضيفة أن الديانة ليست مشكلة أو عائقاً؛ فأبوابُ‮ ‬الكنيسة مفتوحة أمام جميع الأديان محاولة استدراجنا بأن العديد من المسلمين‮ ‬يحضرون لـ”الصلاة‮” ‬أو جلسات الاعتراف و”الرقية‮”.‬

 

الإسلام‮ ‬يحرّم

أوضح مسؤول جبهة الصحوة الحرة الإسلامية السلفية الشيخ عبد الفتاح زراوي‮ ‬حمداش في‮ ‬اتصال لـ”الشروق‮”‬،‮ ‬أن لجوء المسلمين إلى الرقية المسيحية والذهاب إلى القس أو الراهب ليقرأ عليه الإنجيل المحرّف مخالفٌ‮ ‬لعقيدة التوحيد؛ فالذهاب إلى الكنيسة والاعتقاد بالشفاء شرك بالله،‮ ‬فالرقية عند المسلمين تكون بكلمات الله وكتابه وتعويذاته الشرعية واستعانة المسلم بالكنيسة إقرار بأن عيسى‮ “‬ابن الرب وثالث ثلاثة‮” ‬وهو ما‮ ‬يعني‮ ‬حلول اللعنة والسخط عليه،‮ ‬وفيما‮ ‬يتعلق بجعل إناء الماء أمام التلفاز تُبث فيه صلاة مسيحية أو وضع الصليب أو صورة مريم فأكد حمداش أنها‮ “‬شرك بالله ولا تجوز،‮ ‬ولا‮ ‬يحل للمسلم ذلك وحتى حصوله على الماء المقدس المزعوم أو قطعة الخبز وهي‮ ‬من الكبائر فعليه التوبة واللجوء إلى الله تعالى وحده‮”. ‬

مقالات ذات صلة