جزائريون يزورون الكنائس بحثا عن “الرقية المسيحية”
يبدو أن بعض المواطنين من ضعاف النفوس والذين لا يتركون سبيلا للشرك والضلال إلا اتبعوه، فبعد أن استنفدوا جميع السبل من طرق أبواب الرقاة والسحرة والمشعوذين لبلوغ أهدافهم الدنيوية، وجدوا سبيلا جديدا، حيث راجت مؤخرا أكاذيب وخرافات يزعم أصحابها شفاءهم من مختلف الأمراض النفسية والجسدية بعد خضوعهم لـ”الرقية المسيحية”، وهو ما يتنافى مع تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف.
يُقبل العديدُ من المواطنين وبالأخص السيدات المسلمات واللواتي ابتلين بحب الحياة الدنيا على حساب تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف على الخضوع لجلسات ما يُسمى “الرقية المسيحية”، غافلين عن أن ما يقدمون عليه هو شرك بالله وخروج من ملة محمد- صلى الله عليه وسلم-، وتتم هذه “الرقية” المزعومة داخل الكنيسة على يد القس، تبدأ بالصلاة باسم يسوع المسيح باستعمال تعويذات مسيحية، ثم الرش بالماء لطرد الأرواح الشريرة التي يعتقدون أنها تسكن جسد المريض.
تزوجتْ بتعويذات مسيحية
كثر الحديث عن “الرقية المسيحية” المزعومة في الأوساط النسوية معتقدات أنهن بدخولهن الكنيسة وخضوعهن لها لا يؤثرن في إسلامهن بل يسعين فقط إلى إيجاد الشفاء وحل مشاكلهن غافلات عن أن هذه “الرقية” هي ستارٌ يتخذه هؤلاء الرهبان والقساوسة لإخراج المسلمين من دينهم وإغرائهم بالدخول في المسيحية.
تقول إحدى السيدات، وتبلغ من العمر 40 سنة من تيزي وزو: “فاتني قطار الزواج حتى يئست واعتقدت أنني لن أدخل القفص الذهبي، فنصحتني قريباتي باللجوء إلى قس الكنيسة القريبة من منزلهم، ورغم أنني استغربت طلبها لكوني مسلمة أرتدي الحجاب الشرعي إلا أنني قررت خوض التجربة”، وتواصل: “وضع القس يده على رأسي وردد بعض التعويذات لا تزال عالقة بذهني باسم يسوع المسيح الناصري.. بسلطان لاهوته المُحيي.. نأمر كل روح محاربة أو مضادة بمغادرة هذا الجسد، ثم رشني بقليل من الماء، وما هي إلا أشهر حتى تزوجت غير أنني دائما أشعر بتأنيب الضمير على فعلتي خاصة وأنني بعد استشارتي لإمام مسجد طلب مني التوبة إلى الله فما أقدمت عليه كبيرة من الكبائر”.
ترقي المياه عبر فضائية مسيحية
ولعل الشغف بـ”الرقية المسيحية” المزعومة قد وصل أوجه عند بعض المواطنات المسلمات، اللواتي أصبحن يحرصن على متابعة القدّاس الأسبوعي على القنوات المسيحية المعروفة التي تبث على نيل سات، فقد أصبحن لا يفوّتنها معتقدات أنهن يتبركن بها، حتى إن إحدى الفتيات أخبرتنا بأن صديقتها تتابع بشغف شديد عظات الأب مكاري يونان كاهن الكنيسة المرقسية، والذي يبث على إحدى الفضائيات النصرانية، وهي تعتقد أن وضعها إناء الماء أمام التلفزيون خلال الصلاة وشربها له قد ساهم في شفائها، وهو أمرٌ غير منطقي تماما، تردف صديقتها، والغريب أنها تحافظ على صلاتها ومتمسكة بتعاليم الإسلام.
دعوة إلى الصلاة ثم الرقية في الكنيسة
وللتقصي أكثر حول الموضوع، قررنا التوجه إلى كنيسة “السيدة الإفريقية” بأعالي العاصمة، ودون الكشف عن هويتنا رحنا نسأل عن القس فأخبرونا أنه غير موجود وإن كنا نرغب في مقابلته فعلينا العودة مرة أخرى، فرحنا نتحدث مع المكلّفة ببيع الشموع والإنجيل وبعض متطلبات الزيارة والتي رحّبت بنا خاصة بعد أن لاحظت ارتداءنا للحجاب، فأخبرناها أننا نعاني من مشكل صحّي وقد جربنا علاج الأطباء والرقاة ولم يُجدِ الأمرُ نفعاً، فنصحنا بعض المقربين باللجوء إلى الرقية المسيحية، فأبدت فرحها وراحت تحدّثنا بلغة عربية متكسرة تدل على أنها أجنبية غير أنها تفهم لهجتنا المحلية جيدا وترد عليها عن إمكانية الشفاء بعد إشعال شمعة والتوجه بالدعاء للعذراء مريم واليسوع، وهو ما بإمكاننا فعله الآن ثم عرضت علينا الحضور لـ”الصلاة” الأسبوع القادم، وبعدها سيكون بإمكاننا مقابلة القس والحديث إليه وهو سيقوم برقيتنا وقراءة التعويذات علينا كما نريد، مضيفة أن الديانة ليست مشكلة أو عائقاً؛ فأبوابُ الكنيسة مفتوحة أمام جميع الأديان محاولة استدراجنا بأن العديد من المسلمين يحضرون لـ”الصلاة” أو جلسات الاعتراف و”الرقية”.
الإسلام يحرّم
أوضح مسؤول جبهة الصحوة الحرة الإسلامية السلفية الشيخ عبد الفتاح زراوي حمداش في اتصال لـ”الشروق”، أن لجوء المسلمين إلى الرقية المسيحية والذهاب إلى القس أو الراهب ليقرأ عليه الإنجيل المحرّف مخالفٌ لعقيدة التوحيد؛ فالذهاب إلى الكنيسة والاعتقاد بالشفاء شرك بالله، فالرقية عند المسلمين تكون بكلمات الله وكتابه وتعويذاته الشرعية واستعانة المسلم بالكنيسة إقرار بأن عيسى “ابن الرب وثالث ثلاثة” وهو ما يعني حلول اللعنة والسخط عليه، وفيما يتعلق بجعل إناء الماء أمام التلفاز تُبث فيه صلاة مسيحية أو وضع الصليب أو صورة مريم فأكد حمداش أنها “شرك بالله ولا تجوز، ولا يحل للمسلم ذلك وحتى حصوله على الماء المقدس المزعوم أو قطعة الخبز وهي من الكبائر فعليه التوبة واللجوء إلى الله تعالى وحده”.