-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
قانون المالية "لا حدث" رغم إقراره أعباء جديدة على كاهل الشعب

جزائريون ألفوا الزيادات وأحزاب مشغولة بالإنتخابات !

الشروق أونلاين
  • 7185
  • 11
جزائريون ألفوا الزيادات وأحزاب مشغولة بالإنتخابات !
الشروق

مرّ وكأنه لا حدث بين الجزائريين، على خلاف السنتين المنصرمتين… إنه مشروع قانون المالية والميزانية لسنة 2018، المعروض للمصادقة عليه بعد الانتخابات المحلية، فلا المواطنون اهتموا بمضمون القانون، ولا خرج السياسيون بتصريحات وتنديدات كالعادة، إلى درجة أن أهمّ مشروع قانون ترتكز عليه سياسة البلد، يناقش أمام كراسي فارغة بالمجلس الشعبي الوطني، حيث تغيب ثلثا نواب المجلس عن المناقشات.

 حالة من التجاهل واللامبالاة لقيتها عملية مناقشة مشروع قانون المالية لعام 2018 بالمجلس الشعبي الوطني، فغالبية الجزائريين لم يهتموا للأمر، عكس ما حدث السنتين المنصرمتين، حيث عاشت الساحتين الاجتماعية والسياسية حالة غليان كبيرة تزامنا مع مناقشة مشاريع قوانين المالية… “الشروق اليومي” خرجت إلى الشارع وحاولت رصد انطباعات المواطنين حول الموضوع… التقينا أربعة طلبة جامعيين ببن عمر بالقبة، وتشاء الصدف أنهم يدرسون ماستر العلوم السياسية بجامعة ابن عكنون، سألناهم: “هل تدرون ماذا يناقش نواب المجلس الشعبي الوطني خلال هذه الأيّام؟” وبعد تردد، رد أحدهم وبإجابة صادمة خاصة لطالب علوم سياسية، فقال: “يناقشون الانتخابات البلدية…!! إذ يبدو أن معركة الانتخابات المحلية سيطرت على الوضع العام للبلاد، وهي تقريبا الإجابة نفسها التي ترددت على أسماعنا من نساء وجدناهن بسوق بن عمر يتبضعن… أما عمي مقران متقاعد من قطاع التربية، فيبدو أنه لا يزال يعيش صدمة قانون المالية لعام 2016، حين ارتفعت أسعار البنزين والمازوت، فأخبرنا بأنه مطلع نوعا ما على مشروع قانون المالية للسنة المقبلة، وتخوفه الأكبر هو من الزيادات الجديدة في أسعار البنزين، وفرض مزيد من الضرائب، وإلغاء الدعم الاجتماعي، وحسب تعبيره: “صرت أصرف على سيارتي القديمة التي تسير بالبنزين، مثلما أصرف على عائلتي”.

وحتى الطبقة السياسية تجاهلت بدورها أهم مشروع قانون، وإلا كيف نفسر تغيب ثلثي النواب عن حضور المناقشات.

 

جزائريون غير مهتمين بالزيادات في الأسعار والضرائب

وعلى عكس ما يروج له من أن مشروع قانون المالية لـ 2018 “سيكون رحيما بجيب المواطن”، فالقانون يتضمن بعض الزيادات الهامة، أهمها ستشمل أسعار الوقود بأنواعه، فأسعار البنزين بكل أنواعه سترتفع بـ6 دنانير، والمازوت بـ 2.5 دج، وهو ما يؤثر حتما على أسعار التنقل عبر وسائل النقل الخاصة والعمومية، وعلى أسعار المنتجات الفلاحية والبحرية، وزيادة الرسوم المتعلقة بالاتصالات والبيئة. 

وفي شق السكن، فسيجد المواطن الذي تحصل على شقة في الصيغة التساهمية، نفسه مجبرا على إرجاع إعانات الدولة التي استفاد منها لتسديد أقساط المسكن (الصندوق الوطني للسكن 70 مليون سنتيم، والأفانبوس 50 مليونا) في حال رغب في بيع شقته، ويسدد 5 بالمائة من الفائض على سعر البيع، كما سيتم مراجعة حقوق التسجيل لدى الموثق، عند بيع العقار، ففي الإجراء القديم، كان البائع مثلا يترك مبلغ 200 مليون عند الموثق لمدة 40 يوما، إلى حين إتمام جميع الإجراءات، أما الآن فالبائع مجبر على ترك كامل مبلغ البيع حتى لو وصل ملياري سنتيم عند الموثق لأربعين يوما، وهو ما سيؤثر على البائع الذي ربما باع العقار الذي يملكه لغرض العلاج أو السّفر.

 

النائب لخضر بن خلاف:

بعض النواب “تدخل ثم هرب” للحاق بالحملة الانتخابية 

وفي هذا الصدد، أرجع رئيس الكتلة البرلمانية لجبهة العدالة والتنمية، لخضر بن خلاف في اتصال مع “الشروق” أسباب التجاهل الذي لقيه مشروع قانون المالية 2018 مقارنة بالقانونين الماضيين 2016 و2017، هو تزامنه مع الحملة الانتخابية، التي تفرغ لها كثير من النواب بولاياتهم الأصلية، وحتى النقاشات تحت قبة البرلمان كانت قليلة، “فالبعض تدخل وهرب” حسب تعبيره، كما أن التعبئة الإعلامية كانت ناقصة نوعا ما. وهو ما جعله يؤكد “أن السلطة تريد تمرير مشروع القانون في هدوء، وهو ما جعلها تؤجل التصويت عليه إلى ما بعد الانتخابات، لضمان المشاركة الكبيرة في التصويت”.

كما يرى محدثنا أن مشروع القانون سيمرر بسلاسة “بعد رفض كل التعديلات التي قدمتها المعارضة خاصة ما تعلق بأسعار الوقود”.

 

وزير الدولة الأسبق أبو جرة سلطاني:

هذه العوامل أسهمت في “فتور” جلسات المناقشات

وبدوره عدّد وزير الدولة الأسبق، أبو جرة سلطاني عبر “الشروق”، ثلاثة عوامل جعلت مناقشة مشروع قانون المالية 2018 “فاترة” على غير العادة، ومنها انشغال النّوّاب بتنشيط الحملة الانتخابية، وتغليبهم المصلحة المحلية على الوطنية، إلى درجة جعلتهم ينقلون أجواء الحملة إلى قبة البرلمان. وأيضا، علمهم بعدم تأثيرهم على توازنات مشروع القانون فانحصرت تدخلاتهم على الجانب التقني فقط، لعلمه حسب تعبيره “أن الحكومة لن تتنازل عن مبدإ الزيادات في الرسوم المقررة”.

ومع ذلك، يعتبر أبو جرة “أنه من غير الحكمة تغيب ثلثي نواب الشعب عن مناقشة أهم وثيقة تعرض عليهم مرة كل سنة، كما أن المصادقة عليها في غيابهم لا تعفيهم من المسؤولية النيابية ولا تعطيهم حق الاحتجاج على ما سوف تقوم به الحكومة من إجراءات بعد المصادقة على المشروع ودخوله حيز التنفيذ ابتداء من يناير 2018، لأن الغائب عن النقاش… غائب الرأي والاقتراح والاحتجاج”.

 

القيادي في الأفالان طواهرية عبد الباقي:

المواطن يحاول الحفاظ على مكاسبه بالهدوء

اعتبر القيادي في حزب جبهة التحرير الوطني، عبد الباقي طواهريّة، أن الهدوء الاجتماعي الذي لازم عملية مناقشة مشروع قانون الماليىة لـ 2018، سببه الوعي السياسي والاجتماعي الذي اكتسبه المواطنون، موضحا بالقول: “مختلف أطياف المجتمع احتجوا على قوانين الماليّة 2016 و2017، تنديدا بالخصوص على الزيادات في أسعار الوقود، ولكنهم مع الوقت أدركوا أن أسعار الوقود في الجزائر تعتبر منخفضة جدا مقارنة ببقية الدول، مع عدم تراجع الدولة عن سياسة الدعم والحفاظ على المكاسب الاجتماعية، في عز الضائقة المالية، وهذا ما أكسب الجزائريين وعيا سياسيا بعد إدراكهم حقيقة الأوضاع”.

 

المحلل السياسي عبد العالي رزاقي:

ردود أفعال المجتمع ستظهر بعد دخول القانون حيز التنفيذ 

فيما رأى المحلل السياسي، عبد العالي رزاقي، أن رد فعل مختلف أطياف المجتمع، سيظهر بعد المصادقة على مشروع القانون من طرف البرلمان بغرفتيه ثم رئيس الجمهورية، وبعد دخوله حيز التنفيذ مطلع جانفي 2018، معتبرا أن اهتمامات المواطنين تغيرت “إلى درجة رأينا اهتماما كبيرا في المجتمع بالزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أكثر من اهتمامهم بمناقشة مشروع قانون المالية”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
11
  • الغريب

    قوله تعالى :

    { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ{96} بالإيمان والتقوى تسعد المجتمعات ويعم الأمن ويعم والرخاء ، وليست هذه الآية هي الدليل الوحيد بل هناك أدلة كثيرة ،

    { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آ

  • لقواطي ميلود

    لا تختبروا الشعب فالكبت يولد الانفجار ... وثقل الحمل يبرك الجمال زمنا قصيرا ثم ترمي بالأحمال وتثور...

  • الحر

    هل جاؤ لمصلحة المواطن لا جاؤ لمصلحتهم الخاصة و زد على ذلك فهم لا يفقهون في القانون اصلا انه زمن الرداءة و الجزائر ستصبح آخر دولة فوق الأرض

  • بدون اسم

    يقول أحد الصالحين: - والله لا أبالي ولو أصبحت حبة الشعير بدينار علي أن أعبده كما أمرني وعليه أن يرزقني كما وعدني..كيف نكون مرعوبين والله كتب أرزاقنا قبل أن نخرج لهذه الدنيا...يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-:-{ من أصبح والدنيا أكبرهمه شتت الله شمله وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ماكتب له , ومن أصبح والآخرة أكبر همه جمع الله شمله وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة}..يا ناس ديروا الموت بين عينيكم...الغفلة راهي عماتنا..فلا تفكير إلا في الأكل والمال والجمع..لا حول ولا قوة إلا بال

  • nadir

    أقترح طريقة لإنتخاب ممثلين حقيقيين للشعب :تبدأ من البلدية وبالضبط في المساجد يختار الرجال على الأقل 5 ممثلين لهم و النساء على الأقل 2 ممثلات لهن (الأكيد انهم الأصلح) في حالة و جود 2 مساجد او أكثر في البلدية سينتخبون بينهم المجلس وهكذا سيكون un maire لا يشك احد في شرعيته ثم تتوسع هذه التجربة على الولايات و يكون لنا مجلس وطني لا يشكك فيه أحد ثم تتوسع فيكون لنا رئيس ,الجميل في هذه الطريقة هو أنه ليس هناك أموال تصرف بل المنتخب يكلف ولا يشرف ونستغني تماما عن الأحزاب (كل واحد يروح يخدم على اولادو)

  • ميلود وهران

    الشعب إنتفظ ضد قانون المالية لسنة2016 في عدة مقالات و رسائل رسمية للجهات المعنية و هل كان هناك تراجع عن قرار الزيادات ؟ لا و الله .أما الناشط الطواهرية نعم أصبح ناشطا في حزبه لعله يتقلد (كاش منصب ) وهو يبين للجميع أنه لم يفهم الشعب أبدا.

  • محمد

    ياو ربي وكيلكم كلكم كيما راكم
    حسبنا الله ونعم الوكيل

  • abdelkader64

    يا عباد النواب لم ياتو ليناقشو القوانين ..انتم تعلمون أنهم لايعرفون الكثيييير من المصطلاحات القانونية لغة او علما ..ومنهم من لا مستوى ليهم ...ياو الشهرية هي الصح. 35 مليون سنتيم دون العلاوات ولعشوات والسكرات والدخلات والخرجات.
    أنشرحم الله ر رجاءا..رحم الله والديك.

  • بومدين

    اولا قبل كل شئ ان تكون دراسة معمقة في هذه ازيدات .ثانيا الشعب راه اليوم يطلب لابد من المسؤولون ان ينزلوالشاع هو صاحب .

  • بدون اسم

    يقول قانون المالية ليس لتعذيب الجزائريين ? شكا أهل الكوفة سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب، فعزله واستعمل عليهم غيره... إلى أن قال: أرسل معه عمر رجلاً إلى الكوفة يسأل عنه، فلم يدع مسجداً إلا سأل عنه، ويثنون معروفاً، حتى دخل مسجداً لبني عبس، فقام رجل منهم يقال له: أسامة بن قتادة فقال: أما إذ نشدتنا، فإن سعداً لا يسير بالسرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية، قال سعد: أما والله لأدعون بثلاث: اللهم إن كان عبدك هذا كاذباً قام رياءً وسمعة فأطل عمره، وأطل فقره، وعرضه للفتن

  • بدون اسم

    يقول أحد الصالحين: - والله لا أبالي ولو أصبحت حبة الشعير بدينار علي أن أعبده كما أمرني وعليه أن يرزقني كما وعدني..كيف نكون مرعوبين والله كتب أرزاقنا قبل أن نخرج لهذه الدنيا...يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-:-{ من أصبح والدنيا أكبرهمه شتت الله شمله وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ماكتب له , ومن أصبح والآخرة أكبر همه جمع الله شمله وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة}..يا ناس ديروا الموت بين عينيكم...الغفلة راهي عماتنا..فلا تفكير إلا في الأكل والمال والجمع..لا حول ولا قوة إلا بالله