الرأي

جزائريون بلا مزيتكم!

جمال لعلامي
  • 4764
  • 20

تصغر الكبائر عندما يتعلق الأمر ببلدان أخرى، وتكبر الصغائر حين يخصّ الحال الجزائر، وهذا طبعا في عدسات واستوديوهات قنوات ووسائل إعلام أجنبية، بعضها عربي والآخر غربي، التقوا كلّهم في تسويد الأبيض، وتيئيس الجزائريين وتحريضهم على القنوط والهروب!

نعم، للمرّة ما لا نهاية، ليس كلّ الأمور على ما يُرام، وهناك من “الحڤرة” والبيروقراطية و”الهفّ” وسوء التسيير وتسيير السوء والعشوائية والفوضى المنظمة، ما يدفع إلى الانتحار والتكسار، وهو ما يُسيل لـُعاب الصيادين الأجانب للبحث عن “القمل في راس الفرطاس”!

لكن، بالمقابل، أليس هناك ما يصنع الأمل والتفاؤل، أوليس هناك ما يستدعي الابتعاد عن نزعة الانتقام وتصفية الحسابات و”التخلاط” وإطلاق النيران الصديقة، أوليس ثمّة ما يقرّب وُجهات النظر ويُبعد الجميع عن الخلافات والصراعات والمفاجآت غير السّارة؟

مشكلة أوساط غربية وعربية، أنها لا تريد أن تفهم معنى المثل الشعبي القائل: “زيتنا في دقيقنا”، ولذلك تصرّ على حشر أنفها في ما لا يعنيها، فتسمع ما لا يُرضيها، وهي لا تفهم أيضا أننا جزائريون بلا مزيتها!

ليس غريبا أن يجعل هؤلاء وأولئك من الحبّة قبة، لتهويل الأوضاع في الجزائر، ويحوّلون القبة إلى حبّة عندما يقصدون التقليل من كلّ ما هو جميل في هذا البلد الآمن!

الجزائريون ليسوا بحاجة إلى من يذكـّرهم برواسب وتداعيات “المأساة الوطنية” خلال عشرية كاملة، تحوّلنا خلالها إلى “مشبوهين” عند الأصدقاء و”غير مرغوب فيهم” لدى الأعداء!

لسنا بحاجة إلى من يذكـّرنا بتلك الأيادي الآثمة التي استباحت الأرض والعرض، ولسنا بحاجة إلى من يذكـّرنا بتلك الأصوات المحرّضة من وراء المحيطات والمستنقعات على الفرار والمقاطعة!

لقد حوّل “تجار المحن” مأساتنا إلى لعبة يتسلون بها، بالتحليل والنقاش وزرع الفتنة، عبر قنوات ووسائل إعلام أجنبية، لم يمدّوا أبدا يدهم لنا، بل خططوا وتآمروا لتفتيتنا وضرب وحدتها وأمننا، قبل أن تخيب آمالهم ويسقط شيطانهم في الماء!

عيون الحاقدين وأسلحة المتآمرين وقنوات المتربّصين، ظلت تراقب الوضع في الجزائر، منذ استعادت استقلالها، أي قبل 50 سنة، فالثأر قديم، ومثلما اعتقدوا أن الجزائريين سيفشلون في تسيير شؤون دولتهم، بعد طردهم للمستعمر الغاشم، اعتقدوا أيضا أن الجزائريين لن يتغلـّبوا على الإرهاب وسيستسلمون للخوف والصراع والخلاف!

لقد أحسّ غلاة صبّ البنزين على النار، بالخذلان والبطلان، بعد ما أدركوا أن الجزائريين تغلبوا على مختلف الامتحانات التي كان بعضها عسيرا وخطيرا، حتى وإن دفعوا في أكثر من مرحلة، الفاتورة غالية، وأحيانا كان التسديد بالنفس والنفيس والدماء.

ولأن الشياطين لا تصفّد إلاّ في رمضان، لم يتوقف “الأبالسة” عن التحامل والتطاول، وشنّ الحملات الدعائية والعدائية، في حقّ الجزائر، في عمليات حاقدة وغير مبرّرة، وفي كثير من الحالات، بطريقة هابطة تثير التقزز والاشمئزاز!

هناك حروب وصراع وضرب تحت الحزام ومجاعة وفضائح وفساد وووووو.. عبر العديد من البلدان، لكن في كلّ مرّة لا يحلو للانفصاميين سوى استهداف الجزائر، فلم يسمعونا عندما قلنا: أخطونا؟     

مقالات ذات صلة