الجزائر
مرض نادر يترك آثارا نفسية على الأطفال والمراهقين

جزائريون عرضة لـ” التنمّر” بسبب متلازمة “توريت” !

مريم زكري
  • 793
  • 0

تصنف متلازمة توريت من بين الأمراض النادرة في الجزائر. وبالرغم من أنه لا يزال مجهولا لدى فئات واسعة من الجزائريين إلى حد الساعة، إلا أن هذا المرض يترك آثارا نفسية كبيرة على المصابين به خاصة منهم الأطفال والمراهقين الذين يتعرضون للتنمر بسبب الحركات اللاإرادية الناجمة عنه، وهي عبارة عن اضطراب عصبي يظهر في شكل حركات أو أصوات لا إرادية مثل رمش العين وحركات اليد وغيرها من التصرفات التي تضاعف معاناة هؤلاء المرضى، في غياب حملات توعية ومرافقة نفسية لهم من قبل جمعيات في الأمراض النادرة.

مرض يظهر مبكرا ويتفاقم في سن المراهقة

وفي الموضوع، كشف الدكتور أمحمد كواش لـ” الشروق” أن متلازمة توريت “عبارة عن اضطرابات عصبية تتمثل في حركات أو أصوات متكررة وغير إرادية، مضيفا أنها تبدأ عادة بين سن الرابعة والسادسة، وتزداد حدتها عندما يبلغ الطفل 11 سنة من عمره، لتزداد حدتها خلال بلوغ المريض سن المراهقة.

وأشار إلى أن هذه الأعراض تكون عادة على شكل رمش متكرر أو سريع للعين، وفي بعض الأحيان حركات وهز الرأس والكتف أو الفم بطريقة لا إرادية، كما يمكن أن تظهر عبر أصوات مفاجئة في أثناء الكلام، مثل الصفير أو الصراخ، مؤكدا أنها سلوكيات خارجة عن إرادة المريض.

وبالمقابل، حذر المتحدث من طريقة التعامل مع هذه السلوكيات لدى عامة الجزائريين الذين يجهلون سببها، ويتم التصرف معها على أنها حركات مفتعلة أو مرتبطة بالسحر والشعوذة، ويضاعف ذلك عادة من معاناة المرضى إذ يجدون أنفسهم متهمين بأمور لا علاقة لها بالتشخيص الطبي ويعرضهم للتنمر، خاصة الأطفال، فهم غالبا ما يتعرضون للسخرية من زملائهم في المدارس. وأضاف أن الكثير من المرضى يعانون من اضطرابات نفسية خطيرة، كالاكتئاب والقلق والانهيارات العصبية، نتيجة ردود فعل الأشخاص المحيطين بهم في وسائل النقل والأماكن العامة، وحتى في العمل، التي تدفعهم إلى عزلة دائمة.

وفي السياق ذاته، أكد المتحدث غياب الاهتمام الكافي بهذا المرض في الجزائر، ونقص البرامج الوطنية الموجهة أو الدراسات العلمية المعمقة التي تتيح للأطباء والباحثين معرفة طبيعة المرض، منوها إلى أن تجاهل المصابين بسبب قلة عددهم أثر على حياتهم الأسرية والاجتماعية والمهنية بشكل كبير.

ومن جهة أخرى، أوضح كواش أن البحث العلمي لم يتوصل إلى علاج نهائي لمتلازمة توريت، ويعتمد الأطباء على بروتوكولات طبية ونفسية لتخفيف الأعراض الحركية أو الصوتية فقط، مضيفا أن التشخيص المبكر بالإمكان أن يساهم في التخفيف من حدة معاناتهم، من خلال توفير الدعم النفسي وحملات التوعية للعائلة وتدريب المحيط الاجتماعي على كيفية التعامل مع المصابين، كما دعا المؤسسات الصحية والجمعيات إلى كسر حاجز الصمت المحيط بالمرض، ومنح المصابين حقهم في المرافقة والعيش بكرامة، بعيدا عن التنمر الاجتماعي.

مقالات ذات صلة