الشروق العربي
من جوار اليهودي لرسول الله إلى جيران المحاكم لأتفه الأسباب..

جزائريون في السجون بسبب معاملتهم جيرانهم!

الشروق أونلاين
  • 7556
  • 5

لا نحتاج للنظر حوالينا لإدراك أن العالم بأسره هو جيرة و جوار ،لأن الإنسان لا يستطيع العيش لوحده ،لما للجار من مزايا تساعد في توطيد العلاقات الإجتماعية ،و لنا في ديننا و رسولنا أسوة حسنة ،فقد جاء القرآن مرغبا في حسن معاملة الجار لجاره و الحرص على حقوقه وواجباته ،لكن اليوم وصلنا إلى جار يدخل في نزاعات كثيرة و لأتفه الأسباب ضاربا كل ما هو مودة و تآلف عرض الحائط.

يا ريت جيرة زمان تعود يوما

الجار هو الأخ و الصديق و السند في الأفراح و الأقراح ،بحكم الجيرة يدخل في علاقات تكرس معنى المودة و القيم الراقية المستوحاة من جيلنا عبر الزمن ،لكن بفعل ثورة المعلوماتية و تطور الحياة و تعقدها ،تغيرت المعايير و أصبح الجار لا يسلم من جاره و لا يصله في المناسبات و لا يعوده في مرضه ،و نظرا لما آلت إليه الأمور في مجتمعنا دقينا ناقوس الخطر و خرجنا إلى الشارع للتقصي في هذا الموضوع و معرفة آراء الناس، و في هذا تقول “خالتي زهرة ” 55 سنة متحسرة على أيام “زمان” أنها مع ذلك هي في علاقة طيبة مع جيرانها و هي تأسف لحال جيلنا الذي تعدى على مفهوم الجوار ،و الآن تقلص معنى الجوار إلى الزيارات بين الأقارب و الأهل ، و ما زاد الطين بلة أنه لا تنوى الزيارة إلا بالإستئذان ،و العجيب في الأمر أن البعض يكتفي بالإعتكاف بمنزله معزولا عن الناس ،كما هو حال سعيد الذي لا ينكر حق الجار على جاره لكنه يفضل العزلة و الإبقاء على السلام فقط لتجنب أي صدام قد يكون مع جيرانه .

في حين يذهب آخرون إلى إلتزام الخصوصية و عدم التدخل في الآخر حتى يضمن ألا يتدخل فيه أحد ،و هو ما أشار إليه عمر في قوله أنه لا يحبذ تدخل أي شخص في شؤونه الخاصة حتى و لو كان أخوه.  

و هكذا و دواليك تستمر تردي العلاقات في مجتمعنا إلى حد التقصير بين الجيران، ويظهر ذلك في بعض التجاوزات السلوكية ،و تصل إلى حد القطيعة في مرات كثيرة .

واقع مر يشهد قصور في العلاقات الإجتماعية

باتت مظاهر التقصير بين الجيران واضحة ،فمن منا لم يسمع جار يشتكي من جاره ،فاليوم لم يسلم أحد من لسان أو يد الذي يجاوره ،و ذلك لأتفه الأسباب فلم نعد نرى من يحاول كف الأذى أو حتى الصبر عنه ،و في هذا يقول علي 38 سنة الذي إلتقينا به في حسين داي أنه  يعاني من مضايقات جاره ،فلم يكف من إبداء غضبه منه بسبب نزاع حول شبرين من قطعة أرض قبل بدء بناء منزله ،ووصلوا إلى المحاكم ،وغير بعيد عن هناك إلتقينا بمحمد 45 سنة و هو متزوج و له قصة حول ذلك ،حيث قال أنه كان في علاقة وطيدة مع جيرانه ، لكن ما إن تقدم لخطبة إبنتهم حتى إنتهت هذه العلاقة لرفضهم له و السبب كان لعسر حاله مقارنة بهم ،و من ذلك من يكونون حذرين في علاقاتهم مع الناس خاصة الأثرياء ،و ذلك لعدم وجود الثقة بينهم ،وأيضا خوفا من العين و الحسد ،فيحتقرونهم و يتعاملون معهم و كأنهم مصابون بأمراض معدية .

أما “الحاجة يمينة” فقد بدأت حديثها بتنهيدة طويلة و لخصته في كلمتين ألا و هما “للبيوت أسرار”، لكن جيراني عمدوا على إفشائها و إخراج خباياها للعلن ،بعدما كانوا أقرب لنفسي مني ،و هي تعتبر ما حدث لها تجربة تعلمت منها و كيف يجب أن تختار جيرانها بعناية على أن تحاسب نفسها أولا على أي أخطاء و تتجنبها مع جيرانها .

و في كثير من الأوقات تأخذ الشجارات بين الجيران مسارا آخر تصل إلى حد القتل و الزج في السجون ،و في ذلك نختص بالذكر عبد الرحيم 39 سنة الذي يحكي لنا كيف تحولت جلسة خمر مع جاره إلى عراك أودى بحياة هذا الأخير و أدخله هو إلى السجن لثماني سنوات..إلى ذلك يقول حكيم أن جيرانه القدامى دخلوا في مشادات مع بعضهم البعض بالأسلحة البيضاء لا لسبب إلا لأن الكبار لم يلزموا الحياد في شجار بسيط بين الصغار ،و هو ما عرضهم لعقوبات السجن لفترات متفاوتة.

و أغرب ما صادفناه من قصص قصة أمين الذي ذهب ضحية النوايا الحسنة حتى لا نقول الغباء ،حيث أن صديقا له خبأ المخدرات في منزله بصفتها أمانة ،حرص ألا يطلع عليها ليتهم في الأخير بحيازتها و هو بريء منها.

هي نزاعات بسيطة تتبع فيها الأهواء و الغرائز و تبعدنا عما جاء به ديننا الحنيف الموصي بالجار.

محفوظ سنوسي إمام مسجد الارقم بشوفالي”يجب معاملة الجار احسن معاملة حتى و لو كان سيئا”

“الجيرة من المجاورة و ذلك في قوله تعالى “و اعبدوا الله و لا تشركوا به شيئا و بالوالدين إحسانا و ذي القربى و اليتامى و المساكين و الجار ذي القربى و الجار الجنب ” الآية 36 من سورة النساء ،و للجار حقوق و حتى لو كان الجار سيء ،فيجب معاملته معاملة حسنة فالإسلام معاملة ،فيجب أن نمد أواصر المحبة و المودة بين الجيران و   لنا في رسولنا الكريم أسوة حسنة  و ذلك في جاره اليهودي  الذي كان يرمي القمامة أمام بيته (ص) و لما مرض اليهودي عاده ،و يقول  أيضا صلى الله عليه و سلم ” ما آمن بي من بات شبعان و جاره جائع إلى جنبه و هو يعلم به”.

مقالات ذات صلة