-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

اختيار العزلة الاجتماعية.. انفراد بالأمراض وابتعاد عن الدعم الاجتماعي

نسيبة علال
  • 962
  • 0
اختيار العزلة الاجتماعية.. انفراد بالأمراض وابتعاد عن الدعم الاجتماعي

وجود بدائل اجتماعية يقضي فيها الناس أوقاتهم، مع توفر أصدقاء افتراضيين ومئات السبل والوسائل الحديثة، التي تقضي على الملل وتعوض وجود البشر من حولنا، جعل عدد الأفراد الذين يختارون الوحدة ويميلون إلى العزلة الاجتماعية يتزايد يوما بعد يوم، في اعتقاد أن الظاهرة صحية ومريحة، غير أن للدراسات والتجارب رأيا آخر في الموضوع.

وحيدون وسط الزحام

لقد تغير مفهوم الوحدة والعزلة جذريا، في السنوات الأخيرة.. فلم يعد الشخص الوحيد هو ذلك الذي اختار العيش في كوخ خارج المدينة، أو الذي استأجر له شقة صغيرة ليعيش حياة مستقلة عن بقية أفراد أسرته، ولا يخالط الجيران. اليوم، أصبح لدينا ملايين الأشخاص عبر العالم يحيون بشكل طبيعي ظاهريا، فهم محاطون بعائلة، جيران، زملاء في العمل.. غير أنهم يعيشون الوحدة بأعمق معانيها، لا يخالطون ولا يكلمون أحدا وينأون بأنفسهم عن الاجتماعات أيا كان نوعها، بالنسبة إليهم، تلك الحياة البعيدة عن البشر القريبين منهم، مثالية للتخلص من المشكلات الاجتماعية، في المقابل لا يحظون بأي دعم اجتماعي أو تعاطف.

حذار.. العزلة تلتهم صاحبها

تفيد الدراسات بأن الأشخاص الذين فضلوا اختيار الوحدة كنمط حياة، ليسوا أشخاصا مكتئبين بالأساس، بل إن الاكتئاب هو نتيجة متأخرة لخيارهم، وإنما قد يرجع ذلك إلى مشكلات نفسية أخرى، كتلقي صدمات من أشخاص كانوا يشكلون مصدر أمان، أو إنهم سبق أن عاشوا تغييرا جذرا في وضعهم العاطفي أو المادي، كأن يفقدوا شريكهم، أو أن يتحولوا من أغنياء إلى مفلسين أو العكس. ومازال الأطباء والخبراء العالميون يحذرون من خطر الوحدة على صحة الفرد، ما قد يؤدي إلى تحفيز هرمونات التوتر المسببة للالتهابات واختلال وظائف الجسم، إلى جانب تبني نمط حياة غير صحي، يتضمن سوء التغذية والإدمان في الكثير من الأحيان، حتى إن دراسات تقديرية تؤكد أن الاستمرار في العيش في عزلة يعادل تدخين نحو 15 سيجارة في اليوم، وهو ما يتجاوز المخاطر المرتبطة بالسمنة والخمول البدني.

الخرف والزهايمر والوفاة المبكرة

نتائج محتملة لاختيار الوحدة والعزلة الاجتماعية

نظرا إلى أن عدد الذين يعيشون بمفردهم في الولايات المتحدة الأمريكية، قد بلغ ما يقارب 38 مليون شخص، فقد تحرك الخبراء والمختصون هناك لإجراء دراسات حول هذه الفئة، التي أوضحت أنه يمكن مؤخرا تصنيفها كمشكلة صحية عامة، نظرا إلى كون الوحدة باتت مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالأمراض العقلية والجسدية المختلفة، على غرار الاكتئاب القلق، الخرف، الهستيريا ونوبات الهلع، وربطت ذات الدراسات تضاعف خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والوفاة المبكرة والزهايمر لدى الأشخاص الذين يعيشون الوحدة لوقت طويل. والأدهى من كل هذا، ما وصلت إليه تقارير علمية حديثة من كون الشعور بالوحدة يزيد من خطر الوفاة المبكرة بنسبة 26%، وأن العزلة الاجتماعية تزيد من هذا الخطر بنسبة 29%”.

إحصائيات، وإن كانت نسبية من مجتمع إلى آخر، إلا أنها تعكس خطر الظاهرة التي يعتبرها كثير منا اليوم مفخرة، ونمط حياة صحيا.

العلاقات الصحيحة بديل أنفع للوحدة

إن كل تلك الأخطار التي توصل إليها العلم المرتبطة بالوحدة تستدعي إعادة التفكير بجدية في بناء علاقات اجتماعية سليمة، فالأشخاص الذين لديهم روابط اجتماعية قوية، يكونون أكثر سعادة وصحة، ويعيشون حياة أفضل وأطول من أولئك الذين ليس لديهم علاقات، في حين ينبه خبراء عبر منصات وفي مناسبات مختلفة إلى أن الافتقار إلى التواصل الاجتماعي مع الأشخاص الحق في حياتنا يفقدنا الحظ في التمتع بالدعم الاجتماعي، لتفادي الأزمات، ويسلبنا واحدا من أهم مصادر الطاقة والوقاية من الأمراض، شرط أن تكون العلاقات التي نحيط أنفسنا بها فعلا بديلا أنفع من الوحدة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!