جزائريون معرضون للإقامة في الشوارع
أكد مختصون في التأمينات على أن الجزائريين لا يملكون ثقافة التأمين ضد الكوارث الطبيعية بالرغم من مرور11 سنة على صدور قانون ينص على إجبارية التأمين ضد الكوارث الطبيعية، وهذا بعد الخسائر التي خلفها زلزال بومرداس 2003، وحتى مع الزلازل الأخيرة التي ضربت الجزائر فعدد المؤمنين على منازلهم لا يزال ضئيلا جدا مقارنة بعدد المساكن في الجزائر.
وفي هذا السياق، أكدت لنا موظفة بشركة تأمين خاصة على أن ثقافة التأمين على المنازل من الكوارث الطبيعية غير منتشرة لدى الجزائريين، مقارنة بالسيارات، فيما أوضحت أن التأمين على المنازل يعد إجباريا في عقد الإيجار، حيث أن أغلبية الزبائن الذين يقصدون وكالة التأمين لإبرام عقد تأمين يخص منازلهم من خطر الكوارث الطبيعية يكون ذلك في حالة التأجير وبطلب من الموثق، أما فيما عدا ذلك تقول محدثتنا بأن القليلين فقط من لديهم ثقافة التأمين على منازلهم، وفي السياق ذاته أشارت بأن الزلازل الأخيرة التي ضربت العاصمة جعلت العديد من المواطنين يلجأون لتأمين بيوتهم ضد الكوارث الطبيعية، لكن العدد يبقى ضئيلا مقارنة بعدد الأشخاص المالكين للمنازل.
وفي سياق متصل، أكدت ذات المصادر على أنه رغم إدراج عقد التأمين ضد الكوارث الطبيعية ضمن العقود الإجبارية منذ سنة 2003 بعد الزلزال الذي ضرب ولاية بومرداس وذلك بموجب الأمر المتعلق بإجبارية التأمين ضد الكوارث الطبيعية وتعويض الضحايا، إلا أن المواطنين لا يؤمنون على منازلهم إلا في حالة عقد الإيجار، وبخصوص ثمن عقد التأمين الذي قد يدفعه المواطن لشركة التأمينات، قالت بأنه ثمن زهيد مقارنة بحجم الخسائر التي قد تصيب المنزل جراء الفيضان أو الزلزال أو الكوارث الطبيعية وهو ثمن في متناول الجميع، حيث تقول يتم دفع مثلا مبلغ 1500دج على شقة تساوي 200 مليون سنتيم وهو ثمن قليل وبإمكانه أن ينقذ المؤمن من كارثة فقدانه لمنزله، ويمنحه الحق في عدة امتيازات على غرار التعويض أو الترميم حسب ما ينص عليه العقد والاقتراحات المقدمة له من قبل الشركة والتي تخص التأمين على الكوارث ونوعيتها.
فيما أكد أحد موظفي شركة تأمينات تابعة للدولة، بأن شركته استقبلت عديد المواطنين بعد زلزال بولوغين الذي خلف خسائر مادية في البنايات والمساكن، والذين استفسروا عن عقود تأمين المنازل ضد الكوارث الطبيعية، خاصة بعد الأضرار التي أصابت العديد من السكنات جراء الزلزال، فيما أوضح بأنه رغم ذلك تبقى ثقافة تأمين المنازل مقتصرة فقط على الإجبارية التي تفرضها عقود التأجير لدى الموثق، وفيما عدا ذلك فأغلبية المؤمنين هم من أصحاب الشركات والمصانع فقط.
وتشير آخر التقارير إلى أن عدد المساكن التي تم تأمينها ضد الكوارث الطبيعية لم يتعد 500 ألف مسكن في الجزائر، في حين أن المجموع الإجمالي للسكنات يفوق 5 ملايين مسكن، ورغم تصنيف الجزائر ضمن الدول المعرضة لخطر الزلزال، وهو ما يطرح عديد التساؤلات عن سبب عزوف الجزائريين عن عقود التأمين الخاصة بالمساكن ضد الكوارث الطبيعية مقارنة بالتأمين على السيارات.
كشف مختصون في التأمينات بأن القانون الذي تم سنه بعد 2003 ينص على إجبارية التأمين على المساكن من خطر الكوارث الطبيعية، حيث يهدف لحماية المواطنين من المخاطر والخسائر المادية التي قد تسببها الكوارث الطبيعية، ولكن رغم ذلك لم يتم تطبيقه بشكل فعلي في الجزائر ولا يزال يشوبه الغموض رغم مرور11سنة على سنه.
ويشير المختصون إلى أن الكوارث الطبيعية المقصودة في النص القانوني تتمثل في الخسائر المباشرة التي يتسبب فيها حادث طبيعي شديد كالهزة الأرضية أو الفيضان أو الإعصار أو كارثة أخرى، وفي هذا السياق فإنه يتوجب على كل مالك -سواء كان شخص طبيعي أو معنوي من غير الدولة له ملك عقاري مبني في الجزائر- اكتتاب عقد للتأمين ضد أثار الكوارث الطبيعية.
وفي السياق ذاته، يرى المختصون بأن الجزائريين ينفرون من عقود التأمينات الخاصة بالمساكن، وهذا بسبب المصاعب التي قد تواجههم للحصول على التعويضات، خاصة بسبب تجاربهم السابقة مع شركات التأمين فيما يخص السيارات.