الجزائر
يصلون في الأرصفة.. يسمعون الخطبة داخل السيارة ولا يدخلون المساجد

جزائريون يؤدون “الجمعة” بشعار “صلّ واهرب”

الشروق أونلاين
  • 12428
  • 52
الأرشيف

لم تعد خطب المنابر ومكبرات الصوت تجذب المصلين إلى بيوت الله يوم الجمعة، حيث يمكث هؤلاء في بيوتهم إلى أن يرفع الأذان الأخير لإقامة الصلاة فيهرولون نحو المسجد في الوقت بدل الضائع حاملين على أكتافهم سجاداتهم، بينما ينتظر آخرون في سياراتهم سماع الأذان الأخير لأداء ركعتي الجمعة..

 وبين هؤلاء وهؤلاء يفترش آخرون الرصيف أو الطريق وبجوارهم فناجين قهوة يرتشفونها من حين إلى آخر وهم يدردشون في أمور دنياهم والإمام في غمرة الخطبة غير آبهين بما يقول… هذا ما بات يقدم عليه بعض المصلين في مختلف مساجد الوطن، الذين يملؤون الطرقات والأرصفة بينما الأماكن شاغرة داخل المسجد ولا أحد يجيب نداءات الإمام المتكررة بتسوية الصفوف وسد الفراغات..

تعتبر الجمعة عيد المسلمين وفرصة للقاء الناس ببعضهم البعض غير أنها في الفترة الأخيرة انسلخت من كل هذه القيم الروحية، وباتت مجرد تجمع لدقائق معدودة يردد فيها الإمام خطبا لا تخشع قلوبا ولا تحيي ضمائر ولا تقوي روابط.

 

ضعف الخطاب المسجدي.. المتهم الأول

يجمع أغلب من تحدثنا إليهم من المتأخرين عن صلاة الجمعة باكرا على أنهم باتوا يتذمرون ويقلقون من الخطب الروتينية الكلاسيكية التي يقدمها الأئمة، التي لا تمت بصلة إلى واقعهم أو ما يحمله بعضها من سب وشتم وقذف في حق البعض ممن يعرفونهم وإن لم يذكر الإمام أسماءهم غير أن إيحاءاته تجعلهم يتعرفون على المقصود بالأمر.

كل هذه الأمور جعلت المصلين يفضلون الذهاب في اللحظات الأخيرة والانصراف مع الأوائل.

ويقول سفيان. ح، معلّقا على تأخره عن الصلاة والخطب التي يلقيها الإمام “إنها تبعث على الملل والتذمر، وكثيرا ما كنت أغرق في قيلولة لا أستفيق منها إلا ومن بجواري يهزني ويدفعني إلى النهوض والتكبير للصلاة.”

سفيان، ليس وحده في هذا الرأي، بل إن نبيل أيضا يصب رأيه في نفس المشرب، حيث قال إنه كثيرا ما يستسلم مصلون للتثاؤب والنوم الخفيف أو التفكير في أمور دنيوية وأحيانا تفحص هاتفه النقال، إلى أن يحين موعد الصلاة.

 

مواطنون يتحاشون ملاقاة بعضهم في صلاة الجمعة

رغم أن الجمعة عيد المسلمين وشعيرة أساسية إلا أن كثيرا من المصلين يتجنبون الالتقاء ببعضهم في هذا اليوم المبارك.. البعض يتهرب من خدمة قد يطلبها منه فلان أو علان، والآخر يتهرب من دين له لدى جار أو صديق والآخر يدير وجهه من البداية كيلا يقصده أحد في خدمة.

هذا ما اكده “سمير. غ”، الذي تعجب لتصرفات أحد معارفه بعد أن أقرضه مبلغا ماليا وتخلف عن موعد التسديد بعد أن أخبره أصدقاء مشتركون أنه يقصد المسجد عند رفع أذان الصلاة وينصرف بمجرد التسليم.

أما عمر. ب، الذي يعمل طبيبا فيقول: “صراحة، أذهب في الأخير لكثرة ما يلح علي الجيران بطلباتهم في الوساطات والوصفات بداع ودون داع وأنا أخجل من عدم تلبية طلبهم فتجدني أفضل تجنبهم بدل الحرج معهم.”

 

خطب بلا روح وسلوكيات غريبة وسط المصلين

بيّن كمال شيكات أنّ الانتشار الكبير لهذه الحالات والسلوك عبر مختلف مساجد الوطن بات مقلقا وغير مطمئن، مستشهدا بحديث الرسول الدال على فضل الحضور إلى المسجد يوم الجمعة باكرا وما ينتظر صاحبه من أجر، حيث يتدرج من أجر جمل وبقرة إلى أن يصل إلى أجر بيضة. 

وأقر شيكات بوجود كثير من المصلين الذين يبقون على الأرصفة يدردشون ويرتشفون فنجان قهوة إلى حين يرفع الأذان أو يبقون في سياراتهم ظنا منهم أنهم بصدد الاستماع إلى الخطبة، والأصح هو دخولهم المسجد واقترابهم من الإمام لاستيعاب ما يقول ونيل الفضل من ذلك بدل تركه شاغرا، حيث يؤكد المتحدث أن كثيرا من المصلين يبقون خارج المسجد وهو أصلا فارغ في الداخل.

ووصف الإمام هذا السلوك بالمتدني، الذي يسقط على تدني السلوكات في مختلف المناحي، وأن هو الجانب الديني يتأثر هو الآخر بهذه الإسقاطات.

وهناك العديد من الأنماط والسلوكات السلبية، يضيف شيكات، التي تنافي الاستعداد لأداء صلاة الجمعة التي تعد عيدا للمسلمين محمولة على الفرضية.

وبات هم المصلين في الوقت الحالي الحضور متأخرا والانصراف أولا أو كما قال: “صلّ واهرب”.

ولم يفوت المتحدث الفرصة دون التطرق إلى دور الإمام في جلب المصلين إليه من خلال خطب قوية ومعبرة عن اهتمامه منتقدا الواقع الحالي لدى بعض الأئمة الذين باتوا يقدمون خطبا بلا روح أو حماس حيث أصبح الإمام من هؤلاء يعتبر الإمامة وظيفة يؤديها خلال 40 دقيقة وبعدها وهو ما لم يكن في السابق حين كان الإمام يحمل همّ الدعوة الإسلامية.

وأوضح أنّ من المصلين من يبحث عن المساجد النوعية ويقطع لأجل ذلك كيلومترات عديدة.

ودحض كمال شيكات أي مبرر يدعيه المصلون أو يعلقون عليه سلوكاتهم الفاشلة، موضحا أن تبريراتهم مردودة عليهم بما فيها ضعف الخطاب المسجدي وإن كانت صحيحة، فالأولى بالمصلي الحضور إلى الصلاة والاستماع إلى الخطبة وتأدية الفرض على أكمل وجه، فكل مسلم يعرف أركان وشروط تأدية صلاة الجمعة ويجب عليه الحرص على توفيرها والالتزام بها قدر المستطاع.

 

المتأخر عن صلاة الجمعة مسيء ومقصّر

وأجمع العلماء والأئمة الذين تواصلنا معهم على أن المسارعة إلى صلاة الجمعة من دأب الصالحين ومن سنة المصطفى عليها أفضل الصلاة، حيث بين النبي صلى الله عليه وسلم، أن في التبكير إليها ثوابا وشرفا وأجرا عظيما، فقد قال صلى الله عليه وسلم: “من غسل يوم الجمعة واغتسل ثم بكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها “.

وأكد جميع هؤلاء أن المصلي إذا تأخر وأدرك الخطبة في آخرها فقد أساء وقصر لكنها صحيحة منقوصة الأجر ولا تلزمه إلا صلاة الجمعة، وإنما الخلاف فيمن تأخر حتى وصلت به الحال إلى عدم إدراك ركوع الركعة الثانية فحينئذ يلزم بصلاة أربع ركعات على قول الجمهور، بينما القول الآخر يرى بأن الصلاة تجزئه حتى لو أدرك التشهد بشرط أن يتمها بركعتين.

 

مشنان: على المصلي الإنصات إلى الخطبة واستقبال الإمام بوجهه

وفي هذا السياق، أقر الإمام الخطيب مشنان بوجود الحالات السابقة “وكثيرا ما نتحدث عنها وندعو المصلين إلى مراجعة سلوكهم من المنابر”.

وأضاف: “نذكر أن الحضور إلى المسجد في وقت مبكر هو جزء من الجمعة وفيه حرص من السنة النبوية ويجب الإنصات إلى الإمام ويجب ألا يلغو، وفي حديث للرسول فيما معناه: أنه من مسّ الحصى فقد لغا ومن لغا فلا جمعة له”.

وأضاف أن “الخطبتين وكأنهما ركعتان تقومان مقامهما فمن شدّة الحرص لم يأمر رسولنا بالإنصات فقط ولكن أمر أيضا بأن يستقبل المصلي الإمام بوجهه لأن الإمام عندما يتكلم يتحدث بتعابير وجهه وجسمه وهي لغة أيضا”. وقال مشنان إن الأجر ينقص للمصلي كلما تأخر في الالتحاق بالمسجد.

 

موسى إسماعيل: كل الحجج مرفوضة في التأخر عن صلاة الجمعة

قال الإمام موسى إسماعيل إن الذهاب إلى صلاة الجمعة يعد من الفرائض على كل مسلم والأصل أن يتوجه المصلي في وقت مبكر إلى المسجد لأن القرآن أمرنا بالسعي مباشرة عند سماع الأذان والأمر الآخر الواجب الحرص عليه هو أخذ كل الآداب من حيث النظافة واللباس والهدوء والسكينة وأخذ مكان قريب من الإمام في الصفوف الأولى وكلما كان الحرص على هذه الآداب كبيرا كان الثواب كبيرا.

ويضيف موسى: “لقد صار التأخر عن الجمعة عادة لدى هؤلاء.. البعض يعللها بأن درس الجمعة ليس في المستوى والبعض يعللها بضيق المكان أو الحرارة والاختناق في فصل الصيف.. لكن كل هذه الأسباب جميعها غير مقبولة وغير مبررة، واقترح إسماعيل أن يتوجه المصلون الرافعون لهذه المبررات إلى مساجد مجاورة في ظل كثرة الخيارات المتاحة لهم.

وأقر المتحدث بضعف الخطاب المسجدي لدى بعض الأئمة وهم قليلون حيث إنه لا يراعي الظروف العامة الاجتماعية التي يعيشها المواطن حيث يكون الدرس في واد والمصلي في واد آخر، مذكرا بأن الخطاب بدأ يرتقي والأئمة باتوا على مستوى عال وبشهادات عليا.

مقالات ذات صلة