جزائريون يبتدعون طقوسا غريبة في الحج!
يفسد بعض الحجاج ثواب حجّهم، عن علم أو جهل ببعض السّلوكيات التي تحرمهم الأجر، فتتحوّل غاية الحج من روحانية التواجد في أرض الإسلام والتطهر من الذنوب، إلى مكان يتزاحم فيه الحجيج ويتشاجرون، يتفننون ويتكبرون ولا يتسامحون… هفوات وأخطاء يقدم عليها الحجاج جهلا أو قصدا قد تنقص من ثواب حجهم.
زيادة على الجهل ببعض محظورات الإحرام كقتل الصيد ولبس المخيط وتقليم الأظافر واستعمال الطيب، والمعاشرة الزوجية… سمعنا قصصا غريبة، كأن يحمل الحاج معه قطع ثياب لابنته التي لم تتزوج، أو ابنه الباحث عن عمل، ويطوف حول الكعبة سائلا المولى عز وجل تفريج كربه، وهو ما يشبه طقوس التبرك بالأضرحة والأولياء الصالحين، أو يحمل فوطة إحرامه دون غسل لتلبسها فتاة غير متزوجة لتسهيل زواجها، ويشترون الكفن من السعودية، معتقدين أن تكفين ميت بكفن سعودي يخفف عنه عذاب القبر..
وبعض العجائز ينشغلن بالبحث عن عروس هناك، أو يطلبن من أبنائهن البحث عن عروس بين النساء، فيبدأ الأخير في التجول بنظراته بين عيون الجنس اللطيف. كما سمعنا عن حالات زواج بين الحجيج، بعد ما تعرف الزوجان على بعضهما هناك؟… وآخرون يعجلون في قضاء مناسك الحج دون استحضار الخشوع للتفرغ للتسوق. وسلوكات أخرى فيها الكثير من الأنانية والتكبر، فلا يقدّم الحاج أدنى مساعدة لغيره، خاصة أثناء الطواف، بل ويشتمهم، وشعاره الحج زحام واكتظاظ والأولى رعاية نفسي وعائلتي، ومن الأثرياء من يحجز غرفا فردية ويتفنّن في طبخ ما لذ وطاب، ولا يُكلّف نفسه تقديم بعض الأكل لجيرانه في الغرف رغم انبعاث الروائح الشهية، والبعض من الميسورين يزاحم الفقراء في جمع الصدقات التي يعرضها السعوديون على الطرقات… وكثير من الجزائريين لم يغير الحج من طباعهم شيئا، وقد سمعنا أن إحدى “الشوّافات” من مدينة خميس مليانة أدّت الحج ولاتزال تمارس “التنجيم“، وهي تمني النفس بزيارة البقاع المقدسة مرة ثانية لروحانية المكان حسب تعبيرها.
في الموضوع، وصف ناصري محمد، إمام مسجد الفتح بالشراڤة، سلوكات بعض حُجّاجنا بالكارثة العظمى، وحسبه يوجد في الحج والعمرة الكثير من السفهاء من نساء ورجال. يقول “كنت شاهدا في 2013 على كثير من التصرفات الصادمة لحجاجنا، بدأوا في التشاجر والزحام على باب الحافلة التي ستنقلهم للطائرة، ثم تشاجروا على المقاعد بالطائرة وشرعوا في سب بعضهم بكلام بذيء، وفي الحج يتزاحمون على المصاعد بالفنادق، ويسارعون للخروج من المساجد بعد الصلاة…”. وحذر الإمام الحجاج من هذه السلوكات التي قد تحرمهم كلية من الثواب العظيم لشعيرة الحج، وحسبه “ارتكاب معصية بالحج يكون وزرها مضاعفا، أكثر من ارتكابها في مكان آخر. كما أشارت الآية الكريمة “الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال، وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الالباب” سورة البقرة الآية 197.