-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تعد تهديدا صارخا للهوية.. مختصون يحذرون:

جزائريون يتفاخرون بأسماء غريبة يطلقونها على أبنائهم!

مريم زكري
  • 3335
  • 0
جزائريون يتفاخرون بأسماء غريبة يطلقونها على أبنائهم!
ح.م

تعد الأسماء جزءا مهما من الهوية الثقافية والاجتماعية لأي مجتمع، فهي تعكس تراثه وتاريخه وتقاليده إلا أن هناك ظاهرة برزت في المجتمع الجزائري، وهي اختيار أسماء غير مألوفة تحمل طابعا عصريا مستمدا من ثقافات أخرى، تزداد تعقيدا، بفعل الانتشار الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي، في محاولة من الآباء البحث عن التميز والتفاخر، دون الأخذ بعين الاعتبار للآثار السلبية التي تلحق بنفسية الشخص مستقبلا، كما أنها تعد تهديدا للهوية الجزائرية التي تشكلت عبر قرون من الزمن.
“نيرفانا، ليام، كايلا، وغيرها”… أسماء غريبة، أفرزتها قوائم وسجلات الحالة المدنية، خلال السنوات الأخيرة، باتت تختار من قبل الأمهات والعائلات الجزائرية للأطفال حديثي الولادة، غير أن انتشارها مؤخرا أثار ضجة حول تأثيراتها السلبية على الهوية الثقافية والاجتماعية، حيث أجمع مختصون في مجال القانون وعلم الاجتماع، على أن هذه الأسماء لا تمثل مجرد اختيارات عابرة، بل تعكس صراعا بين الأجيال حول الحفاظ على الهوية الوطنية الأصيلة ومواكبة موجات الحداثة، مع طرح تساؤلات حول انعكاسات هذه الأسماء على الطفل مستقبلاً، من حيث التنمر أو الصعوبة في الاندماج الاجتماعي، مع مطالبة حقوقيين بعودة قوانين صارمة لضبط عملية اختيار الأسماء، بهدف الحفاظ على الأصالة الثقافية والدينية للمجتمع الجزائري، وتعزيز الوعي لدى العائلات الجزائرية بأهمية الأسماء كجزء أساسي من هوية الفرد والمجتمع.

“التفاخر” و”الغرور” يدفع الأمهات إلى استنساخ أسماء أجنبية
ومن جهته، أعرب المختص في علم النفس الاجتماعي، مسعود بن حليمة، عن أسفه، لظاهرة انتشار أسماء غريبة، في المجتمع الجزائري، في السنوات الأخيرة، يرى بأنها ناتجة عن تقليد أعمى، بين العائلات، بهدف التباهي والتفاخر.
وأوضح بن حليمة، أن هذه الظاهرة تعود في جذورها إلى فترة السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، أين حظيت المسلسلات المصرية حينها، بشعبية كبيرة في الجزائر، ما أدى إلى انتشار أسماء مستوحاة من تلك الأعمال الفنية، مضيفا أنه رغم كونها عربية في الأصل، إلا أنها تُعتبر دخيلة على الثقافة الجزائرية.
وأشار المتحدث إلى أن الوضع اليوم أصبح أكثر تعقيداً، خاصة مع تأثر الأمهات الشابات بالمسلسلات التركية والثقافات الغربية، بفعل الانفتاح الكبير على العالم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واختيار أسماء أجنبية معظمها تحمل معان مجهولة وتعارض قيم ومبادئ مجتمعنا، واعتبر بن حليمة أن هذا التأثر ناتج عن “غرور” بعض الأمهات.
وفي ذات السياق، دعا بن حليمة للعودة إلى النظام القديم الخاص بقائمة الأسماء المسموح بها، الذي كان معتمدا سابقا، مطالبا بعدم السماح بتسجيل أي اسم غير مدوّن في هذه القائمة، مشددا على أن هذه السلوكيات تشكل تعديا على القيم والمبادئ الأصيلة للمجتمع الجزائري وهويته، محذرا في ذات الوقت من التأثير النفسي السلبي الذي قد يواجهه الأشخاص عند اكتشافهم لمعاني أسمائهم الغربية.

ثقافة “متحدية” تنافس الهوية الجزائرية
من جانبه، أشار المختص في علم الاجتماع حسين زبيري، إلى أن المجتمع الجزائري شهد مؤخرا تغيرات ثقافية واضحة، تمثلت في اختيار بعض الآباء والأمهات لأسماء غير مألوفة في المجتمع أو مستنسخة من ثقافات أجنبية.
واعتبر زبيري أن هذا الاتجاه هو بمثابة “هروب” من الهوية الجزائرية، ومحاولة للتخلص من التقاليد الثقافية التي تربط الفرد بمجتمعه.
وأوضح المتحدث، أن بعض الآباء حاليا يعانون من “مركب نقص”، وهو ما يدفعهم على حد تعبيره- إلى البحث والسعي للتميز من خلال اختيار أسماء بعيدة كل البعد عن الثقافة العربية والإسلامية، ما يمثل تحديا صارخا للهوية الجزائرية الأصيلة التي تشكلت مع مرور سنوات وقرون.
وعاد زبيري هو الآخر، للتذكير بالنظام المعمول به سابقا من قبل مصالح الحالة المدنية في الجزائر، بوضع قائمة بأسماء معتمدة ومقبولة من قبل السلطات، والتحقق إذا كان اسم المولود متواجدًا في تلك القائمة قبل تسجيله، وبحسب زبيري، تم اعتماد هذه الأسماء، في إطار عربي إسلامي يعكس الهوية الجزائرية.

الأسماء الغريبة مصدر للتنمر على أصحابها
وأضاف زبيري أن الجزائر، بحكم تاريخها الطويل والمعقد، قد اكتسبت مزيجا ثقافيا منذ الحكم العثماني والاستعمار الفرنسي، إلا أن الهوية الجزائرية بقيت راسخة في ثقافتها العربية الإسلامية، ومع ذلك، فإن هذه الظاهرة الحديثة المتعلقة بالأسماء تُعد، في رأيه، محاولة لتشكيل ثقافة جديدة تتحدى الهوية التقليدية الجزائرية، قائلا إن الاسم ليس مجرد رمز شخصي، بل هو جزء أساسي من هوية الفرد وانتمائه الاجتماعي.
وفي السياق ذاته، أشار زبيري إلى أن الأسماء الأجنبية التي انتشرت مؤخرا، دون معرفة دقيقة بمعانيها الأصلية أو دلالاتها الثقافية، قد تتحول إلى عبء على الطفل خلال التحاقه بالمدرسة، وقد يُصبح الاسم الغريب سببًا للتنمر بحسبه، ما يدفع الطفل إلى الشعور بالعزلة الاجتماعية وصعوبة الاندماج في المجتمع.
وأكد زبيري أن الاسم يلعب دورا هاما في تحديد هوية الفرد وعلاقته بالمجتمع، كما أن الابتعاد عن الأسماء التي تعكس الهوية الجزائرية قد يخلق فجوة نفسية وثقافية بين الأجيال الجديدة ومجتمعها.

ضرورة التأكد من معاني الأسماء قبل تسجيلها
من جانب آخر، شدد المحامي والأستاذ محمد شريفية، على أهمية القيام بعملية تدقيق دقيقة لمعاني الأسماء الغريبة قبل تسجيلها في الحالة المدنية، مشيرًا إلى أن العديد من هذه الأسماء قد تحمل دلالات تتعارض مع ثقافة المجتمع الجزائري ودينه، واستدل المتحدث بأمثلة عن أسماء قد تكون مضللة أو تحمل معاني تتعارض مع النظام العام الجزائري، على غرار اسم “ريتا” الذي يعني “صغير الجن”، واسم “كهينة” ومعناه”الساحرة”، ودعا شريفية في سياق ذلك إلى ضرورة رفع الوعي بين المواطنين، حول أهمية اختيار الأسماء المناسبة، لتجنب أي تأثيرات قانونية قد تنجم عن استخدام أسماء غير ملائمة.
وكشف شريفية بخصوص الظاهرة، قائلا إن بعض هذه الأسماء المتداولة لأطفال وحتى شباب من جيل الألفية الثانية، تعود لعائلات تمتد أصولها إلى الدولة العثمانية، مشيرا إلى أن هذه العائلات تحاول الظهور والتباهي بالألقاب والأسماء التي ورثتها من جذورها العثمانية، خاصة بمنطقة القليعة بولاية تيبازة، التي لا تزال تتواجد بالمنطقة إلى يومنا هذا، بحسب تصريح المتحدث.

مطالب بتعديل قانوني للأسماء الثلاثية
وبدوره نوه الأستاذ والمحامي إبراهيم بهلولي، إلى ضرورة الالتزام بالقوانين والتشريعات الجزائرية والإسلامية في اختيار الأسماء، قائلا إن القانون الخاص بالحالة المدنية في الجزائر يمنع تسجيل أسماء الأطفال التي تتعارض مع الآداب العامة والأخلاقية.
وأشار المحامي بهلولي إلى أن محاولة تسجيل بعض الأسماء الدخيلة على المجتمع الجزائري، التي تعود لأصول يهودية أو مجوسية، أو حتى فارسية، تعتبر مخالفة قانونية، يتحمل مسؤوليتها الجزائية ولي الطفل أو صاحب الاسم، الموظف بمصلحة الحالة المدنية بدرجة أقل.
وفي سياق آخر، كشف بهلولي عن مشكلة أخرى تواجه الموظفين في مصالح الحالة المدنية، وهي الأسماء الطويلة، التي قد تثير مشكلات مستقبلية خلال استخراج الوثائق الرقمية، مثل جوازات السفر والتأشيرات، قائلا إن البرامج الرقمية والأجهزة المستخدمة في مصالح الحالة المدنية، في المستقبل القريب لا تقبل عددا معينا من الحروف الخاصة بأسماء الأشخاص منها الأسماء “الثلاثية”، مما يتطلب تعديلا قانونيا لرفض الأسماء الطويلة، بحسب ذات المتحدث.
وتطرق بهلولي في حديثه إلى أهمية الالتزام بالقوانين والأنظمة المعمول بها، وكذا ضرورة توعية المواطنين حول الأسماء التي لا يمكن تسجيلها، رغم توفر مجال للتصحيح والاستدراك وتعديل الأسماء المخالفة في سجلات الحالة المدنية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!