الجزائر
بعضهم يصابون بانهيار عصبي نتيجة التشخيص الطبي الخاطئ

جزائريون يستشيرون الذكاء الاصطناعي ويقعون في وساوس مرضية!

مريم زكري
  • 603
  • 0
ح.م
تعبيرية

يلجأ العديد من الجزائريين إلى معرفة تشخيصات طبية لمختلف الأمراض، قبل زيارة الطبيب أو حتى بدل الذهاب إليه، عن طريق البحث الرقمي السريع بالاعتماد على تقنية الذكاء الاصطناعي، لما تقدمه هذه التطبيقات من إجابة فورية حول وضعهم الصحي، دون الانتباه لمخاطرها الكبيرة والتي قد تسببها لهؤلاء المستخدمين، لأنها في غالب الأحيان تعطي نتائج خاطئة، كما تتسبب في خوف ووساوس للمرضى الذين يكتفون باستشارة مجانية منها.

كواش: حالات كثيرة لمرضى توهموا إصابتهم بأمراض خطيرة

وتحذر المنظمات الصحية حول العالم، وكذلك المختصون والأطباء في الجزائر، من التوسع في استخدام هذه التطبيقات التي لا تراعي خصوصيات كل حالة مرضية، وتتعامل مع الأعراض بشكل آلي، ومع تزايد استعمال تقنيات الذكاء الاصطناعي على غرار تطبيق “chatgpt” و” Gemini” والاعتماد عليها كليا في تحديد نوع المرض الذي يعانون منه، وتشدد الهيئات الطبية على ضرورة التعامل بحذر مع هذه التطبيقات، خاصة أنها غير خاضعة للرقابة في أغلب الأحيان، وتعتمد على خوارزميات عامة لا تراعي خصوصية كل مريض.

قراءة رقمية للتحاليل وتشخيص الأمراض
ومن جهته، حذر الدكتور أمحمد كواش، طبيب مختص في الصحة العمومية، من الانتشار المتزايد للاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تشخيص الأمراض وقراءة التحاليل الطبية، مؤكدا أن هذه الظاهرة قد ينجر عنها مخاطر صحية ونفسية كثيرة، قائلا إن الذكاء الاصطناعي رغم تطوره، إلا أنه يعتمد على المعطيات التي يتلقاها من المستخدمين، وأن غياب أي معلومة صغيرة قد يؤدي إلى نتائج خاطئة، لأن التطبيق يبني استنتاجاته على النصوص، كما أضاف أن كثيرا من المواطنين، بمجرد ظهور أعراض بسيطة لديهم أو لدى أطفالهم، يتوجهون مباشرة إلى طرحها على تطبيق “شات جي بي تي” أو تطبيقات مشابهة، للحصول على تشخيص فوري الذي تكون إجاباته – حسب المتحدث- بعيدة تماما عن الواقع والوضع الصحي للمريض.
وأكد في سياق حديثه أن التشخيص الطبي لا يتم عبر تطبيق أو محادثة افتراضية، لأنه يتطلب التركيز على معايير علمية دقيقة ومراحل عديدة، حيث تبدأ بالحوار المباشر مع الطبيب، مرورا بالتاريخ الصحي للعائلة وكذا النمط المعيشي والعوامل الوراثية، وصولا إلى التحاليل الطبية أو الأشعة، لتفادي الخطأ الذي يقع غالبا في تحديد نوع المرض بنسبة عالية.

اكتشاف أمراض وهمية تدخل أصحابها في نوبات خوف شديدة
وكشف الدكتور كواش عن حالات كثيرة لمرضى قصدوا المستشفيات استعانوا قبل ذلك بالذكاء الاصطناعي، بعد قيامهم بعرض أعراض عادية على التطبيق فتلقوا تشخيصات أوهمتهم بمعاناتهم من أمراض في القلب أو الغدد والكلى، وحتى أمراض وراثية خطيرة، فيهرع أصحابها إلى أطباء مختصين، ليكتشفوا لاحقا أنهم غير مصابين بأي من تلك الأمراض، ومنهم من يدخلون في دوامة من القلق والخوف.
وأضاف المتحدث أن التأثير النفسي لهذه التشخيصات الخاطئة لا يقل خطورة عن التأثير الصحي، حيث يعيش بعض المواطنين حالات من القلق والوسواس، وقد يدخلون في نوبات خوف شديدة بمجرد أن تخبرهم الأنظمة الإلكترونية بأنهم يعانون من مرض خطير، وبعض الحالات، حسبه، وصلت إلى انهيار عصبي كامل، فقط بسبب نتيجة ذكاء اصطناعي خاطئة.
وأوضح كواش أن الأخطر من ذلك أن التطبيق قد يطمئن المريض بشكل خاطئ، ويخبره بأنه لا يعاني من أي مرض، وبذلك يتأخر عن العلاج أو زيارة الطبيب حتى تتدهور حالته، كما أن أخطار استعماله تكون وخيمة في الحالتين، ولفت إلى أن الطبيب هو الجهة الوحيدة المخولة لتقييم الحالة الصحية، مشددا على أن كل ما يتعلق بالتشخيص الطبي لا يمكن أن يترك لخوارزميات وبرامج إلكترونية أن تتولى مهمة الفصل فيه.

مقالات ذات صلة