الجزائر
طلبيات مرتفعة تجنبا للدوارة والبوزلوف

جزائريون يشترون خرفانا مذبوحة بدل نحر الأضاحي في العيد

الشروق أونلاين
  • 15079
  • 20
الارشيف

تشهد القصابات هذه الأيام توافدا غير مسبوق للمواطنين الذين لم يتمكنوا من اقتناء الأضحية هذا العام، ما يدفعهم للاستنجاد بالجزارين لشراء كميات من اللحوم بغية إدخال الفرحة للعائلة، حيث تم استقبال طلبيات قبيل أيّام من عيد الأضحى المبارك.

 “الشروق” زارت عددا من القصابات في العاصمة للوقوف على الظاهرة عشية العيد. 

بدأنا جولتنا من حسين داي ودخلنا قصابة النجاح بحي البحر والشمس، حيث حدّثنا “الهواري” بائع في القصابة عن الطلبيات الكثيرة، التي يقدّمها الزبائن منذ أسبوعين تقريبا، وهي في الغالب طلبيات متكونة من أحشاء الكبش على غرار الدوارة، البوزلوف، الكبدة وغيرها وكذلك كميات من اللحم في مقدّمتها الأضلع، “الهبرة”، “الفخذ” في حين يطلب آخرون شراء خروف كامل يتراوح وزنه بين 12و15كغ، وهي نفس الطلبيات التي استقبلتها قصابة البهجة بحي”ميسونيي” وسط العاصمة، وكذا قصابة الأفراح بديدوش مراد.

 

لهف الزبائن يلهب الأسعار

بالرغم من أن المناسبة هي عيد يحتفل به المسلمون كل عام، ومن المفروض أن تعرف الأسعار انخفاضا حتى يتمكن “الزوالية” من اقتناء كميات من اللحم لإسعاد فلذات أكبادهم، إلاّ أنّ الأسعار عرفت لهيبا، حيث قدّر سعر الكيلوغرام من اللحم 1500دج، فيما استقر سعر البوزلوف عند 750دج، أما سعر الدوارة فبلغ  800 دج للكيلوغرام الواحد، ليحرق سعر “الكبدة” كل من يمد يده لمعرفة السعر الذي قدر الكيلوغرام الواحد منه بـ 2500 دج.

ونحن نتحدث إلى “الهواري” بقصابة النجاح، لاحظنا إقبال الزبائن رغم أنّ عيد الأضحى لا تفصلنا عنه سوى أياما قلائل، وقال لنا البائع إن الناس لم تنقطع عن شراء اللحوم خلال هذه الفترة للاستهلاك اليومي، حيث ظل نفس الزبائن يقصدون القصابة لاقتناء اللحوم بمختلف أنواعها يوميا.

 

الدوارة، البوزلوف و”ليكوت” على رأس القائمة

وقال لنا محدثنا إن بعض الزبائن يطلبون الدوارة، البوزلوف والكبد، فيما يفضل آخرون اقتناء كيلوغرامين أو أكثر من اللحم بمختلف أنواعه على غرار “ليكوت”،”الهبرة”، “الفخذ”، إلاّ أن أغلبية الطلبيات لا تستثني الدوارة والبوزلوف، رغم أنّ الكثير من النّاس يرمونها بعد ذبح الكبش، وهذا تجنبا لتنظيفها والتخلص من رائحتها الكريهة التي تعم المكان على حد قوله، وهو العذر الذي يتحجج به معظم الزبائن الذين يقصدون المحل، والذين يستغني بعضهم عن الدوارة والبوزلوف، فيما يعتبر البعض الآخر أن العيد بدون بوزلوف ودوارة ليس عيدا، على حد رأي إحدى الزبونات، التي قالت إنها يمكن أن تستغني عن اللحم، لكنها لا تتخلى أبدا عن البوزلوف، فرائحته التي تعم كل البيوت هي التي تمنح لهذا اليوم نكهة خاصة على حد تعبيرها.

 

جزائريون يفضلون الخروف الجاهز تجنبا للفضلات

رغم أنّ الكثير من الزبائن ميسوري الحال وبإمكانهم اقتناء كبش من الموال مباشرة، إلا أنهم يفضلون الكبش الجاهز، وهذا لتجنب تنظيف الدوارة والبوزلوف وحتى عملية الذبح والسلخ التي تأخذ وقتا، وللاستغناء عن خدمات المذابح أيضا التي تعرف هي الأخرى اكتظاظا يوم العيد.

وعن سعر الخروف الجاهز “المذبوح والمسلوخ”، قال أحد الجزارين إن السعر يكون حسب الوزن، إلا أنهم يخفّضون السعر للزبون الذي يتقدم بطلبية لاقتناء كبش كامل، حيث يحسب الكيلوغرام الواحد بـ 1400دج بدل 1500دج، وبعملية حسابية بسيطة يبلغ سعر الخروف الذي يزن 12 كيلوغرام حوالي 17000دج، ثم يضاف إليه كيلوغراما واحدا من الدوارة بـ800دج والبوزلوف بـ750دج، وكيلوغرام من الكبدة بـ2500دج، أي يدفع الزبون حوالي 20000 دج للحصول على خروف بكل أعضائه، كما أنه يرتاح من تنظيفها، بما أن البوزلوف يكون “مشوطا” وكل الأعضاء على حدى.

 

زبائن يدفعون ثمن اللّحم صدقة للفقراء

وحسب شهادة بعض الجزارين، فإن بعض الزبائن الأغنياء يسدّدون ثمن كمية معتبرة من اللحوم ويطلبون تقديمها صدقة للفقراء، ويقصد هؤلاء القصابة كل موسم، حتى في شهر رمضان المبارك، في حين يفضل البعض الآخر تقديم المال لصاحب المحل حتى يقدم مقدار ذلك المبلغ لحما للمحتاجين.

وكشف أحدهم “أنّهم يقدمون تلك الكميات في غالب الأحيان لدور العجزة وكذا بعض الزوالية والفقراء الذين يعرفونهم حق المعرفة داخل الحي الذي تقع فيه القصابة أو الأحياء المجاورة، وهذه مبادرات جميلة تنمي روح التآخي والتعاون في أوساط الجزائريين خلال المناسبات الدينية”.

مقالات ذات صلة