جزائريون يشترون خضرا ممزوجة بالأتربة والأوراق والجذور
يشتكي كثير من المواطنين مؤخرا من فساد منتوجات الخضر والفواكه بعد يوم أو يومين من شرائها ووضعها في الثلاجة، وهو ما جعلهم يتخوّفون من طريقة نقل وحفظ وتخزين هاته المنتوجات قبل بيعها.
ليلى من جسر قسنطينة أكدت شراءها كيلوغرام من البرتقال، ولكنه فسد بالكامل بعد يوم فقط من وضعه في الثلاجة، وسيدة أخرى تقول “إن القرنون الذي اشترته من السٌّوق تحوّل لونه للأسود بعد 3 أيام فقط من شرائه وأصبحت فيه رائحة …الغْمَالْ…فاضطررتٌ لرميه…”، ويؤكد كثير من المواطنين سألناهم في الموضوع، أن غالبية مشترياتهم من الأسواق تفسد سريعا، وهو ما يجعلهم يفضلون شراء كميات قليلة منها.
أما الحاجة مريم فتتساءل مستغربة “حتى الدجاج لم تعد له بنة زمان…اشتريت دجاجة بـ 550 دج لا طعم لها وكأنني أكل في التّرابْ، وحتى لونها تغير تماما بعدما أخرجتها من الثلاجة…”.
وفي الموضوع، تأسّف رئيس الفيدرالية الوطنية لحماية المستهلك، زكي أحريز، من الظروف التي تحفظ وتخزن فيها المنتوجات الفلاحية واللحوم بأنواعها، وحسبه “بعض المنتجات الفلاحية يشتريها المواطن بضعف ثمنها، وعندما يأخذها لمنزله تفسد قبل استهلاكها”، ومعتبرا أن المنتوجات المعروضة في أسواقنا لا تخضع للتنظيم والانتقاء، حيث يتمٌّ دمج الحباّت الكبيرة مع الصغيرة والتالفة مع الصالحة، وغالبية المنتوجات يعرضها الباعة على المستهلكين بأتربتها وأوساخها وجذورها، والغريب أن البائع يزن تلك الشوائب والجذور ليرفع الثمن.

ويٌحمِّل حريز أسباب الظاهرة، لغياب مراكز لفرز وتنظيم المنتوجات الفلاحية قبل عرضها للبيع، وهاته المراكز – يؤكد المتحدث- كانت موجودة سنوات الثمانينات تحت مسمى دواوين الخضر والفواكه، والتي كانت تتولى مهمة تنظيف وفرز المنتوجات الفلاحية ووضعها في صناديق نظيفة قبل تحويلها لأسواق الجملة والتجزئة.
وحتى صلاحية المنتوجات تتأثر بطريقة وأوقات نقلها، وحسبه “الفاكهة أو الخضر الطازجة التي تٌنقل تحت أشعة الشمس الحارقة وفي صناديق غير مهيأة، أكيد ستفسد بعد يوم من وضعها في الثلاجة”.
وحتى باعة التجزئة، يتضررون من هذا الإشكال، فيضطرّون لرفع السّعر لأنهم متأكدون من أن غالبية سلعتهم ستفسد قريبا، فيٌحاولون تعويض الخسارة بالحصول على هامش ربح كبير قد يصل حتى 200 بالمائة عن سعرها بالجٌملة، والضحية دائما يبقى المستهلك.