جزائريون يعتقدون أن علم النفس للمجانين
يعتقد الكثير من الناس أن الذهاب إلى طبيب نفساني يدخل في إطار شخص أصابه الجنون. لهذا، حين يوصي به، تجد العديد منهم يدخل في مرحلة يأس، بل ويجزم بأن الجنون قد مسه، ويصبح يعاني من حالات نفسية مضطربة بمجرد التفكير في هذه الزيارة، وتكون استشارة الطبيب النفسي بالنسبة إليهم، محطة لها آثارا سلبية، في حياتهم، بل ومع مر الوقت يذكرهم به أصدقاؤهم على أنهم كانوا يستشيرون طبيبا نفسيا وكأنهم مجانين.
الغريب، أن أغلب الناس اليوم، لا يفرقون بين المرض النفسي الذي تدخل ضمنه الكثير من الحالات النفسية التي تؤثر عليه مباشرة وليس بمحيطه، مثل: الانطواء، الحزن، القلق، وغيرها من الحالات النفسية، التي يمر بها الشخص لأسباب معينة ولظروف قاهرة، ربما لفقدان شخص، أو رسوب في مسابقة أو امتحان، أو لحادث جسدي يشوهه، ولا علاقة لها لا من قريب ولا من بعيد، بمرض عقلي أو اختلال في القدرات العقلية، التي يظنها من يوصى بضرورة الذهاب إلى طبيب نفسي، ولعل الجملة المشهورة عندنا هي “علاش راني مهبول؟”، أو “لماذا؟ هل أنا مجنون لكي أذهب إلى طبيب نفس؟”.
لذا، نجد أن أغلب ردود الفعل الأولية من طرف من يوصيهم الطبيب أو شخص مقرب، بضرورة زيارة طبيب نفسي تكون عنيفة، لأن في اعتقادهم أنهم متهمون بمرض عقلي أو بأنهم مجانين، وحتى وإن قبل بعضهم الذهاب إلى هذا الطبيب، يكون على مضض أو تكون استشاراتهم له في السر لا في العلانية، لتجنب التعاليق التي قد تلصق بهم على أنهم مجانين، وتراهم يبتعدون عن الناس، من أجل تجنب الخوض في موضوع الطبيب النفسي، الذي هو في الأساس محطة من محطات الشفاء للكثير من الناس، لكنهم يدخلون في حالات مرضية بمجرد دعوتهم إلى ضرورة التواصل مع طبيب نفسي من أجل حالاتهم النفسية التي يمرون بها.
يرى كل من يوصى بضرورة الذهاب إلى طبيب نفسي أنه بمجرد الدخول إلى تلك العيادة، قد أصبح في خانة الفاقد عقله، خاصة عندما توصف له أدوية يشربها، أو سلوكات يتجنبها، أو يجب عليه القيام بها، وهي في الحقيقة حالة مرضية عادية، تزول بعد بعض الحصص النفسية عند الطبيب النفسي، على حسب الضرورة والوقت الذي يستغرقه كل شخص، من أجل عبور هذه الأزمات النفسية، وينسى الكثير منهم أن من أصابه الجنون، لا يمكن أن يكون إنسانا سويا، سواء في تصرفاته اليومية مع عائلته أم مع الأشخاص من حوله، وهو يتطلب مشفى عقليا وليس جلسات للتعبير.
إن هذا الاعتقاد الخاطئ، عند الكثير من الناس في زيارة الطبيب النفسي، دفع بهم إلى تجنبه وحتى عدم ذكره أو التفكير في الذهاب إليه، حتى من باب الفضول، بل وكل من قام باستثارة هذا الطبيب من الأشخاص، صنف في خانة المجانين، والأمثلة كثيرة في مجتمعنا، بل وكانت السبب في دخول هؤلاء الأشخاص في أزمات نفسية حادة، حين أصبح يشار إليهم بأنهم مرضى ومجانين، وهم في الحقيقة أصحاء يمرون بأزمات نفسية لا غير.