ظروف قاهرة في أغنى منطقة بالجنوب
جزائريون يعيشون في “أعشاش الهنود الحمر”
وضعهم أكثر من مأساوي، فقر مدقع وحليب ماعز مصدر رزقهم، يفترشون الأرض لتناول “الحساء” بعد كل أذان مغرب منذ دخول شهر الرحمات، وهو أكل تقليدي، إنها حالة كارثية تعيشها عائلة “كوتيري” القاطنة بالزرايب المتواجدة على مستوى حي “بلبشير” الذي يبعد عن مقر ولاية إيليزي بنحو 02 كلم فقط، أوضاع مزرية وإنعدام كلي لمظاهر الحياة البشرية، هل يعقل أن أسرة بالكامل تقتات من حليب الماعز على مدار السنة؟، في حين ينعم أبناء المسؤولين بالخيرات وكل ما لذا وطاب.
-
كانت الساعة تشير إلى العاشرة صباحا عندما تنقلنا إلى منطقة “الزرايب المترامية” هنا وهناك وتسمى باللهجة التارڤية بـ “إكبران”، وهي عبارة عن أكواخ مشيدة من بقايا الحطب ومسطحة بالقش وأغصان الأشجار الصحراوية وجذوع النخيل والسعف وبعض صفائح القصدير، حيث تفاجأنا بوجود مجموعة أطفال يلعبون تحت درجة حرارة تفوق 46 مئوية حفاة عراة، وهو ما يشكل تهديدا حقيقيا على سلامتهم، في ظل انتشار الزواحف والحشرات السامة منها العقارب والأفاعي، استقبلتنا “الزهرة” في بيتها هي وأبنائها وإخوتها الأربعة وعلى وجوههم ارستمت ملامح الشقاء والبؤس الدائم وبدأت تروي لنا معاناتها اليومية، فلا مكيف هوائي ولا حتى “مروحة” في فترة تعرف فيها المنطقة ارتفاعا ملتهبا لدرجة الحرارة تزامنت وشهر الصيام، مع انعدام الكهرباء في كوخ شبيه بمواقع الهنود الحمر.
-
“أطفالي معرضون للموت البطيء ولا قوت لهم” تقول محدثتنا التي أكدت “للشروق” أنه حتى الماء منعدم هنا ويتم جلبه من بئر مشترك بين العائلات المقيمة دون أن يخضع إلى الوقاية والتنظيف أو تصفيته من الأوساخ، الأمر الذي جعل العديد من العائلات تعاني من أمراض مزمنة في ظل غياب شبكتي المياه الصالحة للشرب والصرف الصحي وكذا عمليات التطهير، وتواصل “الزهرة” الحديث بتنهيدات متقطعة إننا نعيش هنا منذ الاستقلال في ظروف معيشية صعبة للغاية ونحلم بسكن لإيواء أولادي والخروج من عنق الزجاجة، خاصة وأنني أقيم مع أبويا وهما متقدمان في السن وغير قادرين على مواجهة المصاعب لا حول لنا ولا قوة، نحن لا نملك قوت يومنا وكل يوم ندعوا الله أن يرزقنا من السماء قوتا يسد رمقنا تقول نفس المتحدثة بحسرة كبيرة والدموع تنهمر من عينها إننا نموت ولا أحد يسمع بنا “أين عمر بن الخطاب” أين الرسول لا إله إلا الله حسبنا الله ونعم الوكيل “هكذا رددت أم الأولاد ليس لنا إلا الحليب ونشتاق للفواكه والمشروبات التي لا نتذوقها في حياتنا ولم نشم رائحتها، منذ دخول شهر الخيرات وما قبله طاولة الإفطار خالية بسبب الجفاف وغياب الكلأ بالنسبة للماشية وعدم قدرة العائلات المجاورة على الصمود أكثر وقطعان الماعز أصبحت تجف من الحليب لأنها لا ترعى سوى بقايا المزابل والمخلفات، وباستثناء منحة الشبكة الاجتماعية المقدرة بـ 3000 لا مدخل لنا تشير الزهرة قائلة قفة رمضان استهلكت، وماذا بعدها حتى التمر الجاف لا نجده في الوقت الحالي، ومنه ناشدت السلطات مساعدتها سريعا قبل أن تهلك هي ومن معها في ولاية تعد الأغنى بين ولايات الجنوب.