جزائريون يعيِّدون بملابس الأموات
بعد ثلاث سنوات من ترخيص الحكومة لاستيراد وتسويق الملابس المستعملة”الشيفون”، تشهد محلات بيع هذه الثياب انتشارا متزايدا وإقبالا كبيرا من طرف العائلات محدودة الدخل، التي بإمكانها كسوة أربعة أطفال بملابس كاملة بقيمة لا تتجاوز 6000 دج، في حين تتجاوز هذه القيمة 04 ملايين سنتيم عند محلات بيع الملابس الجديدة، وهذا ما يجعل “الشيفون” الوجهة المفضلة والأولى للعائلات الفقيرة التي لا تعلم مصدر هذه الملابس وما يجذبها إليها هو السعر البخس والماركات العالمية الشهيرة التي تسوق في هذه المحلات بأثمان زهيدة.
وفي تقرير للإتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين أكد أن المصدر الأول لملابس“الشيفون” التي تدخل الجزائر هي الولايات المتحدة الأمريكية، التي باتت تصدر للجزائر ألاف الحاويات من الملابس المستعملة سنويا، والتي بات يتحكّم فيها بارونات وتجار يجنون الملايير من تسويق هذه الملابس التي تعود لأموات وضحايا حوادث المرور والقتل، والتي يتم التنازل عنها للجمعيات الخيرية المسلمة في أمريكا، والتي تحول للبلدان الفقيرة قصد كسوة العائلات الفقيرة والمشردين والنازحين، غير أن هذه الملابس تحوّلت إلى تجارة مربحة في الجزائر، بعدما باتت الوجهة المفضلة للعائلات الجزائرية.
وفي هذا الإطار كشف الحاج الطاهر بلنوار في تصريح لـ“الشروق” أن محلات بيع “الشيفون” باتت تعرض ملابس تمثل ماركات عالمية معروفة والتي تباع بعُشر ثمنها، ما يجعلها محل اهتمام من طرف المواطنين من مختلف الشرائح الفقيرة والميسورة منها، مؤكدا أن هذه المحلات تعرض ملابس نادرة وخاصة يصعب إيجادها في محلات أخرى.
وفي استطلاعنا لواقع انتشار محلات “الشيفون” في العاصمة، فوجئنا بالإقبال الكبير عليها في رمضان، إذ يصعب دخولها بسبب اكتظاظ الزبائن بداخلها، وأهم محلّ لبيع الألبسة المستعملة يتوسط شارع حسيبة بن بوعلي، والذي يعرض ملابسه بأثمان زهيدة وموحدة، حيث تسوّق مختلف أنواع البنطلونات بـ100 دينار، والأقمصة بـ150 دينار، في حين يتراوح سعر الأحذية مابين 200 و500 دينار، وهي في مجملها أحذية مستعملة لكنها في حالة جيدة.
وحسب صاحب المحل فإن المقبلين على هذه الملابس ليست العائلات الفقيرة والمحدودة فقط، بل هناك عائلات ميسورة تبحث عن شراء بعض الماركات العالمية المفقودة، وعن مصدر هذه الملابس، قال محدثنا إنها قادمة من بلدان أوروبية وأمريكية ويحسب ثمنها بالكيلو غرام، ولهذا يطلق التجار على هذه الملابس اسم“البالة” التي تمثل كيلو غرام من الملابس الذي تحدد قيمته بمبالغ تتراوح بين 200 و500 دينار.