جزائريون يفتحون جدرانا في بيوت جيرانهم ويستولون عليها
إذا كان معظم الجزائريين الذين يعانون من أزمة السكن يتشبٌثون بخيط الأمل الرفيع الذي يمنحه لهم المسؤولون الذين كثيرا ما يخلفون وعودهم، ويجعلونهم ينتظرون سنوات طويلة دون أن يظفروا بسكن لائق، فإن بعض الجزائريين اختصروا الطريق واستفادوا من تجربة “دايم الله” في فيلم “عايش ب 12 ” الذي صور بطل الفيلم وقد ضاق عليه مسكنه يهدم جدار جاره بمساعدة أبنائه ويستولي على غرفة من غرفه، ولكن الفرق أن هذه العينات التي ستقرؤونها هي مقتطفة من ملفات المحاكم، وليس من سيناريو فيلم مشابه لـ “عايش ب 12” .
ضمّ غرفة جاره إلى مسكنه
بعد زواجه ، استأجر “ن . ر” بيتا مكونا من عدة غرف تقع كلها في خط مستقيم، وفي إحدى المرات أخذ زوجته إلى أهلها، فانتهز جاره فرصة غيابه ليقوم بضم غرفة من غرفه إلى بيته، حيث أحدث فتحة في الجدار الفاصل بينه وبين جاره وثبت فيها بابا، وخلع الباب الرئيسي للغرفة وأغلق فتحته بالطوب والاسمنت، ثم بطلاء الجدار حتى يكتمل شعوره بملكيته للغرفة، وعندما رجع صاحب البيت ولاحظ “اختفاء” غرفة من غرفه، استشاط غضبا واقتحم بيت جاره وهو يقسم أن يقدمه للعدالة بتهمة انتهاك حرمة بيته، ثم قام بهدم الجدار “العازل وأغلق الجدار الثاني” …
وهذا “ح. ق” صاحب عقارات كثيرة، لذلك لم يلق بالا لذلك المستودع الذي يقع تحت بناية فرغت حاجته منها منذ سنوات طويلة، وخلف هذا المستودع يوجد محل أجّره لصاحب مطعم، وعندما لاحظ أن المستودع غير مستغل منذ مدة طويلة، قام بفتح الجدار وأسكن أسرته فيه، وبعد مرور سنوات، جاء صاحب المستودع لكرائه لأحد الأشخاص، وإذا به يفاجأ بأسرة كاملة داخله، فذهب إلى صاحب المطعم مستفسرا فأخبره بالحقيقة ورفض أن يخلي المستودع، لأنه لا يملك مسكنا لأسرته غير آبه بالدعوى القضائية التي رفعها ضده المالك الحقيقي .
.
غاب عن بيته فاستولى عليه الجيران
أما “م.ع” الذي اشترى شقة لعائلته في المدينة التي يزاول فيها عمله، ولم ينقل أثاثه كاملا، فقد تم الاستيلاء على شقته بكاملها عندما ذهب لتقديم واجب العزاء في أحد أقاربه، وما إن عاد إلى بيته ووضع المفتاح في القفل، حتى فتح صبية الباب من الداخل، اندهش كثيرا، وسأل المرأة التي كانت بالداخل عن سبب تواجدهم في بيته فقالت له: “إذا كان كلامك صحيحا فانتظر عودة صاحب البيت” ثم أغلقت الباب في وجهه ودخلت الى “بيته “…
وهذا رجل مسن اشترى مسكنا في مسقط رأسه، وأجر بيته القديم لأحد معارفه، وفجأة ساءت العلاقة بينه وبين المؤجر، ففسخ عقد الإيجار وأغلق بيته، وعاد إلى مسكنه الجديد، لكن أحد الجيران فتح المسكن واستغل جميع غرفه، ومضت سنوات طويلة دون أن يدري أحد بالموضوع، إلى أن مات صاحب البيت، فقرر أبناؤه بيعه، حيث وضعوا يافطة على واجهته تفيد بأن البيت معروض للبيع، وهنا خرج الجار عن صمته وأخبر الأبناء أن أباهم باعه البيت مستدلاًّ بعقد بيع مزور سرعان ما تفطنوا له فقدّموه للعدالة .
.
القانون يعاقب المعتدين
حول هذا الموضوع استشرنا المحامي علي رزقي فقال: هناك قاعدتان قانونيتان في هذا المجال :
الأولى تقول إن لكل مالك أن يجبر جاره على وضع حدود لأملاكهما المتلاصقة وتكون نفقات التحديد مناصفة بينهما.
والقاعدة الثانية تقول: لا يجوز للمالك أن يكون له ملك على جاره فتحات إلا في الحدود التي يقرُّها القانون.
والقانون يعاقب هؤلاء المعتدين على ممتلكات جيرانهم في مثل هذه الحالات بعقوبات جزائية وهي عقوبات مشددة تصل إلى حد الحبس والغرامة المالية، أما بالنسبة للجانب المدني، فهو يعتبر خطأ ماديا يوجب للتعويض بنص المادة 124 من القانون المدني، لأن حق ملكية العقار بالنسبة لمالكه يقع على منفعته، لأن القانون المدني يشرح علاقة الجار مع جاره وحرية التملك وحرية التصرف في الممتلكات. ولكن القانون الجنائي يختلف إلى حد ما عن القانون المدني، فالقانون الجنائي لا يتعامل مع علاقة الفرد بالفرد، بل بعلاقة الفرد مع المجتمع كله، وفيما يتعلق بالتعويض عن الأضرار المادية الناتجة عن الاعتداء المادي بعد إدانة المعتدي جزائيا على الملكية العقارية يقول المحامي رزقي: يمكن ذكر دور الخبرة في اقتراح مبلغ هذا التعويض بعد معاينة الضرر وتقييمه ماديا وفي ضوء ما عرف ماهو مسلّم به في أصول الشريعة من احترام الملكية العقارية حتى أصبح ذلك من قواطع الأحكام المعلومة من الدين بالضرورة.