الجزائر
أسعارها تضاعفت بسبب وقف استيرادها

جزائريون يفضلون “الشيفون” على الملابس الجديدة

الشروق أونلاين
  • 6010
  • 7
الأرشيف

لم يعد دخول محلات بيع “الشيفون” والأحذية المستعملة هذه الأيام يحرج الجزائريين ويشعرهم بالاستياء والخجل.. بل لم تعد مقصد الفقراء والمحتاجين لوحدهم بعد أن زاحمهم إليها مع اقتراب فصل البرد، ذوو الدخل المتوسط وميسورو الحال من نساء ورجال، وبالرغم من ارتفاع أسعارها بسبب وقف استيرادها غير أن الإقبال عليها تضاعف من جميع شرائح المجتمع، حسب ما أكده لـ”الشروق” أصحاب المحلات.

بمجرد أن تمر أمام محلات وأسواق بيع ملابس وأحذية” البالة”، يلفت انتباهك إقبال غير مسبوق واكتظاظ قد لا تجده في محلات بيع الألبسة الجديدة المستوردة.. شباب ورجال ونساء لا يبدو عليهم الحاجة الملحة التي تضطرهم إلى اقتناء ملابس الشتاء من “الشيفون”!

“تدني الدينار كارثة لحقت بنا.. ملابس مستوردة بسعر الذهب ما كان علينا إلا أن نلجأ مرغمين إلى الشيفون بعد أن كنا نعيب في وقت مضى على من يقبل عليه” قالها أحد زبائن محل بالقبة امتلأ بملابس وأحذية بالية من صنع إسباني.

 

الأسعار نار والإقبال كبير

كشفت جولتنا عبر محلات بيع في العاصمة تفاوتا كبيرا بين الأسعار المعلنة من طرف أصحابها، ولكن لجؤوا كلهم إلى زيادة في الأسعار مقارنة بالسنة الماضية، خاصة بعد أن لاحظوا اهتمام شريحة واسعة من الجزائريين مع اقتراب فصل الشتاء بالملابس والأحذية القديمة.

وصلت أسعار المعاطف و”الجكيتات” القديمة خاصة التي لا تحوي عيبا واضحا، إلى 3000دج رغم أنها في الغالب تباع بـ2000دج، فيما تباع الأقمصة وحسب الجودة والنوعية بأسعار تتراوح ما بين 500دج و1400دج. وتعتبر الألبسة الرجالية وألبسة الأطفال الأكثر غلاء حسب ما رصدناه في هذه المحلات. وأما الأحذية الرياضية وأحذية “البوت” النسوية، فلا تقل في جميع محلات بيع الشيفون التي دخلنا إليها، عن 1400دج.

ففي الوقت الذي استحسن فيه بعض زبائن هذه المحلات، أسعار الشيفون مقارنة بأسعار الملابس الجديدة المستوردة التي كانت ملاذهم من قبل، اشتكى البعض من الزيادة الملحوظة حسبهم، في أسعار ملابس بالية لا تصلح إلا لشهر واحد في رأيهم وهي مليئة بالثقوب ورثة وممزقة. وقالت سيدة في عقدها الرابع كانت برفقة أبنائها الثلاثة وهي تتنهد في حسرة: “كيف يمكن لي أن أدفع ما قيمته 6000دج لأشتري 3 قمصان بالية لأولادي.. لقد تفحصت أغلبها ووجدتها لا تصلح حتى لشهر واحد”. وأردفت مستنكرة: “هذا المعطف الذي يشير ابني إليه يبلغ ثمنه 1800دج، إنه يبدو باليا جدا”. 

 

أسعار الشيفون أغلى من الملابس الجديدة

وحسب جولتنا الاستطلاعية عبر محلات بيع الألبسة والأحذية الجديدة المستوردة من دول أوربية، فإن الأسعار خيالية وشراء شيء واحد يضاهي راتبا شهريا لموظف بسيط.. معاطف بـ4 ملايين سنتيم وفساتين شتوية تتجاوز مليون سنتيم، والأقمصة المستوردة من فرنسا وإسبانيا تتراوح ما بين 3000دج و7000دج.. سراويل كلاسيكية و”الجين” لا تقل أسعارها عن 3000دج.

الأحذية المستوردة هي الأخرى التهبت أسعارها، خاصة الشتوية كالأحذية الرياضية و”البوت” ويتجاوز بعضها مليون سنتيم. زيادات في الأسعار تجاوزت حسب صاحب محل بحسين داي يستورد ملابسه من تركيا وفرنسا، 30 بالمائة وهذا بعد ارتفاع سعر الأورو في السوق الجزائرية.

وبالنسبة إلى الألبسة المصنوعة محليا والمستوردة من الصين، فهي أقل ثمنا حيث تتراوح الأقمصة ما بين 800 و1200 دج و”السراويل” ما بين 1200 و1700 دج.

وإن توفرت في محلات بيع “الشيفون” كل أنواع الملابس وحتى المتماشية مع الموضة، لكن عيبها الوحيد أنها قديمة ومستعملة ومنها حتى الممزقة أو الملطخة بألوان أو أصباغ، وأسعار مقارنة بالجديدة تساوي ثلث أو ربع سعر الملابس الجديدة المستوردة، وبالرغم من هذا، فأسعارها ارتفعت وتجاوزت أسعار الملابس المحلية والمستوردة من الصين.

 

موظفون يكسون أطفالهم من “الشيفون”

كانت البداية من محل لبيع ملابس وأحذية البالة في حسين داي، حيث رصدنا حالة الإقبال الملحوظ خاصة على ملابس الأطفال الشتوية كالمعاطف الجلدية والقماشية والمحشوة بالقطن والصوف، والقمصان الصوفية والقطنية والسراويل، وقد صفف صاحب المحل الملابس حسب العمر والجنس وحسب النوعية والجودة والأسعار.

أكد صاحب المحل أن موظفين في سلك التعليم والشرطة وفي القطاع العمومي بصفة عامة يتوافدون عليه لشراء الملابس الشتوية لأبنائهم، ويختارون ألبسة إيطاليا وفرنسا وإسبانيا. وقالت زبونة كانت رفقة ابنها إنها لا تجد حرجا في أن تقتني ملابس الشتاء من محلات البالة وترى أنها ملابس جيدة وذات نوعية مميزة وإن قدمها لا يمثل مشكلا وأن الغسالة الآلية ومساحيق الصابون الموجودة في السوق كفيلة بأن تجعلها لا تقل أهمية عن تلك الجديدة التي تباع بسعر الذهب.

وعبر الكثير من زبائن محلات بيع الشيفون عن ارتياحهم تجاه ما توفر محلات بيع الشيفون، من أحذية رياضية و”بوتات” نسائية ورجالية من نوعية جميلة خاصة تلك المستوردة من إسبانيا ولكن في المقابل اعتبروا أن زيادة أسعار ملابس وأحذية البالة مع بداية الشتاء قد يحرم البعض من المحتاجين من شرائها.

مقالات ذات صلة