جزائريون يفطرون ويتسحرون على طواجن ميدان “رابعة العدوية”
غياب الدراما المصرية هذا العام، صاحبه انقلاب السيسي على حكم الإخوان المسلمين، ولأن مختلف المحطات المصرية كانت لها الغلبة في أيام رمضان في السنوات الماضية، فإنها تحولت بالكامل إلى السياسة خاصة في الأيام الأخيرة، ما جعل غالبية الصائمين في الجزائر يولّون وجوههم شطر القنوات السياسية لمعرفة آخر مستجدات الحدث المصري، وصار نجم الكوميديا الأول السيسي أو ظاهرة شهر الصيام، رجل النظارات الذي كان مجهولا، وفي لمح البصر، أطلّ على القنوات وخطف الأضواء من فناني مصر الذين شاركوا هذا العام في العديد من المسلسلات التي تبث حاليا مثل عادل إمام وحسين فهمي ورغدة وغيرهم، الجزائريون تابعوا بذهول، الصحافيين المصريين وهم يستقبلون مشاهير الفن لأجل التهليل للسيسي وذبح الإخوان، وكما تابعوا ذات خريف وشتاء من عام 2009 حملة كبرى ضد الجزائر والجزائريين، تابعوا ذات الحملة مع تغيّر المستهدَف وبقاء الفاعلين على ذات الطريقة وهي التطبيل للحاكم وقلب الحقائق وتزوير الأحداث وممارسة التحريض..
وكان الجزائريون إلى غاية نهاية الثمانينيات يقضون شهر الصيام بالمسلسلات المصرية خاصة الدينية التي كانت الخيار الوحيد، قبل أن تجد المنافسة من الدراما والكوميديا السورية والكويتية، ومنذ أربع سنوات تمت مقاطعة الأعمال المصرية سواء بالنسبة للتلفزيون الجزائري أو حتى القنوات الخاصة التي ظهرت، كما أن الأعمال المصرية تراجعت بشكل كبير، خاصة أن حلقتها دارت بين مجموعة من الفنانين الذين لا يمتلكون شعبية في الجزائر مثل غادة عبد الرازق، وبعد أن ترك الجزائريون “الجزيرة” منذ اندلاع ما يسمى بالثورات العربية، بسبب تأجيجها نيران الفتن وتغطياتها المنحازة، عادوا إليها هذه المرة مجبرين وليسوا مخيّرين، ليعرفوا الوجه الآخر وربما الحقيقي لما يحدث في مصر، بعد أن قامت كل القنوات المصرية بالتركيز على أنصار السيسي دون معرفة الاتجاه المعاكس، وحتى كبار الفقهاء المصريين ما عادوا يتكلمون في الدين، وحصة “الشريعة والحياة” التي تنقلها “الجزيرة” للشيخ القرضاوي لم يكن فيها للشريعة موضعٌ إطلاقا سهرة الأحد الماضي، وكانت كلها سياسة، وإذا كان السيسي قد خطف مكانة عادل إمام في رمضان 2013 وكان زعيما مثله، فإن الفارق الوحيد بينهما أن عادل إمام يُضحك الناس بينما السيسي يُبكيهم ويُدمي قلوبهم.