-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بسبب تفاقم سرطان البيروقراطية

جزائريون يفنون نصف أعمارهم في قاعات الانتظار

الشروق أونلاين
  • 5572
  • 11
جزائريون يفنون نصف أعمارهم في قاعات الانتظار
ح.م
حالة الجزائري في كل القطاعات..الانتظار والانتظار

تضيع نصف أعمار الجزائريين في قاعات الانتظار بمختلف المؤسسات والهيئات الإدارية، حيث يقضون ساعات طويلة إن لم نقل يوما كاملا بغية التكفل بمصالحهم، إلا أنه في كثير من الأحيان وبعد طول انتظار يخرجون من باب المؤسسة بـ”خفي حنين”، خائري القوى منهكين، مكتفين في آخر المطاف بالظفر بموعد يضربه لهم عون الأمن أو الموظف الإداري بقوله “عاود ولي غدوة.”

هو موقفٌ يتعرض له كل جزائري لا يملك نفوذا أو واسطة “معريفة”، حيث يصطدم دائما وهو في رحلة بحثه عن حلول لمشاكله الاجتماعية بواقع مرّ، أصبح العلامة المسجلة إن صح التعبير لمختلف المؤسسات والهيئات الرسمية، إذ يجلس المواطن ساعات في الكراسي وفي أحيان كثيرة واقفاً، وهو ينتظر دوره الذي لا يحين إلا بعد معاناة تتخللها خلافات مع الموظف من قبل مواطنين قصدوا المصلحة منذ الصباح الباكر، وتتشنج الأعصاب ما يؤدي إلى النرفزة والغضب، كما يتسبب هذا الانتظار في تعطّلهم في عديد المرات عن عملهم ويدخلهم في مشاكل مع مسؤوليهم.

هو حال “سمير. م” من درارية الذي قصد صندوق الضمان الاجتماعي بالعاصمة لإجراء مراقبة طبية، وقد فكر أنه سيستغرق بعض الوقت فقط لذا توجه إليها في الصباح قبل الذهاب إلى مقر عمله، إلا أنه، وحسب حديثه إلينا، ظل ينتظر في قاعة الاستقبال حوالي أربع ساعات، إذ أنه ومن مجموع أربعة شبابيك فتح اثنان فقط في خدمة مئات الأشخاص الذين غصَّت بهم القاعة، والغريب في الأمر أنه لم تُوزع عليهم تذاكر الانتظار مثلما جرت عليه العادة في بقية المؤسسات، ويضيف محدثنا أنه قلق كثيرا وهمّ بالخروج في مرات عديدة، وهي نفس الحال الذي كان عليه معظم الأفراد الذين كانوا بالقاعة. يقول “سمير” أنه لم يحن دوره إلا قبل دقائق عن غلق الشبابيك إذ كانت الساعة تشير إلى الثانية عشرة إلا خمس دقائق، وقد  تعرض لمساءلة حول سبب تأخره كل هذا الوقت من طرف رئيسه المباشر في العمل فور دخوله إلى مكتبه كادت تكلفه خصم يوم من راتبه.

أما في مستشفياتنا فحدث ولا حرج، فهي حديث العام والخاص والعينات فيها بالملايين فالمريض وبدل أن يقصدها بغرض تلقي العناية الطبية والعلاج، تزيد عليه ساعات الإنتظار آلامه وأوجاعه في ظل الازدحام الذي يميز كل مستشفياتنا، ويبلغ به الحد أحيانا إلى تمني الموت بدل البقاء لساعات طويلة والألم يعتصرهم وسط آهات المرضى وتأفف الممرضين والأطباء. حدثتنا “نعيمة. س” عن أختها التي أصابتها نوبة ربو فنقلوها على جناح السرعة إلى مستشفى المدينة بغية تلقي الإسعافات الأولية، إلا أنه وعلى الرغم من أنها حالة مستعجلة غير أن عون الأمن الذي كان واقفا عند باب مصلحة الأمراض التنفسية طلب منها الانتظار في الردهة، لأن الطبيب غير موجود كونه بصدد إجراء جراحة لمريضة، وقد استغرقت هذه العملية حسب “نعيمة” حوالي ثلاث ساعات كانت أختها المسكينة تردد فيها عبارة “ياربي أدِّيني ولا هذا العذاب.”    

وجهتنا الثالثة كانت مكتب البريد بالقبة، حيث لاحظنا طوابير طويلة وصلت إلى غاية الباب الخارجي، وكان أغلبهم كبار السن الذين قدموا لتقاضي منحة التقاعد غير أنهم ظلوا واقفين في انتظار الدور عدة ساعات بسبب انقطاع شبكة البريد، وقد كانت الساعة تشير إلى تمام الخامسة مساءً وهو موعد غلق المكتب، فإذا بنا نسمع موظف الاستقبال يطلب من الحاضرين العودة في الغد ربما يكون المشكل قد حل.

ويُضاف إلى بيروقراطية الإدارة، ظاهرة كثرة الحواجز الأمنية التي برزت في السنوات الأخيرة وأصبحت تفرض على ملايين السائقين الانتظار أمامها مدة تفوق الساعة يومياً كمعدل أدنى، علماً أن دراسة نُشرت منذ أشهر أكدت أن الجزائري يضيّع 45 يوماً في العام في الانتظار أمام الحواجز الأمنية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
11
  • mahfoud/ichemoul

    الى من ينتظر دوره في قاعات الانتظار ان يستغل هذا الانتظار بالذكر والاستغفار كي يجنب نفسه المرض الا بذكر الله تطمئن القلوب

  • بدون اسم

    الدولة لها دخل لان لو كانت المراقبة على المدير وعلى الموظف لما كان ما كان.... ولكن بما ان الموظف يعمل ربع ساعة ويتقاضى شهرية كاملة فهاهي النتيجة وشكون الى يخلص دائما المواطن المسكين....الله يهدينا جامي لعرب ما يتقدمو...حنا لعرب غي لهدرة والتطبيق الله يجيب الخير

  • احمد

    البريد+النقل + الطبيب = السكر *الضغظ(اي المستشفى) وفي بعض الاحيان المقبرة مباشرة انا لله وانا اليه راجعون خسارة المليون ونصف مليون شهيد على مسؤولين لم يعرفوا قيمة الشهادة من اجل ان تبني وطن

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    الردع مكانش.مسؤولين حاكمين بلايس بالمعريفة.الشعب ميعرفش يدافع على روحو لخطراش كاينة العدالة وراهو سامح في روحو يقولو غدوة يقولو معليهش وايزيد ايقولو غير غدوة يقولو معليهش وهكذا
    .ثاني الاتحاد مكانش .كم من مشكل صرالي وحليتو وزدت هددتهم رغم اني مواطن بسيط.علاه المواطن كي يعمل مخالفة الحكومة متستنلوش لكن الحكومة كي عود فيها العوج واد ما يحاسيها .المشكل انتاع الجزائري يسكت على حقو

  • adel

    لا دخل للحكومة فيما يحدث في مؤسساتها الشعب من يسير البلدية و الشعب من يسير المستشفيات و الشعب من يسير البريد و كل مؤسسة عمومية المشرفون عليها ابنائنا لا نتهرب من هذه المسؤولية كل فرد منا مسؤول ن هذه المجزار الادارية و لو ان كل فرد يتقن عمله و يحترم الاخر لما حصل ما هو حاصل عندنا ما يكفي من موارد بشرية اما الاداء كاش ما يجيب ربي. كل الدول تتطور و نحن نطور في التخلف الى الامام يا شعب. على كل فرد ان يغيير ما بنفسه للتغير البلاد و الا و الله لن تنعموا بابسط الحقوق. كلنا مسؤولون على ما يحدث كلنا.

  • naser

    لي زاد ومات في الجزائر كأنه لم يولد

  • naufel

    لا يوحد نظام لهدا يوجد عرقيل فى اى مكان شراء الزيت او شىء تفهة يجب علبك انتضر la chaine لو كنا منضمين لكن افضلnaufel

  • السيدة حلزونة

    مُعاناة لا يعرفها لا بوتفليقة و لا حاشيته و أبناءهم و عائلاتهم .. اللي راهو صار عيب كبير.... الطابور وين ما تروح،في مستشفى، في بلدية،في محكمة ،في السوق،في مخبزة،في عقود الزواج ،في المواصلات..... و هذه حرب نفسية مخطّط لها،تمارس ضد المواطن،تشجيع الرشوة و المحسوبية من طرف الفاسدين،و لاِلهاء الشعب عن الأمور السياسية و الانتقادات الاقتصادية..... و الله ان البيروقراطية مقصودة،المُواطن الجزائري تمّ ترويضه على الصبر على التخلّف و البيستون،حتى أصبح مواطنا بارداََ
    أو يجي نهاركم
    للنشر يا شروق الديمقراطية

  • مراد

    انا شخصيا عندي 4ساعات في كل يوم في مواقف حافلات النقل الحضري بوسط المدينة بدون احتساب مسافة الطريق

  • naser

    الجزائري مسكين عاش ماكسب مات ماخلى احياء اموات... لو يعيش الف سنة ماتعابر عشر سنين في الدول المتقدمة..الجزائر مزالت في عام 1700م

  • nabil

    هذه نتيجة العقلية الجزائريةéé