الشروق العربي
القسم بغير الله

جزائريون “يكفرون” بالله وهم لا يعلمون!

الشروق أونلاين
  • 15441
  • 0

مازال الكثير منا يقع في عديد المحظورات، سواء كان ذلك في التعاملات اليومية أو في الحديث والتواصل بين الأفراد، ويصل الأمر في الكثير من الأحيان إلى حد الشرك من دون علم. ألفاظ ومعاملات مازالت إلى حد الساعة مشبوهة توقع صاحبها في المحظور، غير أن الكثير من الأشخاص لم يستغن عنها، بالرغم من حرمتها وشبهتها، حيث انتشرت اليوم في مجتمعنا الكثير من ألفاظ القسم والحلف، وما هي في الأصل سوى أسماء سميناها نحن وآباؤنا بقيت منتشرة بالرغم من حرمتها.

القسم بالأولياء الصالحين تبركا بهم وطلبا لرضاهم

   توارثت العديد من العائلات العديد من الأسماء على غرار أسماء المخلوقات وحتى أشياء في الطبيعة، بل حتى الجماد، وأصبحت للقسم لديهم منذ القديم جيل عن جيل، أخذوها عن جهل منذ فترات بعيدة وأصبحت من التقاليد والأعراف، يتخذها الكثير اليوم من أجل القسم والحلف، إكراما لصاحبها أو التبرك به. أولياء صالحون مازالوا اليوم يعيشون بيننا بل تقلدوا الكثير من المواضع في قسمنا، اتخذتها أمهاتنا عن جهل وقناعة، وحذا حذوهم الكثير من أفراد العائلة تقليدا لا غير، انتشرت بينهم اليوم وأصبحت ضمن قاموس حديثهم أو قسمهم، بالرغم من أن لا عظمة إلا عظمة الله وهو القادر فوق خلقه، ولله الأسماء الحسنى فمن أراد خيرا فيجب الدعاء بها والجزم بها، غير أنه للأسف يتجه الواحد منا اليوم إلى طرق أبواب أفراد وأسماء لا تنفع حتى نفسها، لكن الكثير منهم رفع من شأنها ورأى أنها تنفع وتضر فأصبح يولي وجهه إليها.

القسم بالأمهات والآباء حتى وهم في قبورهم

وراس “يما” العزيزة في قبرها،….. “وراس بابا”

 اتخذت منزلة الوالدين منزلة كبيرة في حياة الكثير منا، حتى بعد الوفاة، وإكراما لهما فقد اتخذها العديد اسما للقسم والجزم في حياتهم اليومية، فكثير ما يتداول عند البعض “وراس أما العزيزة”، “وراس أما في قبرها”، ” وراس بابا”،وهو ما انتشر بين الكثير من الأشخاص، غير أنه وبالرغم من مكانتهما الرفيعة عند الله إلا أنهما لا يضاهيان الخالق عزوجل، من أجل القسم برأسهما تبركا بهما أو اعترافا بحبهما، لكن من غير علم يقع العديد منا في هذا المحظور، ينوي الكثير منا التكريم والحب لهما لكنه في الأصل هو رفعهما إلى مكانة توازي مكانة الله عزوجل فأقسم بهما، وهو ما ينبذه الشرع ، بل رآها العديد من العلماء من الشرك البين بين الأفراد اليوم، سواء كان القسم باسم الوالدين أو الولي الصالح وغيرها.

 فقد جاء عن ابن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال “لا تحلفوا بآبائكم ومن حلف بالله فليصدق ومن حلف له بالله فليرض ومن لم يرض فليس من الله”. 

 بل فيهم من الأفراد من يقسم باسمك وأنت أمامه مخاطبا إياك “وحق اسمك العزيز”، وهذا تكريما لك ومحاولة منه الرفع من قيمتك عنده، لكنه في الأصل هو القسم المحرم عند الله، لأنه لا قسم إلا بأسماء الله الحسنى، فلا اسم يعلو أو يوازي اسمه عزوجل.

القسم بالأماكن المقدسة تكريما لها الكعبة الشريفة، وبيوت الله

“حق الكعبة”

ينتشر بين الكثير منا اليوم القسم بالعديد من الأماكن المقدسة، على غرار المساجد” فيقول الواحد منا حق الجامع”، أو القسم والحلف بالكعبة الشريفة، فيأتي على لسان البعض منا “حق الكعبة”، وبالرغم من رفعة بيوت الله وقدسية الكعبة أو المدينة، غير أنها لا تجوز للقسم أو الحلف من أجل التصديق أو الرضا في العلاقات والتعامل بين الأشخاص، بقيت اليوم من الأسماء التي تزرع الطمأنينة بيننا عند القسم بها، لكنها وحتى ولو كانت فهو من الحلف واليمين المحرم لأنها اقترنت بعظمة الله عزوجل، يجهلها أو تجاهلها الكثير من الأفراد حتى أصبحت ضمن المعاملات بينهم برغم شبهتها، وتناقلتها الأجيال جيلا عن جيل .

بل يتعدى الكثير من الأشخاص إلى القسم والحلف بأمور لا تخطر على البال، على غرار ما يتداولها الكثير عند قول “حق الرزق” أي الأكل أو ما شبه ذلك من خيرات الله عزوجل، أو القسم حتى بأسماء للجبال لو الصخور والكثير من الأشياء التي يرى فيه البعض تقديسا لها.

ورد في الكثير من الأحاديث تحريم القسم بغير أسماء الله عزوجل، بل فيه من يراها أنه من الشرك بالله، سواء الشرك الأكبر أو الأصغر وقد ورد عن العلامة ابن عثيمين-رحمه الله “القسم بغير الله إن اعتقد الحالف أن المقسم به بمنزلة الله في العظمة فهو شرك أكبر وإلا فهو شرك أصغر”.

مقالات ذات صلة