جزائريون يلجؤون إلى القروض البنكية لدفع الإيجار
في ظل الارتفاع اللامعقول الذي سجله سعر العقار مؤخرا، يبحث الجزائريون عن سبل لحل مشكل الإيجار، خاصة أنه يتطلب تسبيقا لمدة عام أو أكثر، وهو المبلغ الذي وقف الكثيرون عاجزين عن توفيره خاصة المقبلين على الزواج، لذا لجأ البعض منهم إلى القرض البنكي الخاص بالكراء، الذي أطلقه الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط منذ 8 سنوات، وعرف استفادة أكثر من 6000 شخص منذ تاريخ إطلاقه في أفريل 2008 إلى غاية السداسي الأول من السنة الجارية.
وجد الكثير من الجزائريين في مبادرة الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط بصيص أمل في تسديد القسط المسبق لكراء مسكن، خاصة في ظل الارتفاع الفاحش لأسعار استئجار البيوت، إلا أن البعض منهم اشتكى كثرة الوثائق التي يحتويها الملف، وهو ما وقف عائقا أمامهم، خاصة الوثيقة المتعلقة بالتعهد الذي يمضيه صاحب البيت المؤجر، على اعتبار أن الكثير من المؤجرين يخشون مثل هذه الإجراءات لتخوفهم من الرقابة، لا سيما أنّ غالبيتهم يعملون بطريقة غير شرعية، ما أوقع بعض المستأجرين في ورطة حالت دون تمكنهم من الاستفادة من هذا القرض.
“الشروق” وفي حديثها إلى بعض المواطنين المستفيدين من هذه الصيغة عبروا عن امتنانهم للمبادرة، التي ساعدتهم كثيرا للانطلاق في حياة جديدة خاصة المتزوجين الجدد، وهو حال السيد “نعيم.ن” موظف في شركة خاصة، قال إنه استفاد من القرض منذ سنة وكان مقبلا على الزواج ومع المصاريف الكثيرة التي أثقلت كاهله، لم يتمكن من توفير مبلغ كراء الشقة خاصة أن صاحبها طلب منه تسبيق عام كامل بمبلغ 36 مليون سنتيم، فأخبره أحد أصدقائه بصيغة قرض كراء مسكن، واتجه إلى الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط وبعد إيداع الملف استفاد من القرض في ظرف أسبوع.
العاصمة تتصدر قائمة المستفيدين من قروض الإيجار
من جهتها، كشفت “باهية كسيوي” مديرة التسويق المكلفة بالإعلام على مستوى الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط أنه قد تم تقديم أكثر من 6000 قرض منذ انطلاقته عام 2008 إلى غاية السداسي الأول من السنة الجارية، وتصدرت العاصمة قائمة الولايات الأكثر استفادة، نظرا للكثافة السكانية بها، تليها ولايات عنابة، سطيف، الشلف، قسنطينة وتيزي وزو على التوالي، مشيرة إلى أن الفئة الأكثر استفادة من هذه الصيغة هي فئة الشباب المقبل على الزواج، بما أن القرض في الأصل موجه إليهم خاصة لمساعدتهم على بناء حياتهم، ويحتوي ملف طلب القرض الوثائق التالية، في مقدمتها أن يملك طالب القرض حسابا بنكيا على مستوى وكالتهم يصب أجره الشهري فيه، يجب أن يكون دائما ومنتظما، تعهد ممضي من صاحب البيت الذي يريد استئجاره مصادق عليه في البلدية، شهادتا ميلاد، نسخة طبق الأصل لبطاقة التعريف الوطنية، شهادة عمل، شهادتا إقامة، شهادة كشف الراتب السنوي، الصك البنكي المشطوب.
وأكدت المتحدثة ذاتها أن الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط يسعى لاستفادة أكثر نسبة من فئة الشباب لتسهيل أمر كرائهم مع توفير مبلغ القرض حسب الراتب الشهري لطالبه حيث يصل إلى غاية 100 مليون سنتيم يتم اقتطاعها شهريا من الراتب بنسبة لا تتعدى 40 بالمائة من الراتب الشهري، في مدة أقصاها 24 شهرا، كما يمكن أن يطلب المستفيد تجديد الصيغة عند انتهائه من دفع الأقساط كاملة، موضحة أنه في حال تهرب المستفيد من دفع الأقساط يتم متابعته قضائيا، وهو الأمر الذي يؤرقهم ولا يتمنون أن يحدث، لأن هدفهم هو مساعدة الشباب وليس الدخول معهم في متاهات أخرى.