-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
زيارة مهدي جمعة إلى الجزائر

جزائر الواقع تستقبل تونس الأمنيات

الشروق أونلاين
  • 32216
  • 20
جزائر الواقع تستقبل تونس الأمنيات
ح.م
مهدي جمعة - عبد العزيز بوتفليقة

حين تأتي السياسة على علم التأويل، فلا يمكن أن نذهب بعيدًا في تفسير الأبعاد الأولى والإسقاطات المباشرة لزيارة رئيس الوزراء التونسي مهدي جمعة إلى الجزائر أيّامًا معدودات بعيد تسلم حكومته مهامها، حين لا يمكن البتّة الحديث عن “بحث في الملفّات” أو “تعمّق في القضايا”، بل كانت الزيارة هدفا في ذاتها.

أراد المهدي جمعي من هذه الزيارة “السريعة جدّا” أن يبلغ العمق التونسي وكذلك الطرف الجزائري دون أن ننسى العمقين الإقليمي والدولي، أنّ الجزائر تحتلّ المكانة الأولى والمقام الأرقى بين كل الدول الأخرى، ومن ثمّة تأكيد ليس فقط على أهميّة التعاون بين الطرفين أساسًا على المستوى الأمني والعسكري سواء من حفظ للحدود المشتركة، بل ـ وهنا الأهميّة ـ رغبة من الحكومة الجديدة بالذهاب بالعلاقات المشتركة أعمق ممّا كان قائما مع الحكومات الأخرى، التي تداولت على مقاليد البلاد منذ سقوط نظام بن علي.

في تجاوز لنوايا الجانب التونسي وانتظارات الجانب الجزائري، يمكن الجزم أنّ الحكومة التونسية القادمة على عجل، حملت إلى الجانب الجزائري تطمينات كانت القيادة الجزائرية تنتظرها، بل سعت في الظاهر والباطن لتأسيسها والمساهمة (غير المباشرة) في إخراجها إلى النور، سواء حين تردّد الشيخان راشد الغنوّشي والباجي قائد السبسي على الجزائر العاصمة وكانا أوّل شخصيتين غير جزائريتين يستقبلها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بعيد رجوعه من رحلة العلاج إلى فرنسا، أو ما يقوم به السفير الجزائري عبد القادر حجار من لقاءات دوريّة مع أطراف سياسيّة تونسيّة.

يمكن الجزم أنّ الدبلوماسيّة الجزائريّة استطاعت أن تقيم علاقات متوازنة مع مجمل الطبقة السياسيّة الفاعلة في تونس، ويمكن الجزم كذلك أنّ هذه الطبقة السياسيّة تعتبر الجزائر إحدى العواصم الأشدّ تأثيرًا في الوضع الداخلي في البلاد. هذه القناعة، بل هذا الجزم، دفع الجانب التونسي إلى التسليم باستحالة تجاوز الأزمة (ضمن جميع أبعادها) دون مساعدة من الجزائر ودعم منها، وكذلك وجوب أخذ المصلحة الجزائرية بعين الاعتبار.

ضمن هذه القناعة المزدوجة جاء مهدي جمعة إلى العاصمة الجزائريّة، وفي قناعته أنّ الجزائر تملك مفاتيح عديدة لإشكاليات متعدّدة.

أوّلها العلاقة العسكريّة والأمنيّة، التي وإن كانت بتصريحات الطرفين تقول أنّها ممتازة وإستراتيجية، إلاّ أنّها مرّت ولاتزال بما يمكن أن نسميها “نقاط سوداء” نغّصت على الجانب الجزائري “حلاوة العلاقة”، وأوّلها ما انفردت “الشروق اليومي” بنشره مؤثقا بالصور والأدلة عن استباحة الأراضي التونسية من قبل وحدات من الجيش الأمريكي ترسل فوق الجزائر طائرات من دون طيّار، وكذلك وجود قاعدة عسكريّة أمريكيّة، وهو أمر أكدته جريدة “لوفيغارو” الفرنسية مؤخرًا.

الجانب التونسي يرى محنته الأولى والأساسيّة ذات بعد بين اقتصاد مترنح وحالة اجتماعيّة قابلة للتفجير، ومن ثمّة تأتي الطلبات ليس فقط بما اعتدنا عليه (ضمن الخطاب الدبلوماسي) من “تعزيز للعلاقات بين الدولتين”، بل رغبة الجانب التونسي الصريحة والعلنيّة من أن ينال من “الخميرة” الماليّة الجزائريّة، ليس فقط ما يقفز بالبلاد من حال الحرج إلى الاستقرار، بل التأسيس لاقتصاد قوّي تكون الجزائر أوّل المستفيدين منه.

يؤكد الزائرون للعاصمة تونس من القيادات الجزائرية، توافقا تامّا، بل تطابقا في قراءة المشهد وتشخيصه: حالة أمنيّة داخل تونس مرتبكة ووضع على الحدود متوتّر، يحتاج إلى أمرين: أوّلها قبضة أمنيّة ضاربة وقدرة عسكريّة فاعلة، إضافة إلى استثمارات تنهض بالاقتصاد التونسي وتخفض نسبة الفقر، بل وتقضي عليه.

إلاّ أنّ الاختلاف بيّن والتضارب شديد، عند المرور إلى المناهج المعتمدة في تطبيق هذه الرؤى.

تجد تونس نفسها بين عواصم متعدّدة تريد كلّ منها تأمين مصالحها في تونس، علمًا وأنّ مهدي جمعة قابل قبل مغادرته قصر الحكومة والانتقال إلى الجزائر السياسي المخضرم الأمريكي “ويليام بارنز” الذي كان أوّلى الشخصيات غير التونسيّة التي يقابلها رئيس الوزراء، ومن ثمّة يمكن الجزم أنّ قصر القصبة (مقر رئاسة الوزراء) يبحث عن حلّ لمعادلة شبه مستحيلة: تحسين العلاقات مع الجميع، والاستفادة منها دون إغضاب أيّ طرف.

سعي القرار العسكري الأمريكي لتغطية منطقة المغرب العربي وبسط سيطرة مطلقة عليها من الأمور التي تزعج الجزائر، التي عبّرت عن ذلك عدة مرات مرارًا ومن دون غموض، ممّا يعني أنّ الجانب التونسي بين مطرقة الجزائر وسندان واشنطن يبحث عن مخرج لأزمة هو العقدة فيها.

من الأكيد أنّ زيارة مهدي جمعة إلى الجزائر حقّقت الهدف الأهمّ: إرسال إشارات واضحة إلى الجميع بخيارات هذه الحكومة وعلى أيّ قاعدة تطالع المشهد في البلاد في المنطقة، لكنّ الجانب الجزائري، في تلقيه للرسالة وفي إدراك لدلالاتها، يعنيه ما هو أعمق من الرسالة وأشدّ وضوحا من فحواها: أيّ المرور إلى التطبيق والتحوّل إلى الفعل، حين كانت الجزائر ولاتزال تريد أن تجعل من الحدود مع تونس، منطقة هدوء واطمئنان، وألّا تتحول منطقة طبرقة إلى منصة لإطلاق الطائرات من دون طيّار ولا منطقة الجنوب إلى مسرح للتحرك العسكري الأمريكي الذي قالت “لوفيغارو” أنّه يستهدف ليبيا فقط.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
20
  • اسامة

    رئيس جزائري مشلول خير من رئيس عربي ولوكان معافى لاتنسى انالمعدن الجزائري لايقدر بثمن فدع عنك الخجل من مثل بوتفليقة بثقافته وحنكته الرجل موسوعة في السياسة والثقافة ولاينقصه سوى التفطن لحيل والاعيب العرب وصحيح ان له بعض السلبيات لكن عدا ذالك لواجتمع العرب ماضيا وحاضرا لن ينجبو رجلا في دهائه وحنكته

  • hocine from sweden

    الفرق بين القائدين في الصورة كالفرق بين النضامين! نضام مريض واشك على الموت تنخره كل الأمراض! وأخر سالم وموعفى! كجزائري أستحي أمام الشعوب والأمم برائيس نصفه ميت وصل إلى الحكم عن طريق التسلل ونضام أكثر من فاسد! والصورة غنية عن التعبير!

  • m

    khobze adar yaklo albarane moto ya fa9a9ir ........?

  • طامع في رحمة ربه

    جزائر الواقع؟!! أي واقع؟!! واقع كله قساد و أزمات و فتن و تزوير و عبث.. ربي يجيب الخير ..........

  • sika

    ههههههههههه لا

  • sika

    ههههههههههههه كلام لا نجد منه الا في احلام اليقضة بففففففف

  • عماد السديري

    أنا تونسي، وحبي للجزائر لا يختلف كثيرا عن حبي لتونس.. منذ صغري وأهلنا يحدثوننا عن الجزائر، فكبرنا في تونس وكبرت فينا ومعنا قصص الجزائر الجميلة.. أنا على قناعة أن تونس لا تستطيع أن تؤذي الجزائر.. كما أن الجزائر لا تستطيع أن تؤذي تونس.. أقول هذا لأنني أعرف تونس وأعرف أيضا أهلنا في الجزائر.. ما يربطنا عميق وغريب.. إنه أقوى من السياسة والتاريخ والدين والعرق والاقتصاد.. إنها قصة عشق وثقة وراحة وارتياح بين شعبي تونس والجزائر.. تحيا تونس.. تحيا الجزائر.. من سوسة إلى وهران.. من صفاقس إلى تندوف..

  • faouzi

    العنوان الاصح هو "جزائر الواقع المر تستقبل تونس الأمنيات الوردية"

  • بدون اسم

    نعم مساعدة الاخوان و الاشقاء التونسيين لكل التحديات سواء الامنية او الاقتصادية لان امن تونس من امن الجزائر و العكس صحيح وهدا ليس خير بل واجب .لكن اين نحن ¥المواطن¥من هده المساعدات ازمات في الحليب البطالة السكن...زد سرقات العصر بدون عدالة ادا ان كان الخير فالاولى المواطن .لقد كره المواطن و اصبح يتمدر من هده السيااسات السلبية و ان خرج عن مثل 88فابسبب الفقر و القهر و السبب انتم سوء التسيير و اعلم ان مااقول ليس بجديد عليكم و تعلمون لكن لصبر حدود

  • انسان واقعي

    ما جاء في المقال لا يعدو ان يكون متمنيات و احلام يقظة. القوة لاتبنى بالفم و النيف. القوة تبنى بالعمل و بناء اقتصاد على اسس سليمة و ليس اقتصاد الريع. بعد ذلك تأتي الأشياء الأخرى. أما قبل كل هذا . فهذا الكلام تضليل في تضليل و محاولة لنفخ الأنا لدى المواطن لغاية في نفس يعقوب.

  • UnKnow

    اللهم اشفي بوتفليقة
    --------------------------
    نطلبو من الله عزوجل ان يعم ويدوم الامان في الجزائر وتونس
    وتقوية العلاقات بين البلدين ونعمل على تطوير الشراكات المستقبلية
    التي سنسمو بها ان شاء الله وتقوا ريادتنا في المنطقة باكملها

    الله الموفق والمستعان

    فلتحيا الجزائر وتونس

  • maroc

    اتاسف لبعض التعليقات فالمغرب يدافع عن مصالحه و لا يحرض اندا و المزوقي تونس و زيدان ليبيا عاشا في المغرب و يعرفون كل شيء

  • SIDI AMARسيدي اعمر-

    صدقتك اخي و تحية لك

  • زائر

    نعم الجزائر دولة محورية وذات نظرة ثاقبة وقوية بشعبها الابي وكلما ارادوا بها مكرا ازدادت قوة وصلابة اين كل تلك الدسائس الخفية والعلنية التي كان تحاك ضدها من تلك القرود الراقصة كل تدبيركم ذهب هباء منثورا ومن كنتم تريدونهم يكرهون الجزائر ازدادوا حبها لها واصبحوا يصبحون عليها ويمسون عليها ويصفونها بالشقيقة الكبرى وبقيتم انتم محصورين في تلك الزاوية الحادة بين الاطلس والابيض وتستنجدون الجزائر الابية تفتح لكم الحدود لكي تتنفسوا كل محولاتكم الخبيثة تكسرت على صلابة الجزائر منذ1963 ولم تفلحوا لحد الان

  • Solo

    يا اخي لا تقلق على الإخوة التوانسة لن يبدلوا الجزائر و الجزائريين بأمريكا و فرنسا فكيف يبدلوها بالمروك ؟؟ هههههه سيعود مول المُغرِب بخفي حنين يعني بلاطاي الى بلاده و ما زيارته إليها لسوى العومان في بزقة مع رعاية فرنسية طبعا فبدون الدولة المركزية للمحمية المروك ليس بإمكانه ان يفعل اي شيء و تذكر جيدا ما قلته لك سيتمخض جبل زيارة مول المُغريب الى تونس فرأراً ستضخم الحالة كالمعتاد في وسائل اعلام القصر و النتيجة ستكون مجرد قشور سيرميه عليه التونسيين و حتى النتيجة ستضخم مثلما كان الامر في مالي ههههههه

  • Satellite

    يا سي نصر الدين بن حديد
    حديدك اصابه الصداء من تكرار علكة القواعد العسكرية الامريكية التي اصبحت بائخة ولا يصدقها حتى الاطفال . هات الجديد

  • سيمو

    ربي اشافيك راك في حالة خطيرة

  • زائر

    وهي كذالك رسالة لمن يريد خلق فتنة بين الجزائر وتونس لعزل الجزائر كما كان يعول على بن علي سابقا وكما فعلها مع ليبيا في حربها مع القذافي روج عبر اعلامه الخبيث قصة المرتزقة الجزائرين وباخرة نقلت الاسلحة الى القذافي لكن الله يمهل ولا يهمل واصبح هو المعزول بين بحرين ليبيا وتونس ومالي والنيجر ومريتانيا والصحراء الغربية كلهم اليوم يرون في الجزائر الدولة المحوارية التي لا يجب الخروج عن طوعها وهاذا لم يعجب المخنز وسوف يطير الى تونس يوم 7فيفري لبلقنة ذالك في غضون شهر كل دول الجوار زارت الجزائر وهم في عزل

  • SIDI AMARسيدي اعمر-

    الى الاخوة في تونس احذروا هناك من يريد التشويش على هذه العلاقة هناك شيطان في مملكة الشر المملكة المروكية ميمي 6 سوف يتحرك هو و عبيده من الشياطين نحوكم ليفسد هذه العلاقة الحذر تذكرو اخوتي التونسيين عندما اسقطم الهارب تحرك نظام المخنز ضدكم لتشويه و التحريض لضرب السياحة في تونس و قالو ان عندكم الفوضى و على السواح ان يتجهو نحو مملكة الشر فيها امان و نسو ان يقولو فيها ايضا فساد و من مزال يسجد لهبل .اذا الحذر هم لا يحبون احد عملاء الصهاينة

  • منصور الجزائري

    حلم الشهداء جزائر مزدهرة و مغرب عربي امازيغي اسلامي موحد
    و للتوانسة الذين امتزجت دماءهم مع دماء الجزائريين في احداث ساقية سيدي يوسف كل الخير و الامن و السلام