-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

جزائر ما بعد النّفط

جزائر ما بعد النّفط

بلغة الأرقام، فإنّ الحكومة الحالية ستستهلك المدّخرات المالية، ولن يبقى في صندوق ضبط الإيرادات، الذي طالما كان ملاذا للمسؤولين من أجل تغطية عجزهم وسياساتهم الاقتصادية الفاشلة… سوى ما يقارب 18 مليار دولار نهاية هذا العام. وذلك بعد إقفال السّنة المالية الجديدة.

 

كل الوعود والتّطمينات التي سمعناها من المسؤولين سقطت في الماء… هذا يقول إن الجزائر في منأى عن أزمة انهيار أسعار البترول، وهذا يشير إلى أن احتياطي الصّرف كاف إلى غاية 2018، وهذا ينفي أن تكون هناك أزمة اقتصادية في الجزائر.. وهكذا يضيع البلد بسبب سوء التسيير والفساد والاعتماد الكلي على بقرة حاسي مسعود الحلوب.

قبل أشهر، كنا نتحدث عن تآكل صندوق ضبط الإيرادات بسبب إقدام الحكومة على الاستعانة به لتصحيح الاختلالات في الميزانية والعجز المالي الناتج عن تراجع أسعار البترول، خصوصا أن السعر المرجعي المعتمد لبرميل النّفط في حساب الميزانية أصبح أكبر بكثير من السعر الحقيقي الذي آل إليه البترول.

والمشكلة لدى الحكومة أنّ التّحذيرات كانت تتوالى من الخبراء والمهتمين حول الطريقة التي كانت تسيّر بها موارد البترول، من خلال توفير رفاهية مؤقتة للمواطن سرعان ما تزول بزوال الوفرة المالية، لكن الحكومة كانت تسد آذانها وتمضي في سياسة شراء السلم الاجتماعي، سواء بمنح الشباب أغلفة مالية لمشاريع فاشلة، أم عبر السكنات الاجتماعية التي باتت ورقة بيد الحكومة لمواجهة احتجاجات المواطنين.

سينتهي صندوق ضبط الإيرادات إلى الزوال، وسيزول كذلك احتياطي الصّرف، وستكون الاستدانة هي الحل الوحيد أمام الحكومة لتوفير الخبز للجزائريين، إذا استمرت في هذا النهج الذي يضخّ المدّخرات المالية في الميزانية، وهو خطأ لا تقع فيه “العجائز” بتفكيرهن البسيط، فما بالك بحكومة بمختصّيها وخبرائها واستراتيجييها.

منذ تحسّن الوضعية المالية للجزائر وتخلّص البلاد من المديونية التي ظلت تطاردها منذ أزمة الثمانينيات لم تدخل الجزائر استثمارا حقيقيا بشهادة الوزراء السابقين في الحكومات المتعاقبة، الذين أكدوا أنه منذ عهد الرئيس بومدين لم تشهد الجزائر استثمارا حقيقيا وإنما كانت الجزائر تستثمر لتستهلك أو ما اصطلح عليه بـ”استثمار الراحة”، من خلال توفير متطلبات الرفاهية بدل التوجه نحو الخروج من هيمنة المحروقات على الاقتصاد الوطني. ومن الواضح أن قطار الخروج الآمن من الأزمة قد تجاوزنا بكثير، لأن المسؤولين تفطّنوا متأخرين إلى ضرورة إلغاء التبعية الاقتصادية للبترول، وعلينا كلنا الاستعداد لجزائر ما بعد النفط.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • سعيد بجاوي

    الكلام عن التقشف ونفاذ المال لا معنى له بهذا النظام السياسي وبجيش يلتهم الميزانية ودرك طني بالآلاف ، يجب حل الدرك الوطني والإكتقاء بالشرطة المتسكعة ويجب تقنين ميزانية الجيش ويجب على الجيش ان لا يكون عالة بل ان ينتج عل الأقل ربع اسلحته والتخويف بفزاعة القاعدة لا ينفع او غزو دولة اجنبية لا ينفع ايضا لأن الشعب هو من يدافع على نفسه بعد انهيار الجيش في ايام معدودة..عصابات همها المال والسلطة وخدمة اسيادهم الفرنسيين وامريكا ..والدليل صراع ربراب وبوشوراب والجنرال بن حديد وما خفي اعظم .

  • مواطن

    أثناء العهد الاستعماري لم يكن لدينا لا بترول ولا غاز ولم يمت جوعا إلا من كان يفضل النوم عند صور المدينة من المخمرين والمتسكعين وكان الناس ينهضون مع الفجر ليلتحقوا بأشغالهم وكان المواطن يفتخر كرامته بالعمل ولو كان شاقا.أما اليوم فالمتاجر لا تفتح أبوابها إلى بعد استقرار الشمس في كبد السماء والموظفون لا يحضرون مكاتبهم إلا بعد التاسعة صباحا ولا يلتزمون بالمواقيت بينما المسؤولون يسيرون عمالهم من سريرهم.لماذا تبكي على هؤلاء؟فالفقر دواء لمرضنا والحاجة أنفع لنا.عدد أصحاب الملايير كلهم سرقوا خزينة الدولة

  • azda

    السلام عليكم
    هذه بركة الأنترنت و 3g الهناء لن يعود ما دمنا نعصي الله