جواهر
انفصال السريع يغزو المحاكم والسبب تعطيل المادة 56 من قانون الأسرة

جلسات صلح في 3 دقائق تنتهي بالطلاق!

بلقاسم حوام
  • 61676
  • 2
ح م

كشف المرصد الجزائري للمرأة أن حالات الطلاق سنة 2016 ستتجاوز 70 ألف حالة، بزيادة خمسة آلاف حالة عن العام الماضي، وذلك بسبب ارتفاع جدولة قضايا الطلاق في المحاكم بمعدل 191 قضية طلاق في اليوم، وهذا ما فسره قضاة ومحامون بالأمر الكارثي، محذرين من انتشار ظاهرة الطلاق السريع “Express ” في جلسات الصلح التي وصفوها بالمشجعة على الطلاق بسبب تبنيها إجراءات سريعة وشكلية لإتمام إجراءات فك الرابطة الزوجية وتعطيلها المادة 56 من قانون الأسرة التي تلزم القضاة بالاستعانة بعائلات الزوجين للإصلاح..

واتهمت رئيسة المرصد، شائعة جعفري، جلسات الصلح بتشجيع الطلاق وتهديم الأسر وتشريد الأطفال، لابتعادها عن دورها الحقيقي في محاولة الإصلاح العميق بين الزوجين، وأخذ الوقت الكافي للوقوف على أسباب ومخلفات الطلاق. وكشفت أنها استقبلت في مكتبها الكثير من الأزواج الذين عبروا عن ندمهم الكبير لإقبالهم على الطلاق بسبب تسريع إجراءاته في المحاكم.

وأضافت جعفري أن القاضي مكلف في جلسات الصلح بمحاولة الأخذ بجميع الأسباب للإصلاح بين الزوجين ويكلفه ذلك أشهرا طويلة، “غير أن ما نراه في المحاكم عكس ذلك حيث باتت جلسات الصلح تستغرق دقائق معدودة لتثبيت الطلاق”.

واقترحت المتحدثة الاستعانة بالوسطاء القضائيين في قضايا الطلاق، حيث تبدأ مهمتهم قبل لجوء الزوجين إلى جلسات الصلح، حيث يقترب الوسيط من الزوج والزوجة لمحاولة الإصلاح بالاستعانة بالعائلة الكبيرة قبل لجوء الزوجين إلى المحكمة، حيث أكدت جعفري أن الكثير من الجزائريين يعانون من عقدة من المحاكم، حيث تمنع كرامة الزوج العودة إلى الزوجة بعد “جرجرته” في المحاكم وكشف أسراره وكذلك الأمر للزوجة وهذا ما يجعل مهمة القاضي في الإصلاح بينهما صعبة، عكس الوسيط القضائي الذي يدخل العائلة ويستعين بحكمائها قبل اللجوء إلى أروقة المحاكم.

وعن ارتفاع أسباب الطلاق كشفت جعفري أن الظاهرة تعرف وتيرة متسارعة بزيادة سنوية لا تقل عن 10 آلاف حالة جديدة حيث انتقلت الجزائر من 29 ألف حالة سنة 2010 إلى 40 ألف حالة سنة 2013 ثم 50 ألف حالة سنة 2013 لتتجاوز حالات الطلاق سنة 2015 عدد 65 ألف حالة، وبالنسبة إلى سنة 2016 تنبأت المتحدثة بأزيد من 70 ألف حالة، مطالبة السلطات الوصية بضرورة التحرك العاجل لإعادة تفعيل جلسات الصلح وتمكين الشباب من الإعداد للزواج عن طريق دورات خاصة على غرار ما تلجأ إليه العديد من البلدان وذلك للحفاظ على الرابطة الزوجية، “خاصة أن أغلب قضايا الطلاق في الجزائر تحدث لأسباب تافهة..”

 

06 أشهر لإثبات الزواج و03 أيام لتوثيق الطلاق

استغرب المحامي حسان ابراهيمي سبب تعطيل المادة 56 من قانون الأسرة في جلسات الصلح، خاصة أنها تفرض على القاضي الاستعانة بحكماء وكبار الأسرة للإصلاح بين الزوجين، حيث تقول المادة في نصها: “إذا اشتد الخصام بين الزوجين ولم يثبت الضرر، وجب تعيين حكمين للتوفيق بينها، حكم من أهل الزوجة وحكم من أهل الزوج، وعلى هذين المحكّمين أن يقدما تقريرا عن مهمتها لمدة شهرين”.

وأكد محدثنا أن القانون يمنح لقاضي الصلح مدة 03 أشهر للإصلاح بين الزوجين ويمكن للمدة أن تزيد إذا تطلب الأمر ذلك “غير أن ما نراه في المحاكم عكس ذلك حيث تستغرق بعض الجلسات أقل من 05 دقائق يكتفي فيها القاضي بسماع الزوجين بسؤاله كليهما: هل أنت مصر على الطلاق؟. وإذا أجاب الزوجان بنعم يستدعيهما الأسبوع المقبل للإمضاء على محضر تثبيت الطلاق”.

وكشف محدثنا أنه كان شاهدا على العديد من حالات الطلاق بين الزوجين بالتراضي، أين تستغرق الإجراءات ثلاثة أيام يتم فيها سماع المتخاصمين وتحرير المحضر النهائي لفك الرابطة الزوجية، وعكس ذلك يضيف براهيمي أن مدة إثبات الزواج في المحاكم تصل إلى ستة أشهر رغم توافق الزوجين. وهذا ما وصفه المتحدث بالأمر الغريب الذي يتطلب إعادة النظر.

 

القاضي مكلف يوميا بـ 40 جلسة صلح 

وبدوره، انتقد المحامي براهيم بهلولي تعطيل المادة 56 من قانون الأسرة في جلسات الصلح، مؤكدا أنها الأساس في أي عملية صلح بين الزوجين، وإهمال العمل بها حسبه سيؤدي حتما إلى الطلاق، “خاصة أنها تطالب القاضي بالاستعانة بكبار الأسرة وحكمائها لإقناع الزوجين بالعدول عن الطلاق..”

وأضاف محدثنا أن القاضي مكلف يوميا بـ40 جلسة صلح، يكتفي فيها بالاستماع الشكلي للزوجين، حيث لا تمنحه كثرة قضايا الطلاق المبرمجة في المحاكم الوقت الكافي للإصلاح بين الزوجين من خلال البحث المتأني في أسباب الطلاق، وأضاف بهلولي أن الكثير من القضاة المشرفين على جلسات الصلح جدد يفتقرون إلى الخبرة في تسيير الحوار والصراع بين الزوجين.

واستغرب المتحدث اختصار جلسات الصلح في المحاكم من ثلاثة أشهر إلى أيام معدودة، وهذا ما يعبر حسبه عن الارتفاع الكبير لحالات الطلاق التي تحولت إلى تسونامي، ما يجعل القضاة في مواجهة كثرة القضايا المبرمجة التي تدفعه إلى اختصار مدة جلسات الصلح في دقائق لإتمام برنامجه اليومي.

مقالات ذات صلة