الجزائر
شرعت في استنفار المحسنين وجمع المساعدات وتنظيم المتطوعين

جمعيات تتجنّد لإنجاح قفة رمضان ومطاعم “الرحمة”

وهيبة. س
  • 567
  • 0
أرشيف

شكّل ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية والحاجيات الضرورية اليومية، هاجس الجمعيات الخيرية، التي تبدأ، مع اقتراب شهر رمضان، استعدادها لجمع السلع المكونة لقفة الشهر الكريم التي تحتاجها العائلات المعوزة، وشرعت الكثير من الجمعيات في رحلة جمع التبرعات قبيل حلول شهر الصيام، لضمان تموين مطاعم الرحمة ومستلزمات “قفة رمضان”..
وأبدت الكثير من الجمعيات الخيرية تخوفها من تراجع عمليات التبرع في ظل غلاء العديد من المواد الغذائية، لاسيما تلك الضرورية مثل البقوليات، واللحوم، الفواكه الجافة، الزيت والسكر، فيما دعت مديريات النشاط الاجتماعي عبر الكثير من ولايات الوطن، الجمعيات الخيرية والمحسنين الراغبين في فتح مطاعم للمعوزين، وعابري السبيل، إلى التقرب من مصالح دائرة محل اختصاصها لإيداع طلبات فتح مطاعم الإفطار، عن طريق تصريح شرفي لمزاولة النشاط يسحب من ذات الدائرة، ونسخة لشهادة طبية تتعلق بالطاهي في المطعم.
وجاء في بيان لإحدى مديريات النشاط الاجتماعي، أن التحضير لعملية التضامن لشهر رمضان المعظم لسنة 2024، يكون ببعث روح التكافل والتآزر والتضامن طيلة الشهر، حيث يفتح مجال ذلك من خلال منح التراخيص لبعض الجمعيات من اجل مزاولة عملها الخيري الرمضاني.

جمعيات تحضّر لرمضان منذ بداية العام
وقال رئيس جمعية “سنابل الخير” الكائن مقرها ببلدية محمد بلوزداد ببلكور، بلال توتي، في اتصال بـ”الشروق”، إن الاستعداد لفتح مطعم رحمة، وجمع قفة رمضان، كان مع بداية السنة الجديدة، وهذا لمواجهة أي طارئ في زيادة أسعار بعض السلع الضرورية، كما أنه، بحسبه، هناك قوافل خيرية آخرها كانت قافلة تيسمسيلت، ما تسبّب نوعيا في عرقلة الاستعدادات لشهر رمضان.
ويرى بلال توتي، أن كل هذه الانشغالات من شانها تعطيل مساعي الجمعيات خلال فترة قصيرة جاءت قبل رمضان الذي لم يبق له سوى شهر، في الوقت الذي تتراجع فيه، بحسبه، مساعدات ودعم المؤسسات الاقتصادية للجمعيات الخيرية، بسبب حالة الغلاء في الأسعار، وأيضا لكثرة المطالبين بالصدقات والتبرعات عبر التواصل الاجتماعي، وقنوات التبرعات غير معتمدة لبعض الانتهازيين، وعشوائية العمل الخيري خارج القنوات المنظمة.
أوضح رئيس جمعية “سنابل الخير”، أن بعض الشركات الكبرى كانت تمنح حصص تبرعات للجمعيات الواقعة في الولاية الناشطة فيها، ولكن لم تستمر على نفس المسار، وهذا ما قد يرهن قفة رمضان ومطاعم “الرحمة” عند الكثير من الجمعيات الخيرية، مع العلم، بحسبه، أن طلب الترخيص لفتح مطعم جمعيته يلقى قبولا سنويا من طرف مدرية النشاط الاجتماعي.

الشروع في جمع كسوة العيد لإسعاد الأيتام والفقراء
وفي السياق نفسه، قالت رئيسة جمعية “شباب الخير” بخرايسية بالعاصمة، أمينة عبيدر، لـ”الشروق”، إن مطعم “الرحمة” الخاصة بجمعيتها ينشط منذ 10 سنوات وقد أودعت طلب ترخيص، ولا يتعلق الأمر بحسبها، بهذا الأخير، لكن بالسلع التي يتم التبرع بها، فالغلاء لم يعد يسمح بجمع مواد غذائية كانت موجودة في قفف المعوزين التي كانت توزع في رمضان السنوات الماضية، مثل الحبوب الجافة، واللحوم، والحليب الجاف، والزبدة.
وأكدت أن التخوف من تراجع التبرعات، أدى بالجمعيات إلى الانطلاق في جمع مواد قفة رمضان، ومؤونة مطاعم الرحمة، منذ بداية السنة الجديدة 2024، قائلة: “لا تستغربوا حتى كسوة العيد بدأ جمعها من الآن.. فالأسعار تزيد وعدد المحسنين يتراجع”.
وأكدت أن البقوليات والعجائن، أكثر المواد الاستهلاكية التي يمكن ضمانها، وقد يكون المشكل مع مادة الحمص لغلاء سعرها مقارنة بالحبوب الجافة الأخرى، مستبعدة أن يكون للفواكه الجافة تواجد في قفف رمضان عند بعض الجمعيات الخيرية، مشيرة إلى إمكانية جمع 1200 قفة لمكتبي جمعية “شباب الخير”.
ونصحت محدثتنا رؤساء الجمعيات الخيرية بتقسيم الأدوار بين أعضائهم، حتى يتسنى لهم إنجاح العمل الخيري الرمضاني، وتلبية احتياجات العائلات المعوزة.

أكبر الجمعيات توسّع عملها الخيري لمواجهة زيادة تدني دخل عائلات جزائرية
وفي سياق الموضوع، أكد أحمد إبراهيمي، رئيس جمعية “البركة”، أن شريحة العائلات الجزائرية التي عرفت تدنيا في دخلها المعيشي، توسعت هذا العام، مما جعل جمعيته وعبر مكاتب ولايات الوطن، تتجنّد لفتح عشرات المطاعم أمام عابري السبيل، وأمام بعض العائلات التي تأخذ وجبات ساخنة قبل الإفطار.
ويرى أن أسعار المواد الغذائية، والغلاء الذي تشهده السوق الجزائرية في الآونة الأخيرة، من بين العراقيل التي باتت تعترض العمل الخيري، خاصة وأن هناك مشروعا آخر لأكبر الجمعيات الخيرية في الجزائر يتمثل في إعادة إعمار غزة والتكفل بضحايا العدوان الإسرائيلي.
ومن جانبه، أكد المستشار في جمعية “قوافل الخير”، حاج أحمد فايدية، أن التحضير لمطاعم الرحمة وقفة رمضان لهذا العام، يختلف قليلا عن السنوات الماضية، حيث يتطلب مجهودا أكبر، وفترة أطول لجمع التبرعات، وأفاد بأن جمعية “قوافل الخير” يقودها رجال أعمال، والمتبرعون الذين يلتزمون كل سنة بإطعام من 450 إلى 500 شخص يوميا في كل مطعم رحمة خاصة الواقع ببوفاريك، مشيرا إلى أن المستوى المعيشي للكثير من العائلات يعرف تدنيا ملحوظا، موازاة مع غلاء الأساسيات من المواد الاستهلاكية.
وأوضح المتحدث، أن عمل الجمعيات الخيرية، لا يتوقف خاصة مع بداية فصل الشتاء، ويستمر نشاطها في تقديم التبرعات إلى غاية عيد الفطر، ثم تأتي مرحلة أخرى تتعلق بعيد الأضحى، والتخييم، والدخول الاجتماعي القادم.
وقد تبرعت هذه الأيام جمعية “قوافل الخير” بنظارات عيون لأشخاص يعانون من نقص النظر في مناطق صحراوية مثل تيميمون، وبني عباس، أين تم توزيع 350 نظارة في كل ولاية.
وبدوره، أكد رئيس جمعية “الأيادي البيضاء الجزائرية”، بوزيد شناف، أن العمل الخيري لشهر رمضان القادم سيتضاعف من أجل مساعدة العائلات المعوزة، مشيرا إلى أن أمام الجمعية مشروع كبير يتعلق بقطاع غزة، وذلك مواصلة لحملة “أغيثوا غزة”.
وقال إن مطاعم “الرحمة” وقفف رمضان داخل الوطن تكون بالموازاة مع تعزيز العمل الخيري خلال الشهر في غزة، بالنظر إلى الظروف التي يعيشها، هناك، الفلسطينيين.

مقالات ذات صلة