جمعية “مفقودي البحر” تراسل السلطات الإسبانية
تعيش عشرات العائلات الجزائرية، على أمل الكشف في أقرب وقت عن مصير أبنائها المفقودين، الذين انقطعت أخبارهم، خلال محاولات الهجرة غير النظامية في الأسابيع الماضية إلى اسبانيا، بينما تشير جل الدلائل أنهم تاهوا في عرض البحر، وفق ناشطين في جمعية “مفقودي البحر” التي تنشط في غرب الوطن.
رغم حرقتها على فلذات أكبادها، لم تستسلم هذه العائلات لليأس، وتمسكت بحقها في الكشف عن مصير الأبناء الذين ركبوا البحر خلسة نحو التراب الإيبيري، بتشجيع من شبكات الموت التي تتاجر في البشر بمبالغ مالية مضاعفة مقارنة بالماضي.
وأطلقت جمعية مفقودي البحر التي تنشط في بلدية بن عبد المالك رمضان شرق ولاية مستغانم، منذ سنة 2016، وتضم ناشطين من مختلف ولايات الوطن، نداء استغاثة إلى كافة الجهات المعنية، مرفقا بصور شبان مفقودين ومطالب بالكشف عن مصيرهم الذي يظل مجهولًا.
عبد القادر بن طويس وزوجته من ولاية الشلف كانا من ضمن العائلات المعنية بالمأساة، إذ يطالب الزوج بالبحث عن ابنهما “عبد الغني” 24 عاما الذي انقطعت أخباره منذ 3 أشهر عندما أبحر سرا باتجاه ميناء طريفة جنوب شرقي اسبانيا. وقالت والدته على صفحة الجمعية، “صورة ابني لا تفارقني وأرجو من الله أن يساعدنا على العثور عليه، بعد ما أبحر في بداية شهر أكتوبر من شاطئ ويليس بمبلغ 30 مليونا على متن قارب متهالك رفقة 13 شابا، نجا سبعة منهم من الموت فيما لا يزال البحث جاريا عن 6 آخرين”.
ويقول بوطيبة عز الدين، الذي يعيش في مدينة وادي رهيو شرق ولاية غليزان، المنطقة التي ارتفعت فيها محاولات الهجرة غير الشرعية باتجاه اسبانيا، إن ثمة أخبارا وردته بتاريخ 17 سبتمبر الماضي، بوصول ابنه إلى ألميريا مع مجموعة تضم 17 شابا من الميناء الصغير، لكن سرعان ما كذب أصدقاؤه الخبر، وهو ما جعل الشك يتسرب إلى نفسه بأن ابنه ضاع في البحر أو تحول إلى طعام للسمك، وتردد والد الحراق على وزارة الخارجية مرارا، وطرق أبواب المنظمات الحقوقية في الجزائر ضمن سعيه للكشف عن مصير ابنه.
من جهته، يؤكد والد المهاجر غير الشرعي “جمال” القاطن بولاية برج بوعريريج، أن ابنه المفقود منذ 8 أسابيع، كان قد حاول الهجرة غير الشرعية على متن “قارب تقليدي الصنع” من شاطئ الدشرية غرب ساحل تنس، حسب الرواية التي نقلتها جمعية مفقودي البحر، لكن انقطعت أخباره، وأن منظم الرحلة غير النظامية، اختفى تماما وغير شريحة هاتفه النقال، مضيفا أن الكثير من العائلات لديها معلومات بأن أبناءها الذين كانوا مع ابنه، اعتقلوا في موتريل بإقليم الأندلس، باستثناء “جمال” الذي لا خبر بخصوصه.
على النقيض، روت “أم هاني” والدة الشاب “تقي الدين” أنها علمت باعتقال ابنها بمركز الاعتقال في ساحل “لانثاروت” بجزر الكناري وكان رفقة مغاربة، حسب ما كتبته صحيفة “كنارياس 7” الإسبانية، لافتة إلى أنها تنتظر تأكيد المصالح الرسمية خبر اعتقاله للاطمئنان أكثر على مصير ابنها. في سياق ذي صلة بالموضوع، تؤكد جمعية مفقودي البحر نقلا عن الناشط “بن خالد”، أن ما لا يقل عن 35 نداء وصل إلى الجمعية في ظرف يقل عن 4 أشهر من عائلات تقيم في حوالي 14 ولاية ساحلية، تبحث عن أبنائها الذين راحوا ضحايا الهجرة غير الشرعية انطلاقا من شواطئ الغرب الجزائري بالإضافة إلى شواطئ تيبازة وبومرداس.
ثلث المفقودين من القصّر
ووفق “ط. بن خالد”، فإن عدد المفقودين يقدر بنحو 49 شخصا على الأقل في هذه الفترة، وهناك نداءات وصلت إلى الجمعية تفيد بفقدان شابين من عائلة واحدة أبحرا سرا من شاطئ “سبيعات” بعين تموشنت في منتصف شهر جويلية الفائت .
وكشف ذات المتحدث، أن الجمعية أرسلت نداءات إلى السلطات الاسبانية عبر حقوقيين أحرار ينشطون ضمن الجمعية، رغبة في الكشف عن مصير المفقودين، مضيفا أن ذات السلطات كانت قد طلبت في 3 جويلية الماضي، بصمات 4 مفقودين ينحدرون من مدينة بوقادير في ولاية الشلف، احتمل تواجدهم على أراضيها، لكن لم تؤكد أو تنفي الخبر لحد الآن.
وأظهرت دراسة سابقة أعدتها الجمعية نفسها، أجريت على عينة من قائمة المفقودين التي بحوزتها، أن نحو 35% من المفقودين شباب لا تتجاوز أعمارهم 22 سنة، وثلثهم من القصر، فيما أحصت اختفاء 5 نساء و3 رعايا أفارقة من جنسية سيراليونية كانوا أبحروا سرا على متن “بوطي” من شاطئ بوسفر غرب وهران.
جدير بالذكر، أن السلطات الجزائرية رفضت انخراطها فيما أسمته سياسة تصدير الحدود التي تعتمدها دول الاتحاد الأوروبي، كون أن هذه السياسة تهدف إلى جعلها تقوم بدور “الدركي” في حماية الحدود وتكلفتها من الجانب الإنساني والاقتصادي.