الرأي

جميعكم‮ ‬الساسي‮!‬

قادة بن عمار
  • 3571
  • 10

عندما يقول رئيس المجلس الشعبي الوطني، محمد العربي ولد خليفة، أن أكثر أمر إيجابي وقع تحت قبّة البرلمان خلال تسييره للدورة الفارطة، يتمثل في خطاب الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أمام النواب، فنحن هنا بصدد تنظيرٍ سافر للتبعية وتفلسف قبيح للغرام الزائد في تبعية المغلوب‮ ‬للغالب؟‮!‬

بالمناسبة، لا أعرف مبررا واحدا جعل من الكلّ يتحامل على المواطن المسمى “الساسي”، بسبب قبلته الشهيرة ليد هولاند في شوارع العاصمة، طالما أن جميع المسؤولين عندنا، وبينهم ولد خليفة، لا يتوقفون عن سياسة “بوس الواوا” في التعامل مع المستعمر الفرنسي، صباح مساء؟!

جميع هؤلاء المسؤولين، سواء الذين لاموا “الساسي” أو انتفخوا وطنية للاعتراض على سلوكه، بيّنوا مع مرور الوقت أن جميعهم “الساسي”، خصوصا عندما تفتح الجزائر مجالها الجوي للطائرات الفرنسية، من أجل العبور وضرب شمال مالي، فهل تلك الخطوة أقلّ بشاعة وإباحية، من بوس الأيادي‮ ‬التي‮ ‬مارسها‮ ‬الساسي؟‮!‬

على الأقل، فإن “الساسي” لمن لا يزال يذكر، لم يكن مسؤولا في الدولة ولا صاحب منصب مهم ومرموق، بل كان مواطنا عاديا وأقل جدا من العادي، حتى أن البعض شكّك في قدراته العقلية، واعتبروه “مهبولا”، دون الحديث عن “العقلانية الزائدة والمفرطة” لعدد كبير من المسؤولين عندنا، والذين لا يتوقفون عن بوس الأيادي سرا وعلانية، ويقدّمون لفرنسا الولاء بمناسبة أو بدونها، كما يهيمون جميعا بكل القرارات القادمة من وراء البحار، فلا يناقشوها، بل يستعملون مبدأ “أمر طبِّق” معها، على غرار عدة مسؤولين من مزدوجي الجنسية، يمرضون في الجزائر ويعالجون‮ ‬في‮ ‬باريس،‮ ‬يتجاهلون‮ ‬علينا‮ ‬في‮ ‬الجزائر،‮ ‬ويدرس‮ ‬أبناؤهم‮ ‬في‮ ‬باريس،‮ ‬يطالبون‮ ‬بمحاسبة‮ ‬المستعمر‮ ‬في‮ ‬الجزائر‮ ‬وينامون‮ ‬على‮ ‬فراشه‮ ‬في‮ ‬باريس‮!‬

ولد خليفة “الأفلاني” لا يختلف عن “الساسي”، خصوصا أن هذا الأخير اعترف بحبّه لفرنسا، قائلا بأنه لم يفعل شيئا أكثر من أولئك الذين خرجوا إلى الشوارع بالآلاف يحملون العلم الفرنسي للترحيب بهولاند، في حين أن ولد خليفة صدّع رؤوسنا بالحديث عن التعريب لسنوات، وأكد مرارا وتكرارا بأنه “عروبي متطرف وملتزم بالأصالة” دون أن يجيبنا: “كيف يجتمع الأمران.. أن تكون معرّبا وطنيا ثائرا على الدوام، وبين أن تعتبر خطاب الرئيس الفرنسي، الذي لم يقدّم أي اعتذار عن جرائم الاستعمار، أهم شيء حدث في مسارك داخل المؤسسة التشريعية المفلسة!

هل‮ ‬هي‮ ‬ضرورات‮ ‬المنصب‮ ‬وأحكام‮ ‬المسؤولية،‮ ‬تجعلك‮ “‬تسايس‮” ‬البعض‮ ‬وتتملّق‮ ‬للبعض‮ ‬الآخر‮ ‬وتنافق‮ ‬الجميع،‮ ‬وتطعن‮ ‬ماضيك‮ ‬وتغتال‮ ‬مبادئك؟‮ ‬ربما‭..‬‮ ‬لكن‮ ‬لماذا‮ ‬نلوم‮ ‬الساسي‮ ‬وحده؟‮!

مقالات ذات صلة