جناح بلخادم يحشد أنصاره في لقاءات جهوية
شرع جناح الأمين العام السابق لجبهة التحرير الوطني، عبد العزيز بلخادم، في سلسلة من اللقاءات التنسيقية بين أعضاء في اللجنة المركزية ومسؤولين في القواعد، فيما التقى خصومه في اجتماع مواز، تحسبا لاستحقاق انتخاب الأمين العام المقبل، في استقطاب حاد ينذر بتعفّن الوضع في الحزب العتيد.
وبدأت سلسلة لقاءات أنصار بلخادم بمحافظة ميلة، وانتقلت أول أمس إلى البويرة، التي احتضنت أعضاء اللجنة المركزية لولايات الوسط، ممثلين لكل من ولايات تيبازة وبومرداس والجزائر وبرج بوعريريج والبويرة، فيما تمّت برمجت لقاءات أخرى لم يحدد موعدها بعد، بالغرب والهضاب والجنوب.
وفي الوقت الذي كان أنصار بلخادم مجتمعين بمحافظة البويرة، ليجددوا التأكيد على “ضرورة الاحتكام إلى الصندوق في اختيار الأمين العام الجديد”، احتضنت محافظة حسين داي بالعاصمة، لقاء آخر ضمّ أعضاء اللجنة المركزية المعارضين لبلخادم، وأصدروا بيانا يحمل الرقم واحد، شددوا من خلاله على عدم شرعية تسيير المكتب السياسي للحزب، بزعامة بلعياط.
وندد البيان، الذي تلقت “الشروق” نسخة منه، ما صدر عن المكتب السياسي “المحل”، واعتبروا ما تضمنه “لا يلزم إلا أصحابه”، وشدد على أن صلاحيات هذا المكتب “انتهت بمجرد سحب الثقة من الأمين العام السابق، ويعتبر استحداث منصب المنسق العام للحزب، بدعة مفضوحة، وخرقا صارخا لنصوص الحزب الأساسية”.
وقدّر البيان بأن ما يحدث “مناورات للسطو على صلاحيات تسيير الحزب”، ومن شأن ذلك “تمديد أزمة الحزب وفق مخطط تآمري للتموقع وتشتيت الصفوف والدفع به لانزلاقات خطيرة”، منددا، في الوقت ذاته، باللقاءات التي شرع الجناح الآخر في عقدها في جهات أخرى من الوطن، في تلميح إلى ما سبقت الإشارة إليه.
كما حدد البيان الشروط التي يجب أن تتوفر في الأمين العام الجديد، وهي “المشاركة في تحرير الوطن، والأقدمية في النضال، ونظافة اليد والفكر، والمصداقية المشهودة، والقدرة على إعادة بناء الحزب على أسس ديمقراطية“..
ويبدو واضحا من خلال الاجتماعين أن الطرفين المتصارعين، يسيران في اتجاهين متوازيين، كل جهة تحضّر لانتخاب الأمين العام الجديد، وفق تفسيرها الخاص لأحكام القانون الأساسي والنظام الداخلي للحزب.
ويتمسك الجناح الموالي لعبد العزيز بلخادم، بشرعية تسيير منسق المكتب السياسي، عبد الرحمان بلعياط للحزب، ومن ثمة أهليته في الدعوة لعقد دورة طارئة للجنة المركزية، وذلك استنادا لأحكام المادة التاسعة من النظام الداخلي للجنة المركزية، التي تقول: “تجتمع اللجنة المركزية وجوبا في دورة طارئة يرأسها أكبر أعضاء المكتب السياسي وأصغرهم سنا، لانتخاب أمين عام جديد”.
ويرى عضو اللجنة المركزية، السيناتور، إبراهيم بولحية، أن النظام الداخلي للجنة المركزية، تحدث عن “الشغور”، ولم يتحدث عن “طبيعة الشغور”، وبالتالي فبولحية يعتقد أن استمرار تسيير بلعياط للحزب العتيد، باعتباره الأكبر سنا، ودعوته لانعقاد دورة طارئة للجنة المركزية لانتخاب الأمين العام، “لا غبار عليه من الناحية القانونية والتنظيمية”.
وفي رد على سؤال حول حالات الشغور التي تتحدث عنها المادة سالفة الذكر، قال السيناتور: “حالة الشغور قائمة، والجميع متفق على ذلك، ولا داعي للبحث عن مبررات للتشكيك في شرعية منسق المكتب السياسي”.
غير أن الطرف الآخر يطعن في شرعية استمرار المكتب السياسي ويعتبر وجوده لاغيا منذ أن سحبت الثقة من بلخادم، ويستدلّون على ذلك بغياب أية مادة في القانون الأساسي والنظام الداخلي، تتحدث عن إمكانية استخلاف الأمين العام بمنسق المكتب السياسي.
يقول عبد الكريم عبادة، منسق حركة التقويم والتأصيل: “المادة التاسعة من النظام الداخلي للجنة المركزية تحصر استخلاف أكبر أعضاء المكتب السياسي للأمين العام، في حالات الاستقالة، الوفاة، أو العجز، ولم تتحدث عن سحب الثقة، وهي الحالة التي نحن بصددها، ومن ثمة فلا أهلية لبلعياط في الدعوة لدورة طارئة للجنة المركزية”.
وأضاف عضو اللجنة المركزية، في اتصال مع “الشروق”: “ما حصل كان تحايلا من طرف بلعياط، الذي رفع الجلسة، حتى يستدعي دورة طائرة. هم يريدون أن يحلّوا محل الهيئة الشرعية المخولة بتسيير الحزب، ممثلة في مكتب الدورة العادية الأخيرة، المنتخب من طرف اللجنة المركزية”، المشكل من أحمد بومهدي رئيسا، وعضوية كل من علي مرابط وصليحة لرجان، وبناي أحمد، ومدني حود، وأحمد حنوفة وقمامة محمود وجمال ولد عباس، وهي الهيئة الوحيدة المنتخبة حاليا من بين مؤسسات الحزب، برأي أنصار هذا الطرح.