جنازة رئاسية مهيبة لمحبوب الجزائريين
ووري جثمان فقيد الجزائر ومحبوبها، الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد، الثرى أمس، بمربع الشهداء بمقبرة العالية، في جو جنائزي مهيب حضره كبار مسؤولي الدولة ووفود دول شقيقة وصديقة، يتقدمهم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وجموع غفيرة من المواطنين.
ونقل جثمان المرحوم الذي وافته المنية السبت المنصرم، مسجّى بالعلم الوطني، على ظهر عربة عسكرية مكشوفة محاطة بأكاليل من الزهور، من قصر الشعب إلى مقبرة العالية. وطاف الموكب الجنائزي كبرى شوارع العاصمة، مثل شارع ديدوش مراد، مرورا بمبنى البريد المركزي وشارع جيش التحرير الوطني، ليصل في حدود الثانية والنصف من بعد الظهر إلى باب الزوار، حيث توجد المقبرة.
ورافق الموكب الجنائزي، كل من رئيس الجمهورية، وعضو المجلس الأعلى للدولة سابقا علي كافي، والوزير الأول عبد المالك سلال، وقائد أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق قايد صالح، إضافة إلى شقيقي الرئيس السعيد وناصر بوتفليقة، وكذا نجل الراحل، توفيق وشقيقه خليفة بن جديد، وعدد من أقاربه.
واختير أن يكون قبر الرئيس الراحل بجانب قبر الرئيس الآخر، أحمد بن بلة في مربع الشهداء، الذي استحدثه الشاذلي لدفن الشهداء ورموز الدولة، مثل الأمير عبد القادر وعبان رمضان وكريم بلقاسم والعقداء، محمد شعباني، أحمد نواورة، لعموري محمد، عواشرية محمد..
وبدأ المشيعون يتوافدون على مقبرة العالية، في حدود العاشرة صباحا، وبدا أن رئاسة الجمهورية التي أشرفت على تنظيم الجنازة، قد أخذت كافة الاحتياطات حتى لا تتكرر الفوضى التي شهدتها جنازة الرئيس الأسبق أحمد بن بلة، الربيع الفائت، حيث نصبت خيم بلاستيكية كبيرة بالقرب من مربع الشهداء، لاستقبال الوفود الرسمية، كما نصبت بالقرب منها خيم أخرى لاستقبال الشخصيات السياسية والوطنية التي انتقلت إلى مقبرة العالية.
وتضاربت الأنباء بشأن مشاركة الرئيس السابق، اليمين زروال، في تشييع رئيسه السابق، فبينما تحدثت مصادر عن حضوره، أكد أغلب ممثلي وسائل الإعلام الذين كلفوا بتغطية الجنازة، أنهم لم يشاهدوا زروال في مقبرة العالية.
وحضر مراسم التشييع مسؤولون سامون في الدولة، على غرار رئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح، ورئيس المجلس الشعبي الوطني، محمد العربي ولد خليفة، ورئيس المجلس الدستوري، الطيب بلعيز وسلفه بوعلام بسايح، وأعضاء الحكومة وكبار القادة العسكريين، إلى جانب العديد من ممثلي الأحزاب السياسية وتنظيمات المجتمع المدني، وشخصيات وطنية ووفود أجنبية جاءت إلى الجزائر لتقديم واجب العزاء، فضلا عن حشود غفيرة من المواطنين، الكثير منهم لم يسعفهم الحظ لإلقاء النظرة الأخيرة على ثالث رئيس للجزائر 1979 / 1992
وأوفدت المملكة المغربية وزيرها للخارجية سعد الدين العثماني، ووزير الأوقاف والشؤون الدينية أحمد توفيق، ومستشار الملك محمد السادس، عمر عزيمان، كما مثل تونس وزير خارجيتها، رفيق عبد السلام، وموفدين عن الحكومة الليبية، إلى جانب الرئيس الصحراوي، محمد عبد العزيز. وحرصت الرئاسة على تفادي كل ما من شأنه أن يغضب الجارة المغرب هذه المرة، ففضلت حجز مكان للرئيس الصحراوي إلى جانب الأمين العام لمنظمة المجاهدين، السعيد عبادو، أما الوفد المغربي فقد كان إلى جانب وزير الخارجية مراد مدلسي ورئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح.
وشارك في التشييع، الوزير الأول المقال مؤخرا، أحمد أويحيى، ورئيس الحكومة الأسبق، علي بن فليس، ورئيس حكومة الإصلاحات، مولود حمروش، فيما تعذر حضور رئيس الحكومة الأسبق وأمين عام حزب جبهة التحرير الوطني، عبد العزيز بلخادم، بسبب وفاة شقيقه، وجمع غفير من الوزراء والشخصيات التي عملت في عهد الرئيس الراحل، على غرار محمد الصالح محمدي (وزير داخلية سابق)، وبلقاسم نابي (وزير نفط سابق)، ومحمد الشريف خروبي (وزير تربية سابق)..
ولم يتخلف عن الحضور، وزير الدفاع الأسبق، اللواء المتقاعد خالد نزار، الذي صدرت عنه تصريحات نارية في حق الرئيس الراحل خلال السنوات الأخيرة، كما حضرت قيادات عسكرية سابقة مثل الجنرال محمد عطايلية، والجنرال قرطبي، وعضو المجلس الأعلى للدولة سابقا، علي هارون، والجنرال المتقاعد محمد تواتي، الذي قيل إنه أحد محرري استقالة الشاذلي بن جديد في عام 1992.
وفي كلمة تأبينية ذكر وزير المجاهدين، محمد شريف عباس، بخصال الفقيد، وقال إن الشاذلي: “سيكون منارة يهتدي بها الخلف وهو يشق طريقه”، مشيرا إلى أنه: “من صنف الرجال الذين لم توهن لهم عزيمة.. ومن الرواد الذين أرسوا قواعد مهنية لدى الجيش الوطني الشعبي، وساهموا في جعلها مؤسسة متشبعة بالروح الوطنية”.
وأكد الشريف عباس في كلمته أن الفقيد “جزء من تاريخ الأمة الجزائرية ساهم بما أوتي من عزم في صناعة جزء من حقبتها التاريخية”، وشدد على ضرورة “الإقرار بأن الشاذلي لما آلت إليه تقاليد تسيير البلاد، قبلها بصدر رحب وتفاؤل منقطع النظير، وتمكن خلالها من استيعاب التحولات التي كانت تعيشها البلاد”.