جني الزيتون بالطرق التقليدية يضاعف حوادث السقوط!
الدكتور بن جديان: الإسعاف العشوائي يزيد من الضرر
بن أمزال: بعض الإصابات خطيرة واستدعت تدخلا استعجاليا بالمستشفيات
تستعيد القرى والمناطق الريفية عبر مختلف ولايات الوطن نشاطها طيلة موسم جني الزيتون، حيث تشارك عائلات بأكملها منذ الصباح الباكر رجالا ونساء وحتى الأطفال في قطف الزيتون، باعتباره مصدر رزق لكثير من العائلات، إلى جانب رمزيته الاجتماعية لدى الجزائريين. غير أن الموسم الحالي ومع اقتراب نهايته لم يمر من دون تسجيل حوادث مؤسفة، منها السقوط من أعلى الأشجار.
استقبلت المصالح الطبية والمستشفيات مؤخرا، العديد من الحالات لمواطنين تعرضوا لإصابات بسبب السقوط من الأشجار، تتفاوت خطورتها بين كسور في الأطراف، والإصابة برضوض على مستوى الظهر، وكذا التواءات.
كما أن نسبة معتبرة من هذه الإصابات تم تسجيلها لدى النساء لاسيما كبيرات السن، اللواتي يُواصلن العمل رغم التعب والإرهاق، وتعود أسباب هذه الحوادث، إلى استعمال وسائل تقليدية في القطف، على غرار السلالم الخشبية غير الثابتة أو الصعود مباشرة على الأغصان، كما أن الأرضية اللزجة بسبب تساقط أوراق الزيتون والأمطار الخفيفة تزيد من خطر الانزلاق والسقوط.
أغلب الإصابات كسور بالأطراف
وفي الموضوع، كشف الدكتور المختص في العظام والمفاصل، بوجديان محمد، عن ارتفاع عدد الإصابات بالكسور والرضوض خلال موسم جني الزيتون المتواصل حاليا، مؤكدا أن عيادته استقبلت عددا كبيرا من الحالات المصابة جرّاء السقوط أثناء الجني خاصة لنساء، عكس السنوات السابقة.
وأوضح الدكتور بوجديان قائلا: “نساء هذه المناطق تعوّدن على المشاركة اليومية في مختلف الأعمال الفلاحية إلى جانب تحمل أعباء الأعمال المنزلية، وهو ما يعرضهن للإرهاق والسقوط والإصابات”.
واللاّفت، حسب المتحدث، أن أغلب الحالات التي تم استقبالها هذا الموسم، تأخر المصابون في التوجه للعلاج، حيث يصل الكثير منهم إلى العيادات أو مصالح الاستعجالات بعد أيام من وقوع الحادث، وهو ما يتسبب في تعقد وضعهم وتفاقم حدة الإصابة.
وأشار الدكتور بوجديان، أنه من بعض الأخطاء الشائعة التي يرتكبها أفراد العائلة عند نقل المصاب أو محاولة إسعافه بطريقة عشوائية، تحريك المصاب من دون تثبيت موضع الإصابة أو نقله بوسائل غير مناسبة، مؤكدا أن مثل هذه الإجراءات “قد تتسبب في مضاعفات صحية خطيرة على المدى القريب أو البعيد”.
وأضاف بوجديان، أن أغلب الإصابات المسجلة هذا الموسم كانت كسورا على مستوى الأطراف، مرجعا ذلك إلى استمرار اعتماد العديد من المواطنين على الطرق التقليدية في جني الزيتون، إلى جانب بُعد بعض المناطق الريفية عن مراكز العلاج وصعوبة الوصول إليها، أو عدم توفر طبيب مختص بالقرب من أماكن سكن المصابين.
جني في ظروف جوية غير ملائمة
وبدوره، حذر المكلف بالإعلام على مستوى المديرية العامة للحماية المدنية، النقيب بن أمزال زهير، من جملة الأخطاء التي ترافق موسم جني الزيتون، والتي تتسبب سنويا في تسجيل عدد معتبر من حوادث السقوط من الأشجار، بعضها ينتهي بإصابات خطيرة وكسور تستدعي تدخلا استعجاليا بالمستشفيات.
وأوضح بن أمزال أن موسم جني الزيتون، رغم طابعه الفلاحي والاجتماعي، يبقى فترة حساسة من ناحية السلامة، خاصة مع لجوء الكثير من المواطنين خاصة كبار السن، إلى طرق تقليدية في الجني من دون احترام أبسط شروط الوقاية، مشيرا إلى أنه من بين الأخطاء التي تم تسجيلها ميدانيا، هي الصعود إلى الأشجار من دون تجهيزات مناسبة أو استعمال سلالم غير مستقرة، إضافة إلى مواصلة العمل في ظروف جوية غير ملائمة خاصة أثناء تساقط الأمطار والرياح القوية، وكذا العمل في حالة التعب والإرهاق.
مشددا على ضرورة ارتداء أحذية مناسبة ومقاومة للانزلاق والماء، حتى يمكن الثبات على الأسطح غير المستوية والزلقة، إلى جانب اختيار لباس مريح يسمح بحرية الحركة.
كما دعا بن أمزال زهير، إلى استعمال سلالم مصنوعة من مواد خفيفة وآمنة، مثل الألمنيوم، مع التأكد من تثبيتها جيدا على الأرض قبل الصعود، وتجنب الوقوف على الدرجات العليا، وطلب المساعدة عند الحاجة خاصة أثناء الجني في الأماكن المرتفعة.
وأكد المتحدث ذاته، على أهمية تنظيم وقت العمل وتفادي الإجهاد، من خلال أخذ فترات راحة منتظمة، وشرب كميات كافية من الماء، وتناول وجبات خفيفة لتفادي التعب.
وفي سياق متصل، أوضح بن أمزال أن حوادث السقوط من الأشجار غالبا ما تنجر عنها جروح على مستوى اليدين أو الرجلين أو الرأس، حيث يتم في مثل هذه الحالات تقديم الإسعافات الأولية وتضميد الجروح، ثم تحويل المصاب إلى المستشفى عند الضرورة، أما في حالات الكسور، فيتم تثبيت الضحية في موضع الكسر ونقلها بشكل استعجالي إلى المرفق الصحي لتلقي العلاج اللازم.