الرأي

جهاد النكاح والمرشدة الدينية !(3)

عدة فلاحي
  • 6316
  • 2

لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون كتب الطبخ رغم أهميتها محل اهتمام تهافت حتى من المخترجات من الجامعات والمعاهد وتحظى هذه الكتب بأعلى المبيعات مقارنة بالكتب التي تتحدث عن بطولات ونضال المرأة المسلمة والجزائرية كما وأنه لا يجب ان تكون مكتباتنا خالية من موسوعة انيقة تؤرخ لدور المرأة القومي والوطني في الحياة المدنية والعسكرية وإلا أي معنى للمرأة حينما يمكنها الدستور من المناصب التمثيلية والتنفيذية وهي مقطوعة الصلة بقيمها النبيلة ورسالتها الحضارية وحينما نقول بأن برلمان العهدة الحالية هو برلمان “الحفافات” فهذا تجاوزا ومن باب التورية كما يقول علماء البلاغة وأن كانت مثل هذه الحالات موجودة وهذا يعني أن اهتمام المرأة بشكلها ومظهرها الخارجي لدرجة الاستفزاز على حساب مشاعر المرأة البسيطة التي هي في حاجة لمن يستمع إليها ويمد يده لها وهذا الشعور بالغبن والقهر المادي والاجتماعي هو حاضرعند المرأة أكثر من الرجل الذي يمنعه كبريائه من الاستجابة للاستفزاز وبالتالي وأمام هذا المشهد لا بد من التأكيد على أن المرأة التي تتصدر الشان العام لا بد لها من تكوين ومرجعية تؤهلها لتشريف المهمة الموكلة لها وإلا تبقى محل سخط واستنكار ورفض حتى من بنات جنسها وهذا الانشغال هو الذي دفعني لعرض كتاب الدكتورة مساعدي “أخواتنا المسلمات” ليكون عبرة للمرأة الجزائرية اينما كان موقعها وحتى تتعلم الدرس من الروائيات الفرنسيات اللائي سخرن جهدهن وإبداعهن في خدمة دينهن ووطنهن بكل تفان وإخلاص الذي أصبح اليوم غائبا عن الضمير بعدما ملكه شيطان الشهوة و اللذة الذي قتل فينا للاسف الشعور بخطر وثقل المسؤولية لدرجة العبث .

  تكشف مساعدي أن الكاتبات المنتدبات لأداء المهمة الكلونيالية القذرة من أنهن كن بعيدات كل البعد عن فهم الواقع الاجتماعي للمرأة الجزائرية ولهذا لم يحققن هدفهن بالشكل الذي كن يتوقعنه وبتخطيط من المستعمر الذي وقع في تخبط وتناقض أفسد عليه حساباته العنصرية، فمن جهة كان يريد ارتداد الجزائريين عن دينهم ليضمن بقاءه، ومن جهة أخرى يرفض الفكرة لأنها تجعل من المستعمر والمستعمر في صورة واحدة أمام الله باسم مساواة السماء وعدالتها، فبوجيجا لم تكن لتخفي معارضها لفكرة التنصير إن تم ذلك بشكل مرن مفضلة تحسين أوضاع السكان الأصليين بتقديم المزيد من السخاء المسيحي المغري، ولكن هذا السخاء لم يأت بالنتائج المنتظرة لأن الردة في الإسلام من الكبائر بل وحتى التشبه بالكافر في الملبس غير مقبول لأن الحديث يقول بأن “من تشبه بقوم فهو منهم” ولهذا تقول مساعدي “بالفعل فإن الحياء في الملبس والخوف من العار واستنكار المجتمع وحتى العقاب الإلهي هو ما كان يتحكم آنذاك في السلوك الفردي و يغلب على العلاقات مع الآخر، فالاختلاف في اللباس هو دليل على مضمون ثقافي كان يشكل حدا قائما يستحيل تجاوزه ..وكانت بومرول قد مرت بهذه التجربة قبل سيلاري وبوجيجا بسنوات، وأبت إلا أن تذكرها “ص 152 -153 ، إذن لم يتوقف الأمر عند تمسك المرأة الجزائرية بالعفة واللباس المحتشم بل وحتى الزيجات المختلطة فشلت هي كذلك، فرغم تشجيع القبائل على الزواج المختلط لإحداث فوارق وقطيعة بينهم و بين العرب إلا أن هذه الدعوة قد لقيت مقاومة ولم تنجح إلا في دائرة ضيقة لأنها لقيت رفضا من الجزائريين على خلفية المعتقد الديني بالنسبة للمسلمة التي تتزوج برومي كما وأن المستعمر كذلك كان يعارض إقام هذه الزيجات لأنها كانت في نظره تكفلا بوضعيات اجتماعية واقتصادية تعاني منها المرأة الجزائرية التي يرى على أنها لا يمكن أن تتخلى عن انتمائها وهويتها بسبب الضغط الديني والاجتماعي، ولكن السؤال المطروح أمامنا اليوم: هل توقفت سياسة التضليل الأدبي الذي أضحى يستهدف المرأة والرجل والتاريخ أيضا وبأقلام روائيين وروائيات يحملون الجنسية الجزائرية؟ بالتأكيد الإجابة تكون بالسلب ولكن مادام أمثال الكاتبة المحترمة مساعدي مرابطات لكشف هذا المخطط وهذه الخيانة الأدبية نبقى نستبشر خيرا بالمستقبل.

مقالات ذات صلة