الرأي

جهاد النكاح والمرشدة الدينية!

عدة فلاحي
  • 7112
  • 16

يبدو أن المسلمين لم يتحرروا بعد من كثير من العقد وبالخصوص تلك المتعلقة بالجنس لدرجة أن جماعة من المسلمين تحرم على نسائها قراءة آيات قرآنية تتعلق بإغواء امرأة العزيز لسيدنا يوسف، ولكن في مقابل ذلك طلع علينا هذه الأيام السلفيون الوهابيون ببدعة حديثة أطلقوا عليها “جهاد النكاح” ولكن خارج بلاد آل سعود، أي تسعى المرأة حتى ولم تبلغ الحلم إلى تقديم فرجها للمجاهدين الذين يريدون إقامة شرع الله بدون مقابل لذلك وأجرها على الله، وحديث استباحة الفرج بهذا الشكل المهين لآدمية الإنسان يحيلنا لما كان يتردد حول الجماعات المسلحة التي كانت بالجبال أيام فتنة الاقتتال بالجزائر واستباحة الفرج والدبر معا وهذه المسألة الحساسة في حاجة لدراسة موضوعية وشفافة حتى يتبين الحق من الباطل.

 إن حرص وزارة الشؤون الدينية والأوقاف على تفعيل الدور النسوي في النشاط الديني من خلال المرشدة الدينية التي اسند لها مهمة الإفتاء في قضايا النساء والأسرة وإصلاح ذات البين بين الزوجة وزوجها وفي التربية والتعليم وتقديم الخدمات الاجتماعية والإنسانية، كل هذا يتطلب تكوينا وتدريبا خاصا يتجاوز الأداء الروتيني العادي والتقليدي الذي لم يكن محل ترحيب حتى من السيد الوزير نفسه، وبالتالي لا بد للمرشدة من قلب الروحاني ومن عقل المفكر ومن نفسية الأديب، نعم لا بد من تدريب المرشدة الدينية على قراءة الأدب وفن الرواية بالخصوص لما لهذا الفن المعاصر من أهمية في توسيع الأفق والإبداع والاستفادة من التجارب وفي القدرة تحقيق المشروع المخطط له وبهذه المناسبة يجب أن تمكن المرشدة الدينية على الأقل من نسخة للكتاب الذي ألفته الدكتورة سكينة مساعدي حتى يمكن الإطلاع على دور الروائيات الفرنسيات في عهد الاستعمار الفرنسي للجزائر وكيف أنهن وقفن يضحين بشبابهن ومستقبلهن الناعم، جنبا لجنب مع الجيش الفرنسي لتنصير الشعب الجزائري وتجريده من قيمه ومن تراب بلده.

 

يعتبر كتاب السيدة سكينة مساعدي “أخواتنا المسلمات” من الدراسات التي لم يسبق لي الإطلاع عليها من حيث الشكل والمضمون الذي قدمته وفاء لشهداء الثورة والفتنة وعشقها للجزائر ولمن يخدمها بصدق، فالكتاب هو محاولة لكشف دورة المرأة الاستعمارية البشع والمضلل بشعارات تدعي التضامن النسوي من مثل “أخواتنا المسلمات” ولكن الحقيقة هي غير ذلك بل كن في خدمة الكولونيالية ويمارسن الامبريالية الجنسية والعرقية في التفريق بين المرأة الجزائرية عربية / بربرية ومتحضرة / متخلفة حسب قيم وميزان المرجعية الغربية وكل هذا باستخدام خطاب ظاهره الرحمة وباطنه العذاب وللأسف استخدم فن الرواية من البعض للقيام بعملية غسيل مخ الجزائريات ممن حظين بشيء من معرفة اللسان الفرنسي والغاية من وراء ذلك بطبيعة الحال هي إقناع المرأة الجزائرية بإيجابيات ومنافع الوجود الاستعماري على مستوى المرأة؛ الحرية الفردية والحق في التعلم والعمل والمساواة والاستقلالية عن ظلم وقهر الرجل الذي يعتبرها ناقصة عقل دين ومن أنها أقرب إلى الشيطان… وعلى مستوى المجتمع وبالاندماج؛ الاندماج الصوري المزيف طبعا وهذه كلها تقول مساعدي محاولات للقضاء على مقومات الشخصية الإسلامية التي ارتضاها الإنسان الجزائري بكل طواعية وجعلته محصنا من كل هيمنة أو استلاب مهما كانت قوة الاستعمار وإغراءاته التي لم يتردد حتى في تشويه الحقائق التاريخية واستخدام الكتابات الأدبية للوصول إلى أهدافه ووبشتى الطرق ولهذا طرق باب المرأة لأنه يعلم بأنها هي مفتاح البيت الذي يريد الاستيلاء عليه ولا يتم ذلك إلا بالتعرف على نقاط الضعف والقوة التي تمتكلها حتى يستطيع التحكم فيها وتوجيهها الوجهة التي يريد، وفي هذا الاتجاه تقول الروائية ماري بوجيجا المسخرة لهكذا مهمة ” إن الاستيلاء على عقول المسلمين في مستعمراتنا بشمال إفريقيا عن طريق التركيز على المرأة هو المحرك الحقيقي الذي يحدث التطور ويضمن له الاستقرار الدائم وهي تعني بذلك ضمان البقاء الدائم لفرنسا والمخطط يبدأ بالقضاء على الخلية الأساسية للمجتمع وهي الأسرة، فالكاتبة الاستعمارية أوكليرت ذهبت بعيدا حينما أشاعت باسم المساواة من أن للمرأة الحق في التعدد بأربعة أزواج مثلها مثل الرجل ويبدوا أن هذه الفكرة الشيطانية قديمة رددتها بعض العلمانيات ممن يحملن الجنسية الجزائرية في زمن الاستقلال وهذا على خلفية التحرر من السلطة الدينية التي نحملها جزء من المسؤولية في تأويلاتها وتفسيراتها الخاطئة للدين  والتي تسببت في إحداث كثير من الفتن ..و غدا سيكون لي آخر موعد مع القراء الأعزاء والأوفياء” لخروج عن النص”، وتقبل الله منا ومنكم وعيد سعيد.

مقالات ذات صلة