جورج ليكنس: ماجر أوقفه عن تدريب “الشياطين الحمر” وزوجته أعادته إلى “الخضر”
عرف المدرب الوطني، جورج ليكنس، كيف يجدّد العلاقة التي تربطه بالجزائريين، عقب توليه مجدّدا الإشراف على العارضة الفنية لـ”الخضر” مع نهاية العام الماضي، وهي العودة التي محت نسبيا الطريقة التي غادر بها المنتخب الوطني صيف 2003 بعد مسيرة لم تعمر سوى 6 أشهر، بطريقة وصفها الكثير بـ”غير المبرّرة”، ما جعل زوجته حينها في قفص الاتهام.
خاض البلجيكي، جورج ليكنس، تجربة مهمة في عالم التدريب، حيث أشرف على أندية ومنتخبات لها سمعتها في صورة “أندرلخت” و”كلوب بروج”و”لاغونتواز” و”طرابزون سبور”،بالإضافة إلى “رودا كاركراد” والمنتخب البلجيكي ونادي الهلال السعودي وغيرها. يحوز، ليكنس، مستوى أكاديميي محترم، حيث تحصل على شهادة ماستر في المناجمنت وأخرى في تخصص “بناء المجموعة” الذي يعُنى بدراسة العلاقات بين الأفراد داخل المجموعة الواحدة وتأثير كل طرف على الآخر، فضلا عن شهادات تدريبية مرموقة، على غرار شهادة من الاتحادية البلجيكية لكرة القدم وهي أعلى شهادة تدريبية في بلجيكا، بالإضافة إلى شهادة من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
زوجته أبعدته من “الخضر” وأعادته مجدّدا إلى الجزائر
وإذا كان الكثير يرجع سبب مغادرته الشهيرة لـ”الخضر” إلى إلحاح زوجته، فإنه في المقابل لم يفوّت فرصة تصحيح الصورة، موازاة مع عودته إلى المنتخب الوطني، مرجعا ذلك إلى إلحاح زوجته التي طارت فرحا حين قبل العرض، وهو ما يجعل زوجته في الميزان، سواءً خلال مغادرته صيف 2003 قبل 13 سنة أو بمناسبة عودته إلى الجزائر نهاية العام الماضي. كان، ليكنس، (67 سنة) قد شهر بعد توليه شؤون “الخضر” بأنه لم يتردّد لحظة في قبول المُقترح لمّا اتصل به رئيس “الفاف”، محمّد روراوة، بل حتى زوجته طارت فرحا وشجّعته على إمضاء العقد، وهي التصريحات التي تبدّد كل ما قِيل حين تخلى عن مهامه صيف 2003 بعد ستة أشهر من تدريب “محاربي الصحراء” بسبب رفض زوجته البقاء في الجزائر، وأكد حينها أنها كانت مريضة وأرادت العودة إلى بلدها، ما حتّم عليه إنهاء مهمّته والعودة إلى بلجيكا للاعتناء بها.
دافع عن الجزائر في حادثة إيبوسي وعلاقته جيّدة بالجزائريين
ويتصف التقني البلجيكي، جورج ليكنس، بعلاقته المميزة مع الجزائريين، وعلاوة على صداقاته الكثيرة في الجزائر، فإن مستشاره الشخصي، نسيم بسباس، من أصول جزائرية، كما سبق لليكنس أن وقف على ثقل الجماهير الجزائرية أمام ناميبيا في إطار تصفيات “كان 2004″، حين فاز “الأفناك” بفضل هدف كراوش الذي أمّن لهم التأهل إلى النهائيات. وفي السياق ذاته، يشيد الكثير من المتتبعين بمواقف، ليكنس، ودفاعه عن الجزائر في عديد المناسبات، خاصة بعد حادثة “مقتل إيبوسي” الأليمة، ففي حوار سابق أجرته معه مجلة “سبورت ماغازين”، رفض انتقاد الجماهير الجزائرية ودافع عنها بقوله “التقيت بروس عقب وفاة لاعبه الكاميروني في الجزائر، كان متردّدا في القدوم مجدّدا إلى الجزائر، لكنه قام بالخيار الأمثل حين عاد إلى التدريب هناك. أعرف الجماهير الجزائرية جيدا من خلال تجربتي في الجزائر فهي حماسية للغاية، صحيح كانت هناك حادثة وفاة، لكن الحياة تستمر ولن نتوقف عن ممارسة الكرة، في بلجيكا لم نتوقف عن لعب الكرة بعد حادثة هيزل”.
عقوبته لهازارد بسبب “الهامبرغر” تكشف جانبه الانضباطي
وإذا كان، ليكنس، يتميّز بشخصية مرنة مع لاعبيه، غير أنه معروف أيضا بحزمه وانضباطه، بدليل قصته مع النجم، إيدين هازارد، الذي طرده من المنتخب البلجيكي وحرمانه من 3 مباريات بسبب ما يسمى بـ”قضية الهامبرغر” صيف 2011، حيث تعود تفاصيل القضية إلى مواجهة تصفيات كأس أمم أوروبا 2012 بين بلجيكا وتركيا، حينما استبدل، ليكنس، لاعب نادي ليل في الد60 ليتوجه الأخير نحو غرف تغيير الملابس مباشرة، قبل أن تلتقط إحدى الكاميرات الخاصة صورا له رفقة أصدقائه وهو يتناول شطيرة “الهامبرغر”، في وقت أنّ لقاء المنتخبين البلجيكي والتركي لم ينته بعد، وهو التصرّف الذي وصفه حينها ليكنس بـ”غير الاحترافي”، ما جعله يقرّر معاقبة لاعبه بـ3 لقاءات.
فيلموتس تلميذه ..ماجر أوقفه وهذه أبرز خياراته الفنية
يعدّ المدرب، مارك فيلموتس، الذي كان مرشحا في وقت سابق للإشراف على “الخضر”، بمثابة تلميذ، جورج ليكانس، أين عمل مساعدا له في المنتخب البلجيكي بين 2010 و2012، ثم تم تعيين،فيلموتس، بعدها كمدرب رئيس عقب رحيل، ليكنس، إثر الفشل في التأهل إلى كأس أمم أوروبا 2012. كما يحتفظ التاريخ بأن المدرب الوطني الأسبق، رابح ماجر، عرف كيف يخلط حسابات، ليكنس، في المواجهة الودية التي جمعت المنتخب الوطني بنظيره البلجيكي، حين انتهت بالتعادل الأبيض، وهي المقابلة التي نشطها “الخضر” بعناصر أغلبها من المحليين.
في المقابل، عرفت خياراته الفنية عدة تحولات، فقد اعتمد، ليكنس، في التسعينيات على طريقة 3-5-2 أو 5-4-1، وهي الطريقة التي جرّبها أيضا مع المنتخب الوطني سنة 2003، ففي لقاء ناميبيا في تصفيات كأس أمم إفريقيا 2004 مثلا اعتمد على الثلاثي سمير زاوي، كمال بوعصيدة وإبراهيم زافور في المحور. أمّا مع المنتخب التونسي اعتمد، ليكنس، على عدّة طرائق فنية، لكنه ركّز على طريقة 4-3-3 (4-2-3-1) وأيضا (3-4-3)، ما يعني أنّ المدرب البلجيكي لازال يلجأ في كل مرّة للاعتماد على 3 مدافعين محوريين ولا يستبعد أن تكون هذه هي طريقته الخاصة لأجل القضاء على مشكل الدفاع مع المنتخب الوطني.
يعشق الأدب.. محاضر في المناجمنت.. ألف كتابين ويتقن 4 لغات
يتميّز، ليكنس، بحس أدبي، حيث يتوفر رصيده الإبداعي على كتابين، الأول بالإنجليزية تحت عنوان“Winning with teambuilding ، والثاني باللغة الهولندية“De Match van je leven” ، كما يعدّ،ليكينس، محاضرا في مجال المانجمانت، وهي الوظيفة التي يستهويها رغم كثرة ارتباطاته التدريبية، كما يجيد المدرب البلجيكي 4 لغات وهي الإنجليزية والفرنسية والهولندية والألمانية. أمّا عن مساره الكروي، فقد سبق له أن حمل ألوان المنتخب البلجيكي، بينما اشتهر – كما سبق الذكر- مع نادي “كلوب بروج” الشهير والذي حمل ألوانه لسنوات عديدة، فيما انطلقت مسيرة، ليكنس، التدريبية موسم 1984-1985 مع نادي “سيركل بروج”، حيث أشرف على 9 أندية بلجيكية مختلفة على فترات طيلة مسيرته وهي سيركل بروج وكلوب بروج وأندرلخت ومالين وكورتريوشارلورواوموكرونولاغونتواز ولوكيرين. كما عمل خارج بلجيكا، وخاض تجارب قصيرة مع أندية طرابزون سبور التركي (1992-1993)، رودا الهولندي (2001-2002) والهلال السعودي (2009).