الرأي

“جيراسيك وورد”

بقلم: مصطفى محمودي
  • 288
  • 0

عندما تسكن ظلال الحياة في الليل المظلم الحالك والذي تكتمل فيه أيضا ككل مرة رؤية الأمور بشكل لا يخيب.. تواصل السينما عهدها في طرح بريقها الأخاذ.. نعم تواصل السينما في طرح بريقها الأخاذ ليواصل معها المخرج الأمريكي الذائع الصيت ستيفان سبيلبارغ حصاده المثمر والمدوي في السينما العالمية والذي جاء كما نعرف لسنوات عدة ومتعاقبة استطاع أن يثبت من خلالها بأنه واحد من أهم مخرجي المعمورة الذين أعطوا أفلام ذات قيمة سواء على المستوى التجاري في صالات العرض كفيلمه الفك المفترس وحديقة الدينصورات، أو على المستوى الفني كما حدث في فيلم انقاذ الجندي راين وفيلم قائمة شنلدر الذي رسم فيه كيفية انقاذ عشرات اليهود البولنديين من القتل في المحرقة على يدي شنلدر المسيحي الألماني أثناء الحرب العالمية الثانية وأثناء سقوط مدينة واسو عام 1940 فبعد أن رأينا وعلى مدار سنوات طويلة الأعداد الثلاثة الشهيرة التي أنجزها عن حياة الدينصورات المتوحشة في البراري الرائعة.

هاهو الجزء الرابع يخرج إلى عتبات الحياة السعيدة ولكن ليس مخرجا لهذا الفيلم بل منتجا له وربما بنفس الحماس الذي ألفناه من قبل في كل الأفلام التي أخرجها حتى الآن، جيراسيك وورد هو من الأفلام التي سيحفظها المرء عن ظهر قلب والتي تتجلى فيه قوة السينما الأمريكية التي قلنا عليها في أكثر من مرة أنها السينما التي تخطف أبصار المتلقي الذي يريد أن يرى هذه العبقرية كيف تستطيع أن تحول هنا عرائس الماريونات المصنوعة من جماد إلى جثث عملاقة من لحم ودم في المقابل إذا أردنا الوقوف مرة أخرى عند هذا الفيلم الرائع لنعرف عن قرب كيف وصل إلينا بهذا القدر نجد أن عبقرية ابتكار هذا الفيلم بدأت من القصة أولا وكيف حبكت بتلك التيمة السينمائية المذهلة التي لا تحس فيها إطلاقا بالكذب بقدر ما تحس فيها بالصدق المذهل والتي تداعب فيه عرائس الماريونات هذه أحاسيسنا البسيطة التي تعشق التحدي والعبقرية انك تحس بالصدق المذهل في هذا العنصر السينمائي الذي اسمه جيراسيك وورد وتسأل نفسك سؤالا عسيرا بعدها كيف استطاعت السينما الأمريكية ترويض هذه الكائنات الضخمة في هذا الفيلم..

إنه سؤال ليس له علاقة إطلاقا بكوننا أناس غلابة ننتمي إلى العالم الثالث فهي أشياء فاقت قدر العقل على الفهم الصحيح، لنجد حتى المواطن الذي ينتمي إلى العالم الأول يطرح هذه الأسئلة وينبهر في الأخير كما ننبهر نحن.. مؤكدين جميعا بحقيقة واحدة أن ما رأيناه مستحيل يكون سينما أو أن يكون ابتكار وإنما هي حقيقة قائمة تقول أن هذه الكائنات مازالت تعيش على قيد الحياة، فنحن لا نملك إلى هذه الساعة دليل واحد يقول أن هذه سينما وابتكار..

لقد قلت في نفسي وجزمت في ذلك وهذا لجودة الصنع السينمائي الكبير الذي وصل إلينا من أستديوهات هوليود لربما أن فريق العمل الذي يقوده ستيفان سبيلبارغ ذهب إلى أخر الدنيا ووجد هذه الكائنات الضخمة تنعم برغد العيش وحسن الحياة الحميدة وأخذ يلاحقها بمفرداته السينمائية ويأخذ لها صور من كل جهة وجانب وهي لا تعلم بذلك ثم يرسلها إلى العوالم السينمائية ليشاهدها الناس الذين يعشقون الصدق ويعشقون الصدق في السينما.. قد يكون هذا الطرح وارد جدا في جيراسيك وورد وحتى في الأعداد الأخرى الثلاث التي تتكلم عن هذه الدينصورات العملاقة التي تؤكد حقيقة واحدة على أن هذه الكائنات العظيمة مستحيل أنها انقرضت بل إنها مازالت تنعم برغد العيش وأنها مازالت على قيد الحياة الناعمة.. أي منذ قليل فقط تكون قد مرت من هنا.

مقالات ذات صلة